كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الغافر الْفَارِسِي من نيسابور قَالَ الْحسن بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اسحق بن عَبْدِ الرَّحِيم بن أَحْمَدَ أَبُو عَليّ الدقاق لِسَان وقته وَإِمَام عصره نيسابوري الأَصْل تعلم الْعَرَبيَّة وَحصل علم الْأُصُول وَخرج إِلَى مرو وتفقه بهَا ودرس على الخضري وَأعَاد على الشَّيْخ أبي بكر الْقفال المرزوي فِي درس الخضري وبرع فِيهِ وَلما اسْتمع مَا كَانَ يحْتَاج إِلَيْهِ من الْعُلُوم أَخذ فِي الْعَمَل وسلك طَرِيق التصوف وَصَحب الْأُسْتَاذ أَبَا الْقسم النَّصْر آباذي وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وأربعماية
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هوَازن الْقشيرِي بنيسابور قَالَ أَنا وَالِدي الْأُسْتَاذ أَبُو الْقسم ﵀ قَالَ كنت فِي ابْتِدَاء وصلتي بالأستاذ أَبِي
[ ٢٢٦ ]
عَليّ عُقد لي الْمجْلس فِي مَسْجِد الْمُطَرز فاستأذنته وقتا لِلْخُرُوجِ إِلَى نسا فَأذن لي فَكنت أمشى مَعَه يَوْمًا فِي طَرِيق مَجْلِسه فخطر ببالي ليته يَنُوب عني فِي مجَالِس أَيَّام غيبتي فَالْتَفت إليَّ وَقَالَ أنوب عَنْك أَيَّام غَيْبَتِك فِي عقد الْمجْلس فمشيت قَلِيلا فخطر ببالي أَنه عليل يشق عَلَيْهِ أَن يَنُوب عني فِي الْأُسْبُوع يَوْمَيْنِ فليته يقْتَصر على يَوْم وَاحِد فِي الْأُسْبُوع فَالْتَفت إليَّ وَقَالَ إِن لم يمكني فِي الْأُسْبُوع يَوْمَيْنِ أنوب فِي الْأُسْبُوع مرّة وَاحِدَة فمشيت قَلِيلا فخطر ببالي شَيْء ثَالِث فَالْتَفت إليَّ وَصرح بالإخبار عَنهُ على الْقطع قَالَ وَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ ﵀ لَا يسْتَند إِلَى شَيْء وَكَانَ يَوْمًا فِي مجمع فَأَرَدْت أَن أَضَع وسَادَة خلف ظَهره لِأَنِّي رَأَيْته غير مُسْتَند فَتنحّى عَن الوسادة قَلِيلا فتوهمت أَنه توقى الوسادة لِأَنَّهُ لم يكن عَلَيْهِ خرقَة أَو سجادة فَقَالَ لَا أُرِيد الاستنَاد فتأملت بعد حَاله فَكَانَ لَا يسْتَند إِلَى شَيْء
وَمِنْهُم الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ البيع النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ ﵀
قَرَأت بِخَط الشَّيْخ أَبِي الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان التَّمِيمِي مَا ذكر أَنه وَقع إِلَيْهِ عَنْ أَبِي حَازِم عمر بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظ العبدوي قَالَ الإِمَام أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَوَيْه بن نعيم بن الحكم الْحَافِظ إِمَام أهل الحَدِيث فِي عصره مولده صَبِيحَة يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّالِث من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلثمائة سمع بخراسان أَبَا الْعَبَّاس بن يَعْقُوبَ وَأَبا عَبْد اللَّهِ الصفار وَأَبا الْعَبَّاس المحبوبي وطبقتهم
[ ٢٢٧ ]
