يقول متى متحدثا عن يوحنا المعدان (النبي يحيى بن زكريا): فإن هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة) متى ٣:٣
ولد النبي يحيى بن زكريا قبل ولادة المسيح بستة أشهر (إنجيل لوقا) وبدأ رسالته قبل رسالة المسيح حيث أن المسيح تعمد على يديه فى الأردن، لذلك اعتبرت الأناجيل مجئ يوحنا قبل المسيح إنما هو تمهيد وتهيئة لرسالة المسيح فاستشهدت بعبارة سفر أشعياء المذكورة. ولنقرأ سفر أشعياء (صوت صارخ فى البرية، أعدوا طريق الرب، قوموا فى القفر سبيلا لالهنا، كل وطاء يرتفع وكل جبل وأكمة
_________________
(١) التفسير الحديث لانجيل متى: ر. ت. فرانس صـ٨٧ يوحنا كلمة عبرية تعني الله حنان
[ ١٤٣ ]
ينخفض، ويصير المعوج مستقيما والعراقيب سهلا) (١) أشعياء ٣:٤٠ وهذا النص ينسبه العلماء إلي أشعياء.
الثاني الذي قام باكمال سفر النبي أشعياء بن آموص الذي كتب التسعة والثلاثين إصحاحا الأول وهذا الأشعياء الثاني عايش الاسر اليهودي ببابل وعاني مع المأسورين هوان الاستبعاد وذل السخرة، هو هنا يرفع صوته مبشرا بنهاية الأسر وقرب العودة إلي الوطن.
ويقول أشعياء أن الله سيتقدم اليهود الأسري فى طريق عودتهم من بابل ألي أورشليم كما تقدمهم في طريق خروجهم من مصر إلي فلسطين من قبل مارا بسيناء (وكان الرب يسير أمامهم نهارا فى عمود سحاب ليهديهم فى الطريق وليلا فى عمود نار ليضئ لهم لكي يمشوا نهارا وليلا) خروج ٢١:١٣
وأكد أشعياء تلك البشري قائلا: (هيئوا طريق الشعب، أعدوا السبيل، نقوه من الحجارة، ارفعوا الراية للشعب) أشعياء ١٠:٦٢
هكذا يدعو أشعياء لتهيئة طريق الشعب والرب للعودة إلي أرض الوطن.
ويكرر أشعياء فى إصحاح آخر (أعدوا أعدوا هيئوا الطريق ارفعوا المعثرة من طريق شعبي) أشعياء ١٤:٥٧
_________________
(١) كتب أشعياء الثاني سفره منذ حوالي خمسائمة سنة قبل الميلاد (فلاسفة الشرق: أ. و. توملين)
[ ١٤٤ ]
هكذا يتضح تماما أن اشعياء يتكلم عن الطريق بين بابل وأورشليم أى بين منطقة الأسر والمملكة اليهودية.
لاحظ أن متي قد تجاهل تماما طريق الشعب وأخذ فقط من نبوءه اشعياء طريق الرب، هل هناك أية علاقة بين طريق العودة من بابل ورسالتي المسيح ويوحنا؟!
وقد جاء خلاص اليهود على يد الملك كورش الفارسي الذي قام بغزو بابل ٥٣٨ ق. م والسماح لليهود بالعودة إلي وطنهم، فخلع عليه اليهود لقب (مسيح) رغم أنه وثني ولا يؤمن باله سماوى (هكذا يقول الرب لمسيحه كورش .. أنا أسير قدامك والهضاب أمهد، أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف) أشعياء صح ٤٥: ١ - ٢
ويذكر لنا الكتاب المقدس للهندوس (الريج فيدا) أن (بالاراما) الشقيق الأكبر للإله المتجسد كريشنا كان يأتي قبله ليمهد له الطريق لاعبا دور الكومبارس (١)