يقول متي (حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الأسخريوطي إلي رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم فجعلوا له ثلاثين من الفضة) متى ٢٦: ١٤
ويقول مرقس: (ثم إن يهوذا الأسخريوطي واحدا من الاثني عشر مضي إلي رؤساء الكهنة ليسلمه إليهم ولما سمعوا فرحوا ووعدوه أن يعطوه فضة) مرقس ١٤: ١٠
ويقول لوقا: (ففرحوا وعاهدوه أن يعطوه فضة) لوقا ٢٣: ٤
[ ١٠١ ]
وهنا أيضا نجد متي قد أضاف (ثلاثين) ليصنع نبوءة من العهد القديم عن خيانة يهوذا.
يقول متي (حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني اسرائيل) ٢٧: ٩
إن متى أضاف من عنده كلمة ثلاثين إلى رواية مرقس حتى تطابق الآية الموجوده فى العهد القديم والتي كان يظن متى أنها تقع فى سفر أرميا، ولكن الذاكرة قد خاتنه لأن تلك العبارة تقع فى سفر زكريا (١١: ١٢)
ويدافع البعض عن خطأ متى هذا نافيا عنه ضعف الذاكرة مرجعا السبب إلى اختلاف تقسيم وفهرسة الكتاب المقدس بين اليهود والمسيحيين، والرد على ذلك عند المؤرخ اليهودي يوسيفوس حيث يذكر لنا عدد وأسماء الأسفار القانونية للعهد القديم عند اليهود فى تاريخه (قديمات اليهود) ونقله عنه يوسابيوس القيصري (١)
يقول يوسيفوس: عدد الأسفار عند اليهود فقط اثنان وعشرون سفرا.
من ١إلى ٥ أسفار موسى الخمسة (التوراة)
٦ - يشوع
٧ - القضاه وراعوث
٨ - صموئيل
٩ - الملوك ١٠ - اخبار الايام
_________________
(١) تاريخ الكنيسة: يوسابيوس القيصري، الكتاب الثالث الفصل العاشر صـ١٣٤.
[ ١٠٢ ]
١١ - عزرا ونحميا
١٢ - أستير
١٣ - أشعياء
١٤ - إرميا ومراثي إرميا.
١٥ - حزقيال ١٦ - دانيال
١٧ - الأنبياء الصغار الاثنى عشر:
هوشع - يوئيل - عاموس - عوبديا - يونان - ميخا - ناحوم - حبقوق - صفنيا - حجى - زكريا - ملاخى
١٨ - أيوب
١٩ - مزامير
٢٠ - أمثال
٢١ - الجامعة
٢٢ - نشيد الأنشاد
· والنسخة العبرية للعهد القديم الموجودة بين أيدينا لا تختلف عما أورده يوسيفوس ما عدا: تم
[ ١٠٣ ]
فصل سفر القضاة وراعوث إلي سفرين منفصلين
· سفر الأنبياء الصغار تحول إلي اثني عشر سفرا
· إرميا والمراثي تحولا إلي سفرين منفصلين أيضا.
· كذلك سفر عزرا ونحميا إلي سفرين منفصلين
· لذلك تحتوى النسخة العبرية على ٣٦ سفرا (١+١١+١+١=١٤) +٢٢
وهناك اتفاق بين ما ذكره يوسيفوس وأوريجانوس (١) والنسخة العبرية الحالية على أن قسم الأنبياء يبدأ بسفر إشعياء (ذكر القس: منيس عبد النور أن قسم الأنبياء عند اليهود يبدأ بإرميا) (٢)
ونخلص إلي أن ماكتبه (زكريا) كان يتبع سفر الأنبياء الصغار الأثني عشر وليس له علاقة بسفر إرميا كما أن قسم الأنبياء بالعهد القديم كان يبدأ بإشعياء النبي وليس
_________________
(١) طبعة شتوتجارت BIBLIA HEBRAICA: STUTTGART
(٢) شبهات وهمية حل الكتاب المقدس: د. قس. منيس عبد النور صـ٣٣٥، صـ ٣٣٦
[ ١٠٤ ]
بإرميا كما ذكر لتبرير خطأ إنجيل متى ويبدو أن القس منيس عبد النور غير مقتنع بما ذكره فساق سببا آخر.
وهو التشابه بين اسمي (إرميا) و(زكريا) باليونانية (ايريو) و(زيريو) أى أن كاتب الإنجيل قد دونها (زيريو) والنساخ نقلوها (ايريو)
ولكن لم يرد فى أى مصدر من المصادر المسيحية أن هناك نسخة لإنجيل متى كتب فيها (زيريو) أى زكريا، فهل كل الناسخون ارتكبوا نفس الخطأ؟! أم أن كاتب الإنجيل نفسه هوالذي نقل الاسم خطأ من العهد القديم ولم ينبهه الروح القدس؟!
ملحوظة: تذكر دائرة المعارف اليهودية (١) أن مخطوطات أسفار العهد القديم كانت تحفظ على شكل لفائف (Scrolls) بحيث تختص بسفر واحد فقط، وأن الأنبياء الصغار الإثني عشر كان يشملهم سفر واحد يقع فى لفافة واحدة (ٍ Single scrolls) . وفى نهاية القرن الثاني الميلادي قام اليهود بتجميع اللفائف داخل مجلدات (Volumes) وبعد ذلك بعدة قرون تم تجميع المجلدات داخل كتاب واحد (Codex form) .