فصلٌ
ومن أعظم الزلات خطرًا على الإسلام وأشدها أثرًا في نقض عراه محاولة بعض أهل الزيغ والفساد في زماننا أن يقاربوا بين المسلمين وبين أهل الأديان الباطلة من اليهود والنصارى وغيرهم من سائر أهل الملل المخالفة لدين الإسلام، ومحاولتهم أيضًا أن يقاربوا بين أهل السنة وبين الرافضة وغيرهم من أهل البدع المخالفة لما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعون لهم بإحسان.
وقد نشروا دعوتهم إلى هذه المذاهب الهدَّامة في كتب لهم ومقالات كثيرة.
وإنه لينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِّنهُمُ اتَّخذوا الشَّياطينَ أوْلياءَ منْ دُونِ اللهَ ويَحْسَبونَ أَنَّهُمْ مُهْتدونَ﴾.
فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من هؤلاء الزائغين أشد الحذر؛ فأنهم ألدُّ الأعداء للسنَّة وأهلها، وهم أضرُّ على السنة وأهلها من اليهود والنصارى وسائر أهل الملل.
والله المسؤول أن يكفي المسلمين شرَّهم، ويطهر الأرض منهم؛ إنَّه ولي والقادر عليه.
[ ١١٦ ]
وهذا آخر ما تيسَّر إيراده، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
٩/ ٥/ ١٤١٢ هـ.
[ ١١٧ ]