حَدَّثَنِي الشَّيْخ أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَليّ بن أَحْمد الْمعدل بأصبهان قَالَ أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن الْحسن الْمقري وَأَجَازَهُ لِي أَبُو عَلِيٍّ قَالَ قَالَ لنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن الْحسن الْمقري وَأَجَازَهُ لِي أَبُو عَلِيٍّ قَالَ قَالَ لنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ عَليّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَيْلَة أَبُو الْحَسَنِ يعرف مُحَمَّد بِمَا شَاذَّة كَانَ من شُيُوخ الْفُقَهَاء أحد أَعْلَام الصُّوفِيَّة صحب أَبَا بكر عَبْد اللَّهِ بن إِبْرَاهِيمَ بن وَاضح وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن مَنْصُور وَغَيرهمَا وَزَاد عَلَيْهِمَا فِي طريقتهما خلقا وفتوة جمع
[ ٢٣٩ ]
بَين علم الظَّاهِر وَالْبَاطِن لَا تَأْخُذهُ فِي اللَّه لومة لائم كَانَ يُنكر على مشبهة الصُّوفِيَّة وَغَيرهم من الْجُهَّال فَسَاد مقالتهم فِي الْحُلُول وَالْإِبَاحَة والتشبيه وَغير ذَلِك من جَمِيع أَخْلَاقهم وقبح أفعالهم وأقوالهم فعدلوا عَنهُ لما دعاهم إِلَى الْحق جهلا وعنَادا انْفَرد فِي وقته بالرواية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بن يُونُس الْأَبْهَرِيّ وَأبي عَمْرو بن حَكِيم المصاحفي والأسواري وَغَيرهم توفّي يَوْم الْفطر ضحوة يَوْم الْأَرْبَعَاء سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من يَوْمه رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ ورضوانه
وَمِنْهُم الشريف أَبُو طَالب بن الْمُهْتَدِي الْهَاشِمِي الدِّمَشْقِي ﵀
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأمين أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَكْفَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الكتاني قَالَ توفّي شيخنَا الشريف أَبُو طَالب عبد الْوَهَّاب بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ الْفَقِيه يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعَاشِر من شهر رَمَضَان سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة حدث عَنْ أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ وَغَيره بِشَيْء يسير وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا للفقه يذهب إِلَى مَذْهَب أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحْمَة اللَّه
وَمِنْهُم أَبُو معمر بن أَبِي سعد بن أَبِي بكر الْجِرْجَانِيّ
أخبرنَا أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم اسماعيل ابْن مسْعدَة بن إِسْمَاعِيلَ بن أَحْمَدَ بن إِبْرَاهِيم الْجِرْجَانِيّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم حَمْزَة بن يُوسُفَ بن إِبْرَاهِيمَ السَّهْمِي سَمَاعا أَو إجَازَة فِي كتاب تَارِيخ
[ ٢٤٠ ]
جرجان الَّذِي أَلفه قَالَ أَبُو معمر الْفضل بن إِسْمَاعِيلَ بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ الْإِسْمَاعِيلِيّ الإِمَام روى عَن جده الإِمَام أَبِي بكر احْمَد بن إِبْرَهِيمُ الْإِسْمَاعِيلِيّ الْكتب الْكَثِيرَة وَسمع مِنْهُ كِتَابه الْجَامِع على جَامع الصَّحِيح للْبُخَارِيّ وَغَيره من المجموعات والتصانيف والمشايخ والأمالي وَقد حفظ لَهُ وَالِده الإِمَام أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ سَمَاعه وَحمله إِلَى بَغْدَاد وَمَكَّة فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثماية وَبَقِي هنَاك إِلَى أَن حج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَرجع فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ إِلَى جرجان وَقد كَانَ سمع بِبَغْدَاد من أَبِي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ أَكثر كتبه ومصنفاته وَكتب عَنْ أَبِي حَفْص بن شاهين وعَنْ أَبِي الْحسن الْجبلي وَغَيرهم وبمكة عَن يُوسُف بن الدخيل وَأبي زرْعَة الْجَنبي الْجِرْجَانِيّ وَجَمَاعَة وَجلسَ للإملاء بعد موت عَمه أبي نصر الْإِسْمَاعِيلِيّ ﵀