وبالجبال أَبَا مُحَمَّد بن حَمْدَانَ الْجلاب وَأَبا جَعْفَر بن عُبَيْدِ الْحَافِظ الهمذاني وبالعراق أَبَا عَمْرو بن السماك وابْن عقبَة الشَّيْبَانِيّ وطبقتهما وبالحجاز أَبَا يَحْيَى نَافلة عبد الله بن يزِيد الْمقري وَأَبا اسحق بن فراس الْمَالِكِي وأقرانهما وَلَيْسَ يُمكن حصر شُيُوخه فَإِن مُعْجَمه على شُيُوخه يقرب من ألفي رجل قَرَأَ الْقُرْآن على الصرام وابْن الإِمَام بِنَيْسَابُورَ وبالعراق على ابْن عَلِيِّ بْنِ النقار الْكُوفِي وَأبي عِيسَى بكار الْبَغْدَادِيّ وتفقه عِنْد الْأَئِمَّة أبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة بالعراق وَأبي الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْقرشِي وَأبي سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَنَفِيّ سمعته يَقُول شربت مَاء زَمْزَم وَسَأَلت اللَّه أَن يَرْزُقنِي حسن التصنيف فَوَقع من تصانيفه المسموعة فِي أَيدي النَّاس مَا يبلغ ألفا وخمسائة جُزْء مِنْهَا الصحيحان والعلل والأمالي وفوائد النّسخ وفوائد الخراسانيين وأمالي العشيات وَالتَّلْخِيص والأَبواب وتراجم الشُّيُوخ فَأَما الْكتب الَّتِي تفرد بإخراجها فمعرفة أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث وتاريخ عُلَمَاء أهل نيسابور وَكتاب مزكي الْأَخْبَار والمدخل إِلَى علم الصَّحِيح وَكتاب الإكليل فِي دَلَائِل النُّبُوَّة والمستدرك على الصَّحِيحَيْنِ وَمَا تفرد بِإِخْرَاجِهِ كل وَاحِد من الْإِمَامَيْنِ وفضائل الشَّافِعِي تراجم الْمسند على شَرط الصَّحِيحَيْنِ وَغير ذَلِك أمْلى بِمَا وَرَاء النَّهر سنة خمس وَخمسين وبالعراق سنة سبع وَسِتِّينَ ولازمه ابْن المظفر وَالدَّارَقُطْنِيّ وأملى بِبَغْدَادَ والري مُدَّة من حفظه سمع عَنهُ من الْمَشَايِخ أَحْمد بن أَبِي عُثْمَانَ الْحِيرِي الزَّاهِد بن الزَّاهِد وَالْإِمَام أَبُو بكر الْقفال الشَّاشِي وأَبُو أَحْمد بن مطرف وَالسَّيِّد أَبُو مُحَمَّد
[ ٢٢٨ ]
ابْن زبارة الْعلوِي وأَبُو عَبْدِ اللَّهِ العصمي وأَبُو أَحْمد بن شُعَيْب المزكى وَأَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَمن شُيُوخ الْعرَاق ابْن أَبِي درام وَابْن مظفر وَالدَّارَقُطْنِيّ وابْن الْقصار الرَّازِيّ إِمَام أهل الرّيّ قلد الْقَضَاء يَعْنِي بنسا سنة تسع وَخمسين فِي أَيَّام حشمة السامانية ووزارة الْعُتْبِي وَدخل الْخَلِيل بن أَحْمَدَ السجْزِي الْقَاضِي عَليّ بن أَبِي جَعْفَر الْعُتْبِي يَوْم الثَّانِي من مُفَارقَته الحضرة فَقَالَ هَنأ اللَّه الشَّيْخ فقد جهز إِلَى نسا ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث لرَسُول اللَّه ﷺ فتهلل وَجهه وقلد بعد ذَلِك قَضَاء جرجان فَامْتنعَ وَكَانَ الْأَمِير أَبُو الْحَسَنِ يَسْتَعِين بِرَأْيهِ وينفذه للسفارة بَينهم وَبَين البويهية
فَأَما مذاكرته فذاكر الجعابي وَأَبا جَعْفَر الهمذاني وَأَبا عَليّ الْحَافِظ وَكَانَ يقبل عَلَيْهِ من بَين أقرانه قَالَ وَسمعت أَبَا أَحْمد الْحَافِظ يَقُول إِن كَانَ رجل يقْعد مَكَاني فَهُوَ عَبْدِ اللَّهِ صحب مَشَايِخ التصوف أَبَا عَمْرو بن نجيد وَأَبا الْحسن البوشنجي وَأَبا سعيد أَحْمد بن يَعْقُوبَ الثَّقَفِيّ وَأَبا نصر الصفار وابا الْقسم الرَّازِيّ وبالعراق جَعْفَر بن نصير وأقرانه وبالحجاز أَبَا عَمْرو الزجاجي وجعفر بن إِبْرَاهِيمَ الْحذاء وَكَانَ يكثر الِاخْتِلَاف إِلَى الشَّيْخ أَبِي عُثْمَانَ المغربي
سَمِعت مشايخنَا يَقُولُونَ كَانَ الشَّيْخ أَبُو بكر بن اسحق وأَبُو الْوَلِيد يرجعان إِلَى أَبِي عَبْد اللَّهِ فِي السُّؤَال عَن الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَعلل الحَدِيث وَصَحِيحه وسقيمه قَالَ وَسمعت السّلمِيّ يَقُول كتبتُ على ظهر جُزْء من حَدِيث أَبِي الْحُسَيْن الْحَجَّاجِي الْحَافِظ فَأخذ الْقَلَم وَضرب على الْحَافِظ وَقَالَ ايش أحفظ أنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ البياع أحفظ مني وأنَا لم أر من الْحفاظ إِلَّا أَبَا عَليّ الْحَافِظ
