قال النووي في الكلام على حديث عبد الله بن مغفل ﵁: «فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائمًا، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم؛ فهجرانهم دائمًا، وهذا الحديث مما يؤيده، مع نظائر له؛ كحديث كعب بن مالك وغيره» انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر: «في الحديث جواز هجران مَن خالف السنة، وترك كلامه، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث؛ فإنه يتعلَّق بمَن هَجر لحظِّ نفسه» انتهى.
وفي «سنن ابن ماجه»: «أن عبادة بن الصامت ﵁ غزا مع معاوية ﵁ أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب بالدنانير وكسر الفضة بالدراهم، فقال: يا أيها الناس! إنكم تأكلون الربا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة»، فقال له معاوية: يا أبا الوليد! لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال عبادة: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن رأيك؛ لئن أخرجني الله؛ لا أساكنك بأرض لك عليَّ فيها إمْرة. فلما قفل؛ لحق بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب ﵁: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقصَّ عليه القصة وما قال من مساكنته، فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك؛ فقبَّح الله أرضًا لست فيها وأمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال؛ فإنه هو الأمر».
ورواه الدارمي مختصرًا، ولفظه: «عن أبي المخارق؛ قال: ذكر عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن درهمين بدرهم، فقال فلان: ما أرى بهذا بأسًا يدًا بيد، فقال عبادة: أقول: قال النبي ﷺ،
[ ١٠١ ]
وتقول: لا أرى به بأسًا؟! والله؛ لا يظلني وإياك سقف أبدًا».
وفي هذا الحديث جواز هجر مَن خالف السنة وعارضها برأيه.
وقد بوَّب ابن ماجه على هذا الحديث وأحاديث كثيرة سواه بقوله: «باب: تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على مَن عارضه».
وروى: مالك في «الموطأ»، والشافعي في «مسنده»؛ من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: «أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء ﵁: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل. فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا، فقال أبو الدرداء ﵁: مَن يعذرني من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله ﷺ ويخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب ﵁، فذكر ذلك له، فكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى معاوية: أن لا تبيع ذلك إلا مثلًا بمثل، وزنًا بوزن».
قال ابن عبد البر في الكلام على قول أبي الدرداء ﵁: «من يعذرني من معاوية » إلى آخره: «كان ذلك منه أنفة من أن يردَّ عليه سنة علمها من رسول الله ﷺ برأيه، وصدور العلماء تضيق عن مثل هذا، وهو عندهم عظيم؛ رد السنن بالرأي».
قال: «وجائز للمرء أن يهجر مَن لم يسمع منه ولم يطعه، وليس هذا من الهجرة المكروهة، ألا ترى أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن لا يكلِّموا كعب بن مالك حين تخلَّف عن تبوك؟».
قال: «وهذا أصل عند العلماء في مجانبة مَن ابتدع وهجرته وقطع
[ ١٠٢ ]
الكلام عنه، وقد رأى ابن مسعود ﵁ رجلًا يضحك في جنازة، فقال: والله؛ لا أكلمك أبدًا» انتهى كلام ابن عبد البر رحمه الله تعالى.
والأثر الذي ذكره عن ابن مسعود ﵁ قد رواه الإمام أحمد في كتاب «الزهد»، فقال حدثنا سفيان: حدثنا عبد الرحمن بن حميد: سمعه من شيخ من بني عبس: «أبصر عبد الله رجلًا يضحك في جنازة، فقال: تضحك في جنازة؟! لا أكلِّمك أبدًا».
وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس ﵄؛ قال: «تمتَّع النبي ﷺ، فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس ﵄: ما يقول عُرَيَّة؟! قال: يقول: نهى أبوبكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس ﵁: أراهم سيهلكون، أقول: قال النبي ﷺ، ويقول نهى أبوبكر وعمر!».
وإذا كان هذا قول ابن عباس ﵄ لمن عارض قول النبي ﷺ بقول أبي بكر وعمر ﵄؛ فكيف بمن اطَّرح الأحاديث الصحيحة ونبذها وراء ظهره ولم يعبأ بها؛ كما يفعل ذلك بعض الزنادقة في زماننا؟! فهؤلاء أولى بالإنكار الشديد والتأديب الذي يردعهم عن معارضة الأحاديث الصحيحة والاستهانة بها.
وروى: الإمام أحمد، والبخاري، والنسائي؛ عن الزبير بن عربي؛ قال: «سأل رجل ابن عمر ﵄ عن استلام الحجر؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبِّله، قال: قلت أرأيت إن زُحمت، أرأيت إن غُلبت؟ قال: اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبِّله».
[ ١٠٣ ]
وقد رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده»؛ قال: حدثنا حماد بن زيد؛ قال: حدثنا الزبير بن العربي؛ قال: «سألت ابن عمر ﵄ عن المزاحمة على الحجر؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبِّله، فقلتُ: أرأيت أن أغلب أو أزحم؟ قال: اجعل «أرأيت» مع ذلك الكوكب، رأيت رسول الله ﷺ يقبله ويستلمه».
