كما ذكرنا أن يوحنا قد تأثر بفلسفة فيلون عن الكلمة ولكنه جعلها وصفا لعيسى وليس لموسى ﵉. والكلمة فى إنجيل يوحنا هي أيضا وسيلة الله وواسطته للخلق والتكوين (كل شئ به كان) يوحنا ١: ٣
وكذلك هى المعلنة والمعبرة عن فكر الله كما كان (بتاح) لسان الآلهة عند المصريين القدماء، والكلمة فى إنجيل يوحنا نجدها أحيانا موضوعا أو فكرة يعقلها الله (والكلمة كان عند الله (يوحنا ١:١) وكذلك (هذا كان فى البدء عند الله) يوحنا ١: ٢ وأحيانا نجد الكلمة فى هذا الإنجيل (ذاتا) أو (عقلا)
كما فى قول الإنجيل (وكان الكلمة الله) يوحنا ١: ٣
إن الخلط وعدم التمييز بين الموضوع والذات أو بين المعقول والعقل خطأ شاع بين الفلاسفة الأقدمين كما بينا عند هيراقليطس وظلت هذه المشكلة إلى أن جاء ديكارت ليؤكد ثنائية الموضوع والذات.
[ ٣٧ ]
ومن البديهي ان الكلمة ليست من جوهر قا ئلها والموضوع لا يتساوي مع الذات، إن كاتب إنجيل يوحنا (١) قد اقتبس فى انجيله مذهب الخلق بالكلمة بأخطائه مما ينفي الوحي والإلهام فى تحرير الأناجيل.
_________________
(١) نذكر هنا تعبير كاتب انجيل يوحنا لأننا لا نعرف على وجه التحقيق كاتب هذا الإنجيل: أ. و. توملين
[ ٣٨ ]