[ ٢٢٩ ]
وابْن عقدَة وسمعته يَقُول سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ أَيهمَا أحفظ ابْن مَنْدَه أَو ابْن البيع فَقَالَ ابْن البيع أتقن حفظا قَالَ أَبُو حَازِم أَقمت عِنْد الشَّيْخ أَبِي عَبْد اللَّهِ العصمي قَرِيبا من ثَلَاث سِنِين وَلم أر فِي جملَة مشايخنَا أتقن مِنْهُ وَلَا أَكثر تنقيرا فَكَانَ إِذَا أشكل عَلَيْهِ شَيْء أَمرنِي أَن أكتب إِلَى الْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّهِ فَإِذا ورد جَوَاب كِتَابه حكم بِهِ وَقطع بقوله انتخب على الْمَشَايِخ خمسين سنة
وَحكى الْقَاضِي أَبُو بكر الْحِيرِي أَن شَيخا من الصَّالِحين حكى أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام قَالَ فَقلت لَهُ يارسول اللَّهِ بَلغنِي أَنَّك قلتَ ولدت فِي زمن الْملك الْعَادِل وَإِنِّي سَأَلت الْحَاكِم أَبَا عَبْد اللَّهِ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ هَذَا كذب وَلم يقلهُ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ لي صدق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو حَازِم أول من اشْتهر بِحِفْظ الحَدِيث وَعلله بِنَيْسَابُورَ بعد الإِمَام مُسلم إِبْرَاهِيم بن أَبِي طَالب وَكَانَ يُقَابله النَّسَائِيّ وجعفر الفاريابي ثمَّ أَبُو حَامِد بن الشَّرْقِي وَكَانَ يُقَابله أَبُو بكر بن زِيَاد النَّيْسَابُورِي وأَبُو الْعَبَّاسِ بن سعيد ثمَّ أَبُو عَليّ الْحَافِظ وَكَانَ يُقَابله أَبُو أَحْمد الْعَسَّال وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة ثمَّ الشَّيْخَانِ أَبُو الْحُسَيْنِ يَعْنِي الْحَجَّاجِي وأَبُو أَحْمد يَعْنِي الْحَاكِم وَكَانَ يقابلهما فِي عصرهما أَبُو أَحْمد بن عدي وأَبُو الْحُسَيْنِ بن المظفر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَتفرد الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي عصرنَا هَذَا من غير أَن يُقَابله أحد بالحجاز وَالشَّام والعراقين وَالْجِبَال والري وطبرستان وقومس وخراسان بأسرها وَمَا وَرَاء النَّهر جعلنَا اللَّه تَعَالَى لهَذِهِ النِّعْمَة من الشَّاكِرِينَ وَلما يلزمنَا من تأدية مواجبه من المؤدين وَبَارك لنَا فِي حَيَاته وَنَفس فِي مدَّته وَجعل
[ ٢٣٠ ]
مَا أنعم بِهِ عَلَيْهِ وعلينَا بمكانه مَوْصُولا بالنعيم الْمُقِيم إِنَّه سميع قريب وَصلى اللَّه على مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
أخبرنَا الشَّيْخ خأبو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابه قَالَ مُحَمَّد ابْن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْه بن نعيم بن الحكم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ روى عَن ألف شيخ أَو أَكثر من أهل الحَدِيث ولد فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَأخذ فِي التصنيف سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي فِي صفر يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّالِث مِنْهُ سنة خمس وأربعمائه
