وجهلناه ولم نطَّلع على حقيقة معناه؛ مثل حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة؛ مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم ﵇ فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدَّابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صحَّ به النقل» انتهى.
وقال ابن القيم في كتابه «أعلام الموقعين»: «والذي ندين به ولا يسعنا غيره أن الحديث إذا صحَّ عن رسول الله ﷺ ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه: أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه، وترك كل ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحدٍ من الناس، كائنًا مَن كان، لا راويه ولا غيره» انتهى المقصود من كلامه.
فليتأمل المتهاونون بالأحاديث الصحيحة ما ذكرته عن أكابر العلماء من التشديد في ردِّها، وتكفير مَن فعل ذلك، وليعلموا أن الأخذ بالأحاديث الصحيحة وتعظيمها يدلُّ على قوة الإيمان في قلب العبد، وأن التهاون بها والتصريح بردِّها ورفضها على عدم الإيمان.
والدليل على هذا قول الله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنونَ حَتَّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا ممَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّموا تَسْليمًا﴾.
فأقسم ﷾ بنفسه على نفي الإيمان عمَّن لم يحكِّم الرسول ﷺ ويرضَ بحكمه ويطمئن إليه قلبه ولا يجد في نفسه حرجًا ممَّا قضى به ويسلِّم له تسليمًا وينقاد له ظاهرًا وباطنًا.
وفي إقسامه ﵎ بنفسه على ما ذكر في الآية دليل على عظم الأمر الذي وقع القسم عليه، فيجب على كل مؤمن أن يعظِّمه كما عظَّمه
[ ٩٥ ]
الله، وأن يقابله بالقبول والتسليم طاعة لله تعالى وامتثالًا لأمره.
وهذه الآية هي الحكم الفاصل في الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ، فمَن قبلها واطمأنَّ قلبه إليها وانقاد لما قاله الرسول ﷺ ظاهرًا وباطنًا؛ فهو مؤمن، ومَن قابلها بالردِّ والإنكار؛ فليس بمؤمن.
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجيبوا لَكَ فاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبعونَ أَهْواءَهُمْ ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِن اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدي القَوْمَ الظَّالمِين﴾.
وقال تعالى: ﴿ومَاَ كانَ لمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضى اللهُ ورَسولُهُ أَمْرًا أنْ يَكونَ لَهُمُ الخِيَرةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورَسولَهُ فقَدْ ضِلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾.
وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾.
قال الإمام أحمد في الكلام على هذه الآية: «أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعلَّه إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ، فيهلك»، ثم جعل يتلو قول الله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنونَ حَتَّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به».
قال النووي في كتاب «الأربعين»: «حديث صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح».
قال الحافظ ابن رجب في كتابه «جامع العلوم والحكم»: «يريد
[ ٩٦ ]