عندما استعرض انجيل لوقا نسب السيد المسيح فإنه قام بتتبع جذور ذلك النسب إلى أدم ﵇ مرورا بنوح وإبراهيم ﵈.
إن لوقا قد صنع سلسلة محكمة من الأنسال مستخدما تعبيرا (فلان ابن فلان) للوصول إلى آدم ( بن أخنوخ بن يارد بن مهليل بن قينان بن أنوش بن شيت بن آدم ابن الله) لوقا ٣: ٣٨.
وكان من السهل بالنسبة لآباء الكنيسة ترجمة هذه السلسلة من الأنسال المتتابعة إلى قيمة زمنية وذلك بالرجوع إلى العهد القديم (التوراه والأنبياء) ففى سفر التكوين (وعاش آدم مائة وثلاثين سنة وولد ولدا على شبهه كصورته ودعا اسمه شيثا وكانت أيام آدم بعدما ولد شيثا ثماني مائة سنة وولد بنين وبنات، فكانت كل أيام آدم التي عاشها تسع مائة وثلاثين سنة ومات. وعاش شيث مائة وخمسة سنين وولد أنوش ) صح ٥: ٣ - ٣٣.
هكذا يعطي سفر التكوين هذا مدة حياة كل سلف وعمر الأب عند ميلاد الابن. وقد قدر آباء الكنيسة الفترة الزمنية بين بداية ظهور آدم على الأرض وميلاد المسيح بأربعة آلاف وأربع سنوات (٤٠٠٤) ويعتبر هذا التقدير هو أساس التقويم اليهودي المتبع والساري إلى الآن، حيث أراد الحاخامات اليهود وضع تقويم على أساس
[ ٣١ ]
ديني فجعلوا بداية الخليقة هي نفسها بداية التاريخ اليهودي، وقد بدء فى استخدام هذا التقويم فى ختام القرن الثاني بعد المسيح (١)
هنا حدث الاصطدام بين إنجيل لوقا وبكل من علم التاريخ وعلم الأركيولوجي. فبالنسبة إلى التاريخ، يقول بول هازار (٢) فياللسماء، ما أوسع هوة الاختلاف بين علماء التاريخ.
ورجال الدين، إننا نجد أمتين تنسفان حدود هذا التاريخ، إن تاريخهما لا يقف عند أربعة آلاف عام، فهي حقبة من التفاهة بمكان - بل يمتد بهما إلى عشرات الآلاف من الأعوام (يشير إلى المصريين والصينيين) ويضيف قائلا أن آدم يبدو مثل قادم متأخر بجانب أمراء الصين الأولين.
إن ما يقرره إنجيل لوقا وكذلك سفر التكوين (أحد أسفار التوراة الخمسة) عن بداية وجود الإنسان على الأرض (آدم) منذ أربعة آلاف وأربع سنوات فقط قبل الميلاد غير مقبول علميا إطلاقا.
ويؤكد بريان. م. فاجان (٣): إن الإنسان بصورته الحالية (٤) والذي يعرف علميا باسم (هومو سابينز سابينز) (٥) بدأ وجوده على الارض منذ (٤٠.٠٠٠) أربعين ألف سنة
_________________
(١) تاريخ العلم: جورج سارتون الجزء الخامس صـ١٩٤.
(٢) أزمة الضمير الأووبي: بول هازار
(٣) People of the Earth: Brian M. Fagan
(٤) يقصد إنسان ذو نمو عقلي كامل وجبهة مرتفعة وحاجبين بغير نتؤ عظمى ولا يوجد تقوس فى عظام الفخذ أو الساعدين.
(٥) Homo Sapiens Sapiens
[ ٣٢ ]
قبل الميلاد فقد أثبتت الحفريات فى القارة الأمريكية تواجد الإنسان على جزيرة سانتا روذا بجنوب كاليفورنيا منذ ٤٠٠٠٠ سنة ق. م (بادا وهلفمان سنة ١٩٧٥).
وفى الجنوب الغربي لفرنسا عاش الإنسان منذ ٣٣٠٠٠ سنة ق. م مشتغلا بالصيد وجمع الثمار (بريان. م. فاجان).
وعلى ضفاف النيل فى (كادان) نشأت حضارة منذ (١٢٥٠٠ سنة ق. م) حيث عاش الإنسان فى تجمعات سكانية وقد تم العثور على الأحجار المستخدمة فى طخن الحبوب وأدوات حجرية حادة للصيد (ونروف - ١٩٦٨)
وفى شمال أسوان تم العثور على أدوات لصيد الأسماك يرجع تاريخها إلي ما بين ١٦٣٠٠ سنة ق. م إلى ١٥٠٠٠ سنة ق. م ويبدو أن الإنسان هناك تعلم الزراعة حيث عثر على بقايا متفحمة للشعير والقمح (وندروف وسشيلد سنة ١٩٨١) كما
أنه استغل الأصداف البحرية والخضروات إلى جانب الصيد (ايكاوا وسميث ١٩٨٠)
وفى استراليا عثر على هياكل عظمية لأناس عاشوا هناك منذ ٣٣٠٠٠ سنة قبل الميلاد ويعتقد أنهم انتقلوا إلى تلك القارة من جنوب شرق اسيا (بولر، جونز، ألين وثورن - ١٩٧٠م)
إنجيل يوحنا والكلمة (اللوجوس)
[ ٣٣ ]
افتتح القديس يوحنا إنجيله هكذا (فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) صح ١: ١ - ٣