يتساءل الجميع على اختلاف انتماءاتهم الدينية، هل رواية الأناجيل الخاصة بمحاكمة السيد المسيح لها أسانيد تاريخية؟
يقر د. قس حنا الخضري (٢) أن الامبراطورية الرومانية حرصت على الاحتفاظ بسجلات المحاكمات التي أجراها الولاة فى الأقاليم التابعة لها، وقد خلت تلك السجلات من أية إشارة لمحاكمة السيد المسيح، مما أدي إلى تساؤل المؤرخين: كيف يمكن أن يصدر بيلاطس الوالي الروماني حكمه باعدام شخص فى أمة خاضعة لسلطة روما دون أن يرسل تقريرا مفصلا أو حتى موجزا عن هذه القضية؟!
_________________
(١) Encyclopedia Judaica Vol. ٣P.١٩
(٢) تاريخ الفكر المسيحي: د. قس حنا الخضري صـ٣٣٩
[ ٢٥ ]
ويعلق ف، براندون (١) على رواية الأناجيل فيقول: إن الأناجيل بصورتها الحالية تقدم لنا وصفا لما أسمته محاكمة المسيح وقد أعيد كتابته بطريقة جعلت تلك المحاكمة غير موثوق فيها من وجهة النظر التاريخية.
تذكر الأناجيل أن محاكمة المسيح وصلبه حدثا فى يوم الجمعة الموافق ١٥ نيسان ونظرا لتضارب تواريخ الميلاد التي قدمتها الأناجيل كذلك اختلاف قيمة عمر السيد المسيح من إنجيل لآخر، فلا أحد يعلم على وجه الدقة السنة التي اختفى فيها المسيح من مسرح الأحداث، لذلك قام Finegan (٢) بالبحث عن يوم الجمعة الموافق ١٥ نيسان فى القترة الزمنية من ٢٧ م إلى ٣٤م والمتوقع حدوث وفاة المسيح خلالها.
وطبقا للحسابات الفلكية التي أجراها Finegan فإن ١٥ نيسان لم يوافق يوم الجمعة خلال تلك الفترة.
ونذكر هنا أيضا دراسة أخرى قام بها S. Smith (٣) وجاءت النتائج كالآتي:
١٥ نيسان عام ٢٧ م كان يوافق الأربعاء
١٥ نيسان عام ٢٨ م كان يوافق الإثنين (٤)
_________________
(١) F. Brandon: The trial of Jesus
(٢) التفسير الحديث لإنجيل متى: ر. ت. فرانس صـ٤٠٦
(٣) S. Smith: Jesus of Nazare
(٤) ٢٨ م هو التاريخ المرجح لموت المسيح: موسوعة تاريخ الحضارات العام المجلد الثاني صـ٧٨٠
[ ٢٦ ]
١٥ نيسان عام ٢٩م كان يوافق الأحد
١٥ نيسان عام ٣٠م كان يوافق الخميس
١٥ نيسان عام ٣١م كان يوافق الثلاثاء
١٥ نيسان عام ٣٢م كان يوافق الإثنين
يبدو أن الاختبار هنا للأعوام (٢٧، ٢٨، ٢٩) جاء بناء على اعتماد تاريخ الميلاد الذي جاء فى إنجيل متى (٥ ق. م)، وعمر السيد المسيح الذي ذكره يوحنا (٣٣ عاما) هكذا توافقت نتائج (Finegan) مع ما توصلت إليه دراسة (Smith) وهو أن ١٥ نيسان لم يوافق يوم جمعة طوال السنوات الخاضعة للبحث.