يقول متى: (حينئذ أرسل يسوع تلميذين قائلا لهما اذهبا إلي القرية التي أمامكما فالوقت تجدان أتانا مربوطة وجحشا معها فحلاهما وأتياني بهما) صح ٢١: ٢٢
الأتان: أنثى الحمار
ويقول مرقس: (ارسل اثنين من تلاميذه وقال لهما اذهبا إلي القرية التي أمامكما فللوقت وأنتما داخلان إليها تجدان جحشا مربوطا لم يجلس عليه أحد فحلاه وأتيا به) ١١: ١٢
ويقول لوقا: (تجدان جحشا مربوطا لم يجلس عليه احد) ١٩: ٣٠
نلاحظ اتفاق مرقس ولوقا على أن المسيح طلب جحشا فقط وأن التلميذين وجدا جحشا فقط ولكن متى يضيف أتان إلى الجحش.
ونتساءل لماذا يضيف متى الأتان إلي روايتي مرقس ولوقا؟
والإجابة: أن متى كان مولعا بالبحث فى العهد القديم لاستخراج ما يثبت تنبؤ أنبياء العهد القديم بمجئ المسيح. وقد اقتبس متى (٧٥) أية توضح أن المسيح تتميم للبركة الموعودة لابراهيم ونسله (١). ولقد اقحم متى عبارات العهد القديم وزج بها فى كل مناسبة ليصنع منه نبوءات عن السيد المسيح.
_________________
(١) حياة يسوع: بترسن سميث. ترجمة القس حبيب سعيد صـ٣٢
[ ١٠٠ ]
لقد وجد متى فى سفر زكريا بالعهد القديم آية تقول (ابتهجي جدا يا ابنة صهيون، اهتفى يا بنت اورشليم. هو ذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان) زكريا ٩: ٩
وقد رأى متى أن تلك الآية تنطبق على دخول المسيح لأورشليم (رغم أن المسيح لم يكن فى يوم من الأيام ملكا كما بينا من قبل)
ولكن هذه الآية تحتوى على حمار وجحش فى حين رواية إنجيل مرقس الذي اعتمد عليه متي فى كتابة إنجيله تحتوى على جحش فقط كما طالعناها. فأضاف متى الأتان إلي الجحش ليحدث التطابق بين العهد القديم والإنجيل ويصنع منها نبوءة عند دخول المسيح إلي اورشليم لاحظ أن متى لم ينتبه إلي أن سفر زكريا ذكر أنه كان حمارا ذكر وأخبرنا أنها كانت أنثى (أتان)