سَمِعت أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ ﵀ يَقُول ابْنِي هَذَا أَبُو معمر لَهُ سبع سِنِين يحفظ الْقُرْآن وَتعلم الْفَرَائِض وَأجَاب فِي مسئلة أَخطَأ فِيهَا بعض قضاتنَا وَقد كَانَ وهب لَهُ مَا كَانَ عِنْده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَان بن أَبِي شيبَة لم يقرأه بعذ ذَلِك لأحد وَآخر مَا حدث بِهِ سمع أَبُو معمر وأَبُو الْعَلَاء ثمَّ لم يقدر أحد على جَمِيعه إِلَّا أَحَادِيث خرجها فِي مَوَاضِع وَكَانَ إِلَيْهِ الْقَضَاء مُنْذُ مَاتَ وَالِده الإِمَام أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ
وَمِنْهُم أَبُو حَازِم العبدوي النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ ﵀
أخبرنَا الشَّيْخَانِ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن الْحَسَنِ بن خيرون
[ ٢٤١ ]
بِبَغْدَاد وَأَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن بِدِمَشْق قَالَا قَالَ أَنا الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْحَافِظ عمر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِويه بن سدوس بن عَلِيِّ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبيد اللَّه بن عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة بن مَسْعُود أَبُو حَازِم الْهُذلِيّ العبدوي الْأَعْرَج من أهل نيسابور سمع إِسْمَاعِيل بن نجيد السّلمِيّ ومُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ السليطي ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن مطر وَأَبا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ ومُحَمَّد بن اسماعيل الْمقري وَأَبا بكر مُحَمَّد بن عَليّ الْقفال وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد النَّصْر أبادي وَعلي بن بنْدَار الصَّيْرَفِي وَإِسْمَاعِيل بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ميكال ومُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَليّ السمذي وَعلي بن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجِرْجَانِيّ وَبشر بن أَحْمد الإسفرايني وعَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَاد وخلقا يَتَّسِع ذكرهم من أهل نيسابور وهراة وَغَيرهمَا وَقدم بَغْدَاد قَدِيما وَحدث بهَا فَسمع مِنْهُ أَبُو اسحق الطَّبَرِيّ الْمقري ومُحَمَّد بن أَبِي الفوارس وَأحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ الأبَنُوسي وأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكَاتِب فِي آخَرين وحَدَّثَنَا عَنهُ التنوخي وأَبُو يَعْلَى أَحْمد بن عَبْدِ الْوَاحِدِ وَبَقِي أَبُو حَازِم حَيا حَتَّى لَقيته بِنَيْسَابُورَ وكتبت عَنهُ الْكثير وَكَانَ ثِقَة صَادِقا عَارِفًا حَافِظًا يسمع النَّاس بإفادته ويكتبون بانتخابه
كتب إليَّ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بن عَليّ الوحشي بنيسابور يذكر أَن أَبَا حَازِم مَاتَ فِي يَوْم عيد الْفطر من سنة سبع عشرَة وأربعماية
كتب إِلَيّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر ابْن إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الغافر الْفَارِسِي قَالَ عمر بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عَبْدَوَيْهِ ثمَّ سَاق نسبه كَمَا تقدم وَقَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا صَالح أَحْمد بن عَبْدِ الْمَلِكِ يَقُول سَمِعت أَبَا حَازِم يَقُول كتبت بخطي عَن عشرَة من