وَمِنْهُم أَبُو نصر بن أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم إِسْماعِيلُ بْنُ مسْعدَة الْجِرْجَانِيّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم حَمْزَة بن يُوسُفَ السَّهْمِي إجَازَة أَو سَمَاعا فِي تَارِيخ جرجان قَالَ أَبُو نصر مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ الْإِسْمَاعِيلِيّ ترأس فِي حَيَاة وَالِده أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَبعد وَفَاته إِلَى أَن توفّي وَكَانَ لَهُ جاه عَظِيم وَقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام فِي كثير من الْبلدَانِ وَتحل بِكِتَابَة العقد وَكَانَ كتب الحَدِيث الْكثير عَنْ أَبِي يَعْقُوب الْبُحَيْرِي وَأبي الْعَبَّاس الْأَصَم وبالعراق وبمكة وبالري وهمذان وَكَانَ يعرف الحَدِيث ويدري وَأول مَا جلس للإملاء فِي حَيَاة وَالِده أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ فِي مَسْجِد الصفارين إِلَى أَن توفّي وَالِده ثمَّ انْتقل إِلَى الْمَسْجِد الَّذِي كَانَ وَالِده يملي فِيهِ ويملي كل يَوْم سبت إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْأَحَد وَدفن يَوْم
[ ٢٣١ ]
الِاثْنَيْنِ لثلاث بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو معمر الْإِسْمَاعِيلِيّ
وَمِنْهُم الْأُسْتَاذ أَبُو بكر بن فورك الْأَصْبَهَانِيّ ﵀
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم إجَازَة قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن فورك الأديب الْمُتَكَلّم الأصولي الْوَاعِظ النَّحْوِيّ أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ أَقَامَ أَولا بالعراق إِلَى أَن درس بهَا على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ثمَّ لما ورد الرّيّ سعت بِهِ المبتدعة فعقد أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد الثَّقَفِيّ مَجْلِسا فِي مَسْجِد رجا وَجمع أهل السّنة وتقدمنَا إِلَى الْأَمِير نَاصر الدولة أَبِي الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيمَ والتمسنَا مِنْهُ المراسلة فِي تَوْجِيهه إِلَى نيسابور فَفعل وَورد نيسابور فَبنى لَهُ الدَّار والمدرسة من خانكاه أَبِي الْحسن البوشنجي وَأَحْيَا اللَّه تَعَالَى بِهِ فِي بلدنَا أنواعا من الْعُلُوم لما استوطنها وَظَهَرت بركته على جمَاعَة من المتفقهة وتخرجوا بِهِ سمع عَبْد اللَّهِ بن جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ وَكثر سَمَاعه بِالْبَصْرَةِ وبغداد وَحدث بِنَيْسَابُورَ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابه إليَّ من نيسابور قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا صَالح أَحْمد بن عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذّن الْحَافِظ يَقُول كَانَ الْأُسْتَاذ أوحد وقته أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَليّ الدقاق يعْقد الْمجْلس وَيَدْعُو للحاضرين والغائبين من أَعْيَان الْبَلَد وأئمتهم فَقيل لَهُ قد نسبت ابْن فورك وَلم تدع لَهُ فَقَالَ أَبُو عَليّ كَيفَ أَدْعُو لَهُ وَكنت أقسم على
[ ٢٣٢ ]
اللَّه البارحة بإيمانه أَن يشفى علتي وَكَانَ بِهِ وجع الْبَطن تِلْكَ اللَّيْلَة
