يقول أ. كولمان فى كتابه العهد الجديد (٢): بقي الإنجيل طيلة ثلاثين أو أربعين عاما فى شكله الشفهي فقط على شكل اقوال وروايات منعزلة وقد نسج المبشرون كل على طريقته وبحسب شخصيته الخاصة واهتماماته اللاهوتية الخاصة، الروابط بين هذه الروايات، أى أن إطار الأناجيل أدبي الطابع وليس له أساس تاريخي ويؤكد ذلك القمص ميخائل مينا قائلا: لسنا نوضح خافيا إذا قلنا أن الكنيسة لبثت مدة طويلة بلا أسفار محررة بوحي إلهي فهى ولا ريب كانت فى هذه الفترة تسير بحسب التعليمات التي تسلمتها شفويا من الرسل (٣). وهو نفس رأي الكنيسة البروتستانتية
_________________
(١) سيرة المسيح: إصدار كنيسة قصر الدوبارة.
(٢) دراسة الكتب المقدسة فى ضوء المعارف الحديثة: موريس بوكاي.
(٣) علم اللاهوت: القمص ميخائيل مينا.
[ ٦ ]
الذي يقول: وقبل تدوين الإنجيل كتابة كان الإنجيل الشفهي، أى نقل البشري شفهيا على لسان الرسل وتلاميذهم (١).
وتؤكد ذلك مقدمة الترجمة المسكونية للعهد الجديد، فتقول: وبهذا جمع المبشرون وحرروا كل حسب وجهة نظره الخاصة، ما أعطاهم إياه التراث الشفهي.
إذًا من المتفق عليه كما رأينا أن أقوال المسيح وأخبار الأحداث التي مر بها تناقلت شفاهة معتمدة على الذاكرة فقط لمدة طويلة كما يصفها القمص ميخائيل مينا وبفترة من ثلاثين إلى أربعين عاما كما يحددها أ. كولمان.
ويقرر وليم باركلي أستاذ العهد الجديد بجامعة جلاسكو أن انجيل مرقس هو أقدم الأناجيل المكتوبة ويحدد تاريخ تحريره بالعام ٦٥م (١). ويذكر ليون موريس فى تفسيره لإنجيل لوقا أن معظم الكتاب يقرون أن إنجيل مرقس هو أول البشائر الأربع ويعتقدون أن الأولوية لهذا الإنجيل (٢)، ويؤكد ذلك الرهبان اليسوعيون حيث يذكرون أن تاريخ كتاب إنجيل مرقس كانت ما بين عام (٦٥:٧٠م) (٣)
ويقول العقاد: إن الترتيب المفضل عند المؤرخين أن إنجيل مرقس هو أقدم الأناجيل ثم يليه إنجيل متي ثم إنجيل لوقا ثم إنجيل يوحنا (٤).
_________________
(١) تفسير انجيل مرقص: وليم باركلي صـ١٤
(٢) التفسير الحديث لإنجيل لوقا: ليون موريس صـ٤٦.
(٣) تفسير الرهبان اليسوعيون: الجدول التاريخي صـ٣١.
(٤) عبقرية المسيح: العقاد
[ ٧ ]
ويحدد د. أ. نينهام تاريخ كتابة إنجيل مرقس بالعام الخامس والستين أو السادس والستين الميلادي (١). وحيث أن المسيح قد توفاه الله عن ثلاثة وثلاثين عاما فتكون الفترة بين وفاة المسيح وتحرير أول انجيل وهو مرقس تبلغ اثنين وثلاثين عاما على الأقل.
نخلص من هذه الشهادات السابقة أنه قد اعتمد على الذاكرة وحدها لمدة اثنين وثلاثين عاما (٣٢ عاما) على الأقل لحفظ أقوال وسيرة السيد المسيح.
ويقول ول ديورانت: لا يسع الإنسان إلا أن يشك فى تفاصيل الأحداث التي تناقلها الناس مشافهة ثم دونوها بعد وقوعها بزمن طويل (٢).