[ ٢٤٢ ]
شيوخي عشرَة آلَاف جُزْء عَن كل شيخ ألف جُزْء سوى مَا اشْتَرَيْته فَذكر مِنْهُم الإِمَام أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبا الْحسن الْحَجَّاجِي الْحَافِظ وَالْحَاكِم أَبَا أَحْمد الْحَافِظ قَالَ عبد الغافر انتخب عَلَيْهِ الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَحدث عَنهُ وانتشرت فَوَائده فِي الْآفَاق وَتُوفِّي فَجْأَة لَيْلَة الْأَرْبَعَاء الثَّانِي من شَوَّال سنة سبع عشرَة وأربعماية وَصلى عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الإِمَام الإسفرايني ﵀
وَمِنْهُم الْأُسْتَاذ أَبُو اسحق الإسفرايني ﵀
كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم بن هوَازن قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ انا الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيه الأصولي الْمُتَكَلّم الْمُقدم فِي هَذِه الْعُلُوم أَبُو اسحق الإسفرايني الزَّاهِد انْصَرف من الْعرَاق بعد الْمقَام بهَا وَقد أقرّ لَهُ أهل الْعلم بالعراق وخراسان بالتقدم وَالْفضل فَاخْتَارَ الوطن إِلَى أَن خرج بعد الْجهد إِلَى نيسابور وَبنى لَهُ الْمدرسَة الَّتِي لم يبن بنيسابور قبلهَا مثلهَا ودرس فِيهَا وَحدث سمع بخراسان الشَّيْخ أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وأقرانه وبالعراق أَبَا بكر مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِي وَأَبا مُحَمَّد دعْلج بن أَحْمَدَ السجْزِي وأقرانهما
أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ ثَنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الفيروز أبادي من لَفظه قَالَ أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإسفرايني وَكَانَ فَقِيها متكلما أصوليا وَعَلِيهِ درس شيخنَا الْقَاضِي أَبُو الطّيب أصُول
[ ٢٤٣ ]
الْفِقْه بإسفراين وَعنهُ أَخذ الْكَلَام وَالْأُصُول عَامَّة شُيُوخ نيسابور
كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِي قَالَ إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن مهْرَان الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبُو اسحق الإسفرايني أحد من بلغ حد الِاجْتِهَاد من الْعلمَاء لتبحره فِي الْعُلُوم واستجماعه شَرَائِط الْإِمَامَة من الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَالْكَلَام وَالْأُصُول وَمَعْرِفَة الْكتاب وَالسّنة وَكَانَ من الْمُجْتَهدين فِي الْعِبَادَة المبالغين فِي الْوَرع والتحرج ذكره الْحَاكِم فِي التَّارِيخ لعلو مَنْزِلَته وَكَمَال فَضله وَذكر أَنه حمل إِلَى نيسابور استدعاءً وإكراها للإحتجاج إِلَيْهِ وانتخب عَلَيْهِ الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عشرَة أَجزَاء وَقَالَ أَبُو صَالح الْمُؤَذّن سَمِعت أَبَا حَازِم العبدوي الْحَافِظ يَقُول كَانَ الإِمَام يَقُول لي بعد مَا رَجَعَ من إسفراين أشتهي أَن يكون موتى بِنَيْسَابُورَ حَتَّى يُصَلِّي عَليّ جمع نيسابور فَتوفي بعد هَذَا الْكَلَام بِنَحْوِ من خَمْسَة أشهر يَوْم عَاشُورَاء سنة ثَمَان عشرَة وأربعماية وَصلى عَلَيْهِ الإِمَام الْمُوفق وَحكى لي من أَثِق بِهِ أَن الصاحب ابْن عباد كَانَ إِذَا انْتهى إِلَى ذكر الباقلاني وابْن فورك والإسفرايني وَكَانُوا متعاصرين من أَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ قَالَ لأَصْحَابه ابْن الباقلاني بَحر مغرق وابْن فورك صل مطرق والإسفرايني نَار تحرق وَكَأن روح الْقُدس نفث فِي روعه حَيْثُ أخبر عَن حَال هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بِمَا هُوَ حَقِيقَة الْحَال فيهم وفوائد هَذَا الإِمَام وفضائله وَأَحَادِيثه وتصانيفه أَكثر وَأشهر من أَن تستوعب فِي مجلدات فضلا عَن أطباق وأوراق