قَالَ عبد الْغفار بن إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن فورك أَبُو بكر بلغ تصانيفه فِي أصُول الدّين وأصول الْفِقْه ومعاني الْقُرْآن قَرِيبا من الْمِائَة توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد دعِي إِلَى غزنة وَجَرت لَهُ بهَا منَاظرات وَكَانَ شَدِيد الرَّد على أَصْحَاب أَبِي عَبْد اللَّهِ وَلما عَاد من غزنة سُم فِي الطَّرِيق وَمضى إِلَى رَحْمَة اللَّه وَنقل إِلَى نيسابور وَدفن بِالْحيرَةِ ومشهده الْيَوْم ظَاهر يستشفى بِهِ وَيُجَاب الدُّعَاء عِنْده أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم زَاهِر بن طَاهِر قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ قَالَ سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْقسم الْقشيرِي يَقُول سَمِعت الإِمَام أَبَا بكر بن فورك يَقُول حُملت مُقَيّدا إِلَى شيراز لفتنة فِي الدّين فوافينَا بَاب الْبَلَد مصبحا وَكنت مهموم الْقلب فَلَمَّا أَسْفر النَّهَار وَقع بَصرِي على محراب فِي مَسْجِد على بَاب الْبَلَد مَكْتُوب عَلَيْهِ أَلَيْسَ الله بكاف عَبده وَحصل لي تَعْرِيف من باطني أَنِّي أكفى عَن قريب وَكَانَ كَذَلِك وصرفوني بالعز
وَمِنْهُم أَبُو سعد بن أَبِي عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِي الخر كوشي الزَّاهِد ﵀
قَرَأت على الشَّيْخ أبي الْقسم زَاهِر بن طَاهِر الشحامي عَنْ أَبِي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ عَبْد الْملك بن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو سعد بن أَبِي عُثْمَانَ الْوَاعِظ الزَّاهِد تفقه فِي حَدَاثَة السن وتزهد وجالس الزهاد والمجردين إِلَى أَن جعله اللَّه خلفا
[ ٢٣٣ ]
لجَماعَة من تقدمه من الْعباد الْمُجْتَهدين والزهاد القانعين سمع بِنَيْسَابُورَ أَبَا مُحَمَّد يَحْيَى بن مَنْصُور الْقَاضِي وَأَبا عَمْرو بن نجيد وَأَبا عَليّ الرفاء الْهَرَوِيّ وَأَبا أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّسَائِيّ وأقرانهم وتفقه للشَّافِعِيّ على أَبِي الْحسن الماسرجسي وَسمع بالعراق بعد التسعين والثلاثمائة ثمَّ خرج إِلَى الْحجاز وجاور حرم اللَّه وأمنه مَكَّة وَصَحب بهَا الْعباد الصَّالِحين وَسمع الحَدِيث من أَهلهَا والواردين وَانْصَرف إِلَى وَطنه بِنَيْسَابُورَ وَقد أنْجز اللَّه لَهُ موعوده على لِسَان نبيه الْمُصْطَفى ﷺ فِي حَدِيثِ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ بِذَلِكَ فِي السَّمَاءِ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ فَلَزِمَ منزله ومجلسه وبذل النَّفس وَالْمَال والجاه للمستورين من الغرباء والفقراء الْمُنْقَطع بهم حَتَّى صَار الْفُقَرَاء فِي مجالسه كَمَا حدثونَا عَن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن ثَنَا عَمْرو بن عون قَالَ ثَنَا يَحْيَى بن الْيَمَان قَالَ كَانَ الْفُقَرَاء فِي مجْلِس سُفْيَان كأمراء قد وَفقه اللَّه تَعَالَى لعمارة الْمَسَاجِد والحياض والقنَاطر والدروب وَكِسْوَة الْفُقَرَاء العراة من الغرباء والبلدية حَتَّى بنى دَارا للمرضى بعد أَن خربَتْ الدّور الْقَدِيمَة لَهُم بِنَيْسَابُورَ ووكل جمَاعَة من أَصْحَابه المستورين بتمريضهم وَحمل مِيَاههمْ إِلَى الْأَطِبَّاء وَشِرَاء الْأَدْوِيَة وَلَقَد أَخْبَرنِي الثِّقَة أَن اللَّه تَعَالَى ذكره قد شفى جمَاعَة مِنْهُم فكساهم وزودهم إِلَى الرُّجُوع إِلَى أوطانهم وَقد صنف فِي عُلُوم الشَّرِيعَة وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَفِي سير الْعباد والزهاد كتبا نسخهَا جمَاعَة من أهل الحَدِيث وسمعوها مِنْهُ
[ ٢٣٤ ]
