لكنني طوع لكل خريدة رَود الشَّبَاب وكل خود خرعب
من كل ساجية الجفون كَأَنَّمَا ترنو إِذَا نظرت بعيني ربرب
بَيْضَاء أخلصها النَّعيم كَأَنَّمَا يجلو مجردها حشاشة مقضب
ملكت محبات الْقُلُوب ببهجة مخلوقة من عفة وتحبب
فَكَأَنَّهَا من حَيْثُ مَا قابلتها شيم الإِمَام مُحَمَّد بن الطّيب
اليعربي فصاحة وبلاغة والأشعري إِذَا اعتزى للْمَذْهَب
قَاض إِذَا الْتبس الْقَضَاء على لَا الحجى كشفت لَهُ الآراء كل مغيب
[ ٢٢٤ ]
لَا يستريح إِذَا الشكوك تخالجت إِلَّا إِلَى لب كريم المنصب
وصلته همته بأبعد غَايَة أعيا المريد لَهَا سلوك الْمطلب
أهْدى لَهُ تمر الْقُلُوب محبَّة وحباه حسن الذّكر من لم يحبب
مازال ينصر دين أَحْمد صادعا بِالْحَقِّ يهدي للطريق الأصوب
والنَّاس بَين مُضَلِّل ومُضَلَّل ومكذَّب فِيمَا أَتَى ومكذِّب
حَتَّى انجلت تِلْكَ الضَّلَالَة واهتدى الساري وأشرق جنح ذَاك الغيهب
بمحاسن لم تكتسب بتكلف لكنهن سجية لمهذب
وبديهة تجني الصَّوَاب وَإِنَّمَا تجنى الفرائد من لَبِيب مسهب
شرفا أَبَا بكر وَقدرا صاعدا يختب فِي شَرق العلى وَالْمغْرب
متنقلا من سؤدد فِي سؤدد ومرددا من منقب فِي منقب
أعذر حسودك فِي الَّذِي أوليته
إِذْ فَازَ مِنْهُ بجد قدح أخيب
فَلَقَد حللت من الْعَلَاء بِذرْوَةِ صماء تسفر عَن حمى مستصعب
حييت بك الآمال بعد مماتها والغيث خصب للمكان المجدب
فَإِذا رعين رعين أخصب مرتع وَإِذا وردن وردن أعذب مشرب
وَإِذا صدرن صدرن أَحْمد مصدر من خير منتجب لأكرم منجب
أنصبت نَفسك للثناء فحزته إِن الثنَاء عَدو من لم ينصب
وَإِذا الْكَلَام تطاردت فرسانه وتحامت الأقران كل مجرب
ألفيته من لبه وجنَانه وَلسَانه وَبَيَانه فِي مقنب
ذُو مجْلِس فلك تضيء بروجه عَن كل أَزْهَر كالصباح الْأَشْهب
[ ٢٢٥ ]
. متوقد إِلَّا لديك ضياؤه
وَالشَّمْس تمنع من ضِيَاء الْكَوْكَب
ياسيدا زرع الْقُلُوب مهابة
تسقى بِمَاء محبَّة لم تنضب
آنستني فأنست مِنْك بشيمة
بَيْضَاء تأنس بالثنَاء الأطيب
فعجزت فِي وصفيك غير مقصر
ونطقت فِي مدحيك غير مكذب
فَاسْلَمْ سلمت من الزَّمَان وَصَرفه
فلأنت أمرع من ربيع مخصب
فَإِذا سلمت لنَا فأية نعْمَة
لم نعطها وبلية لم تسلب