[ ٢٤٤ ]
وَمِنْهُم أَبُو عَليّ بن شَاذان الْبَغْدَادِيّ تَأَخَّرت وَفَاته ﵀
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك الْمقري وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسِنِ بن سعيد قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابت الْحَافِظ الْحسن بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن الْحَسَنِ بن مُحَمَّدِ بْنِ شَاذان بن حَرْب بن مهْرَان أَبُو عَليّ الْبَزَّاز ولد لَيْلَة الْخَمِيس لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثماية كَذَلِك قَرَأت بِخَط أَبِيه وَسمع عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق وَأحمد بن سُلَيْمَان الْعَبادَانِي وَأحمد بن سُلَيْمَان النجاد وخلقا غَيرهم يطول ذكرهم كتبْنَا عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا صَحِيح الْكتاب وَكَانَ يفهم الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَكتب عَنهُ جمَاعَة من شيوخنَا كَأبي بكر البرقاني ومُحَمَّد بن طَلْحَة وَأبي مُحَمَّد الْخلال وَأبي الْقسم الْأَزْهَرِي وَعبد الْعَزِيزِ الْأَزجيّ وَغَيرهم سَمِعت أَبَا الْحسن بن رزقويه يَقُول أَبُو عَليّ بن شَاذان ثِقَة وَسمعت الْأَزْهَرِي يَقُول أَبُو عَليّ بن شَاذان من أوثق مَن برأَ اللَّه فِي الحَدِيث وسماعي مِنْهُ أحب إِلَى من السماع من غَيره أَو كَمَا قَالَ
وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن يَحْيَى الْكرْمَانِي قَالَ كنَا يَوْمًا بِحَضْرَة أَبِي عَليّ بن شَاذان فَدخل علينَا رجل شَاب لَا يعرفهُ منَا أحد فَسلم ثمَّ قَالَ أَيّكُم أَبُو عَليّ بن شَاذان فأشرنَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَيهَا الشَّيْخ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المنَام فَقَالَ لي سل عَنْ أَبِي عَليّ بن شَاذان فَإِذا لَقيته فأقرئه مني السَّلَام ثمَّ انْصَرف الشَّاب فَبكى أَبُو عَليّ وَقَالَ مَا أعرف لي عملا أستحق بِهِ
[ ٢٤٥ ]
هَذَا أللهم أَلا يكون صبري على قِرَاءَة الحَدِيث وتكرير الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ كلما جَاءَ ذكره قَالَ الْكرْمَانِي وَلم يلبث أَبُو عَليّ بعد ذَلِك إِلَّا شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة حَتَّى مَاتَ قَالَ أَبُو بكر توفّي ابْن شَاذان فِي لَيْلَة السبت مستهل الْمحرم من سنة سِتّ وَعشْرين وأربعماية بعد صَلَاة الْعَتَمَة وَدفن من الْغَد وَحَضَرت الصَّلَاة على جنَازته قلت وَكَانَ حنيفي الْفُرُوع
وَمِنْهُم أَبُو نعيم الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ ﵀ تَأَخَّرت وَفَاته
كتب إِلَى الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ يذكر قَالَ أَحْمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بن اسحق بن مُوسَى بن مهْرَان سبط مُحَمَّد بن يُوسُفَ البنَّاء الصُّوفِي الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نعيم الْحَافِظ وَاحِد عصره فِي فَضله وَجمعه ومعرفته صنف التصانيف الْمَشْهُورَة مثل حلية الْأَوْلِيَاء وطبقة الأصفياء وَغير ذَلِك من الْكتب الْكَثِيرَة فِي أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث والحقائق وشاع ذكره فِي الْآفَاق واستفاد النَّاس من تصانيفه لحسنها توفّي بأصبهان فِي صفر سنة ثَلَاثِينَ وأربعماية وَبَلغنِي أَنه ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثماية وَأَنه توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وَدفن من يَوْمه بعد صَلَاة الظّهْر وَبلغ أَرْبعا وَتِسْعين سنة سَمِعت من يَحْكِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب قَالَ لم ألق من شيوخي أحفظ من أَبِي نعيم الْحَافِظ وَأبي حَازِم العبدوي الْأَعْرَج وَذكر لي الشَّيْخ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ عَمَّن