وسارت تِلْكَ المصنفات فِي بِلَاد الْمُسلمين تَارِيخا لنيسابور وعلمائها الماضين مِنْهُم والباقين وَكَثِيرًا أَقُول أَن لَا يباهى بأجمع مِنْهُ علما وزهدا وتواضعا وإرشادا إِلَى اللَّه تَعَالَى ذكره وَإِلَى شَرِيعَة نبيه الْمُصْطَفى ﷺ وعَلى آله وَإِلَى الزاهدين فِي الدُّنْيَا الفانية والتزود مِنْهَا للآخرة الْبَاقِية زَاده اللَّه تَوْفِيقًا وأسعدنَا بأيامه ووفقنَا للشكر لِلَّه تَعَالَى ذكره بمكانه إِنَّه خير معِين وموفق وَقد روى عَنهُ الْحَاكِم وَهُوَ أسْند مِنْهُ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخَان أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الغساني بِدِمَشْقَ وأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ بِبَغْدَادَ قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب عبد الْملك بن أَبِي عُثْمَانَ وأسم أبي عُثْمَان مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ ويكنى عبد الْملك أَبَا سعد الْوَاعِظ من أهل نيسابور قدم بَغْدَاد حَاجا وَحدث بهَا عَن يَحْيَى بن مَنْصُور الْقَاضِي وحامد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ ومُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن إِسْمَاعِيلَ السراج وَأبي عَمْرو بن مطر وَإِسْمَاعِيل بن نجيد وَأبي أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النيسابوريين وَمُحَمّد ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَير النسوي وَبشر بن أَحْمد الإسفرايني وَعلي بن بنْدَار ابْن الْحسن الصُّوفِي وَأبي اسحق الْمُزَكي وَأبي سهل الصعلوكي حَدَّثَنَا عَنهُ أَبُو مُحَمَّد الْخلال والأزهري وَعبد الْعَزِيزِ الْأَزجيّ والتنوخي وَقَالَ لي التنوخي قدم علينَا أَبُو سعد الزَّاهِد بَغْدَاد حَاجا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثماية وَخرج إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا مجاورا قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب وَكَانَ ثِقَة صَالحا ورعا زَاد أَبُو مَنْصُور زاهدا سَأَلت أَبَا صَالح أَحْمد بن عَبْدِ الْمَلِكِ النَّيْسَابُورِي عَن وَفَاة أَبِي سعد فَقَالَ فِي سنة سِتّ وأربعماية
أَخْبَرَنَا
[ ٢٣٥ ]
الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ إجَازَة قَالَ عبد الْملك بن أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِي أَبُو سعد الزَّاهِد الخر كوشي الْوَاعِظ الْأُسْتَاذ الْكَامِل أحد أَفْرَاد خُرَاسَان علما وزهدا وورعا وخشية وَطَرِيقَة تفقه على أَبِي الْحسن الماسرجسي ثمَّ ترك الجاه وجالس الزهاد وَلزِمَ الْعَمَل وَحج وجاور ثمَّ رَجَعَ إِلَى خُرَاسَان وَكَانَ يعْمل القلانس وَيَأْمُر بِبَيْعِهَا بِحَيْثُ لَا يدرى أَنَّهَا من صَنعته وَيَأْكُل من كسب يَده وَبنى فِي سكته الْمدرسَة وَدَار المرضى ووقف أوقافا عَلَيْهَا وَوضع فِي الْمدرسَة خزانَة للكتب وصنف أعدادا من الْكتب وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الاولى سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة
وَقَالَ عبد الغافر سَمِعت أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الصرام الزَّاهِد يَقُول رَأَيْت الْأُسْتَاذ يَسْتَسْقِي وَيَقُول إِلَيْك جئنَا وَأَنت جِئْت بِنَا
وَلَيْسَ رب سواك يغنينَا
بابك رحب فنَاؤه كرم
تؤوي إِلَى بابك المساكينَا