[ ٢٤٦ ]
أدْرك من شُيُوخ أَصْبَهَان أَن السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين لما استولى على أَصْبَهَان ولى عَلَيْهَا واليا من قبله ورحل عَنْهَا فَوَثَبَ أهل أَصْبَهَان بِهِ فَقَتَلُوهُ فَرجع مَحْمُود إِلَيْهَا وأمنهم حَتَّى اطمأنوا ثمَّ قصدهم يَوْم الْجُمُعَة فِي الْجَامِع فَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة وَكَانُوا قبل ذَلِك قد منعُوا أَبَا نعيم الْحَافِظ من الْجُلُوس فِي الْجَامِع فَسلم مِمَّا جرى عَلَيْهِم وَكَانَ يعد ذَلِك من كَرَامَة أَبِي نعيم ﵀
وَمِنْهُم أَبُو حَامِد أَحْمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد بن دلوية الاستوائي الدلولي
قَالَ لنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمد بن عَلِيِّ بْنِ قبيس الغساني وأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَيْق الشَّيْبَانِيّ قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن عَليّ ابْن ثَابت الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دلوية أَبُو حَامِد الاستوائي وَيعرف بالدلوي واستوى الَّتِي نسب إِلَيْهَا قَرْيَة من قرى نيسابور وَسمع أَبَا أَحْمد مُحَمَّد بن اسحق الْحَافِظ وَأَبا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن اسحق الْأنمَاطِي وَأَبا سعيد عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الْوَهَّاب الرَّازِيّ ومُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الجوزقي وَنَحْوهم وَقدم بَغْدَاد فَسمع من الدَّارَقُطْنِيّ وطبقته واستوطن بَغْدَاد إِلَى حِين وَفَاته وَولي الْقَضَاء بعكبرا من قبل الْقَاضِي أَبِي بكر مُحَمَّد بن الطّيب وَكَانَ ينتحل فِي الْفِقْه مَذْهَب الشَّافِعِي وَفِي الْأُصُول مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَله حَظّ من معرفَة الْأَدَب والعربية وَحدث شَيْئا يَسِيرا كتبت عَنهُ وَكَانَ
[ ٢٤٧ ]
صَدُوقًا وَمَات فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وأربعماية وَدفن فِي صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة فِي مَقْبرَة الشونيزي
ذكر بعض الْمَشْهُورين من الطَّبَقَة الثَّالِثَة مِنْهُم من لَقِي أَصْحَاب أَصْحَابه وَأخذ الْعلم عَنْهُم
فَمنهمْ أَبُو الْحَسَنِ السكرِي الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر ﵀ وَهُوَ قديم المولد مُتَقَدم الْوَفَاة
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونَ وَغَيره قَالا قَالَ لنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ ثَابت الْحَافِظ عَليّ بن عِيسَى بن سُلَيْمَان ابْن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَان بن إبان بن أصفر وخ أَبُو الْحَسَنِ الْفَارِسِي الْمَعْرُوف بالسكري الشَّاعِر أَصله من نفر وَهُوَ بلد على النرس من بِلَاد الْفرس وَكَانَ مولد عَليّ بن عِيسَى بِبَغْدَادَ يَوْم الْخَمِيس لخمس خلون من صفر سنة سبع وَخمسين وثلاثمائة وَصَحب الْقَاضِي أَبَا بكر مُحَمَّد بن الطّيب الْأَشْعَرِيّ ودرس عَلَيْهِ الْكَلَام وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن والقراآت وَكَانَ متفننَا فِي الْأَدَب وَله ديوَان شعر كَبِير وَكله إِلَّا الْيَسِير مِنْهُ فِي مدح الصَّحَابَة وَالرَّدّ على الرافضة والنقض على شعرائهم وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء سلخ شعْبَان من سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من الْغَد فِي مَقْبرَة بَاب الدَّيْر الَّتِي فِيهَا قبر مَعْرُوف الكرجي ﵀
[ ٢٤٨ ]
وَمِنْهُم أَبُو مَنْصُور الأيوبي النَّيْسَابُورِي ﵀
كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ قَالَ مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن أَبِي أَيُّوب أَبُو مَنْصُور الْأُسْتَاذ الإِمَام حجَّة الدّين صَاحب الْبَيَان وَالْحجّة والبرهان وَاللِّسَان الفصيح وَالنَّظَر الصَّحِيح أنظر الصَّحِيح أنظر من كَانَ فِي عصره وَمن تقدمه وَمن بعده على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَاتفقَ لَهُ أعداد من التصانيف الْمَشْهُورَة المقبولة عِنْد أَئِمَّة الْأُصُول مثل تَلْخِيص الدَّلَائِل تلمذ للأستاذ أَبِي بكر بن فورك فِي صباه وَتخرج بِهِ وَلزِمَ طَرِيقَته وجد واجتهد فِي فقر وَقلة من ذَات الْيَد حَتَّى كَانَ يعلق دروسه ويطالعها فِي الْقَمَر لضيق يَده عَن تَحْصِيل دهن السراج وَهُوَ مَعَ ذَلِك يكابد الْفقر ويلازم الْوَرع وَلَا يَأْخُذ من مَال الشُّبْهَة شَيْئا إِلَى أَن نَشأ فِي ذَلِك وَصَارَ من منظوري أَصْحَاب الإِمَام وَظَهَرت بركَة خدمته عَلَيْهِ فَأدى الْحَال إِلَى أَن زوج مِنْهُ ابْنَته الْكُبْرَى وَكَانَ أنفذ من الْأُسْتَاذ وَأَشْجَع مِنْهُ توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بمقبرة شاهنتر
وَمِنْهُم الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّاب بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ ﵀
أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قبيس بِدِمَشْقَ وأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زُرَيْقٍ بِبَغْدَادَ قَالا قَالَ لنَا الشَّيْخ
[ ٢٤٩ ]
الْحَافِظ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت عبد الْوَهَّاب بن عَلِيِّ بْنِ نصر بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن هرون بن مَالك أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الْمَالِكِي سمع أَبَا عَبْد اللَّهِ بن العسكري وَعمر بن مُحَمَّدِ بن سنبك وَأَبا حَفْص بن شاهين وَحدث بِشَيْء يسير كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة وَلم نلق من المالكين أفقه مِنْهُ وَكَانَ حسن النّظر جيد الْعبارَة تولى الْقَضَاء ببا درايا وباكسايا وَخرج فِي آخر عمره إِلَى مصر فَمَاتَ بهَا فِي شعْبَان من سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وأربعماية
أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ ثَنَا الشَّيْخ أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيه لفظا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الْوَهَّاب بن عَلِيِّ بْنِ نصر أَدْرَكته وَسمعت كَلَامه فِي النّظر وَكَانَ قد رأى أَبَا بكر الْأَبْهَرِيّ إِلَّا أَنه لم يسمع مِنْهُ شَيْئا وَكَانَ فَقِيها شَاعِرًا متأدبا وَله كتب كَثِيرَة فِي كل فن من الْفِقْه وَخرج فِي آخر عمره إِلَى مصر وَحصل لَهُ هنَاك حَال من الدُّنْيَا بالمغاربة وَمَات بِمصْر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
وَأنْشد فِي خُرُوجه من بَغْدَاد سَلام على بَغْدَاد فِي كل موطن
وَحقّ لَهَا مني سَلام مضاعف
فواللَّه مَا فارقتها عَن قلا لَهَا
وَإِنِّي بشطي جانبيها لعارف
وَلكنهَا ضَاقَتْ عَليّ بأسرها
وَلم تكن الأرزاق فِيهَا تساعف
وَكَانَت كخل كنت أَهْوى دنوه
وأخلاقه تنأى بِهِ وتخالف