قوله: «اجعل أرأيت باليمن»؛ قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: «إنما قال له ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي، فأنكر عليه ذلك، وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتَّقي الرأي» انتهى.
وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استيقظ أحدكم من منامه؛ فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده منه، أو أين طافت يده»، فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضًا؟ فحصبه ابن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: أرأيت إن كان حوضًا؟!
وقد رواه ابن ماجه مختصرًا، ولم يذكر قصة الرجل مع ابن عمر، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وإنما حصب ابن عمر ﵄ الرجل لأنه فهم منه معارضة الحديث برأيه، فأنكر عليه وحصبه.
وروى: الإمام أحمد بإسناد صحيح، والبيهقي؛ عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استيقظ أحدكم من نومه؛ فليفرغ على يديه من إنائه ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده». فقال له قيس الأشجعي: فإذا جئنا مهراسكم هذا؛ فكيف نصنع به؟ فقال أبو
[ ١٠٤ ]
هريرة ﵁: أعوذ بالله من شرِّك.
هذا لفظ البيهقي.
وإنما تعوَّد أبو هريرة ﵁ من شرِّ قيس؛ لأنه فهم منه معارضة الحديث برأيه، فأنكر عليه ذلك، وتعوَّذ بالله من شرِّه.
وقال الترمذي في «جامعه»: باب ما جاء في إشعار البُدْن: حدثنا أبو كريب: أخبرنا وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قلَّد نعلين وأشعر الهدي في الشقِّ الأيمن بذي الحُلَيفة وأماط عنه الدم».
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
قال: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يرون الإشعار، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق».
قال: «سمعت يوسف بن عيسى يقول: سمعتُ وكيعًا يقول حين روى هذا الحديث، فقال: لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في هذا؛ فإن الإشعار سنة، وقولهم بدعة».
قال: «سمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع، فقال لرجل ممَّن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله ﷺ ويقول أبو حنيفة: هو مُثلة! قال الرجل: فإنه قد رُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الأشعار مُثلة! قال: فرأيت وكيعًا غضب غضبًا شديدًا، وقال: أقول لك: قال رسول الله ﷺ وتقول: قال إبراهيم! ما أحقَّك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا!».
وقال الشافعي في كتاب «الرسالة»: أخبرني أبو حنيفة سماك بن
[ ١٠٥ ]
الفضل الشيباني؛ قال: حدثني ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال عام الفتح: «مَن قُتِل له قتيل، فهو بخير النظرين: إن أحبَّ أخذ العقل، وإن أحبَّ فله القَود». فقلت لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا يا أبا الحارث؟ فضرب صدري وصاح عليَّ صياحًا كثيرًا ونال مني وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول: تأخذ به؟! نعم؛ آخذ به، وذاك الفرض عليَّ وعلى مَن سمعه، إنَّ الله ﷿ اختار محمدًا ﷺ من الناس، فهداهم به، وعلى يديه، واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين، لا مخرج لمسلم من ذلك، قال: وما سكت عني حتى تمنَّيت أن يسكت».
وقال الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل؛ قال: «بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث: «البيِّعان بالخيار»، فقال: يُستتاب في الخيار، فإن تاب، وإلا؛ ضربت عنقه».
قال أحمد: «ومالك لم يردَّ الحديث، ولكن تأوله على غير ذلك».
وإذا كان هذا قول ابن أبي ذئب في الإمام مالك حين تأوَّل حديثًا واحدًا على غير تأويله؛ فكيف بأدعياء العلم من الأجلاف الذين لا يبالون بردِّ الأحاديث الصحيحة ورفضها من أجل أنها تخالف آراءهم ونظرياتهم التي هي في الغالب مأخوذة من آراء أعداء الله ونظرياتهم التي تخالف الإسلام وأهله؟! فهؤلاء هم الذين يجب أن يُستتابوا، فإن تابوا، وإلا؛ ضربت أعناقهم.
والله المسؤول أن يبعث لدينه وأحاديث رسول ﷺ أنصارًا يجاهدون أهل الزيغ والفساد، ولا تأخذهم في الله لومة لائم.
[ ١٠٦ ]
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بـ «ثعلب»: حدثني محمد بن عبيد بن ميمون: حدثني عبد الله بن إسحاق الجعفري؛ قال: «كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة، قال: فتذاكروا يومًا السنن، فقال رجل كان في المجلس: ليس العمل على هذا، فقال عبد الله: أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هو الحكام؛ أفهم الحجة على السنة؟! فقال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء»، ذكره ابن القيم في كتابه «إغاثة اللهفان».
وروى الخطيب البغدادي في «تاريخه» من طريق يعقوب بن سفيان؛ قال: سمعت علي بن المديني يقول: قال محمد بن خازم»: «كنت أقرأ حديث الأعمش عن أبي صالح على أمير المؤمنين هارون، فكلَّما قلت: قال رسول الله؛ قال: صلى الله على سيدي ومولاي حتى ذكرتُ حديث: «التقى آدم وموسى»، فقال عمه - وسماه عليٌّ فذهب عليَّ - فقال: يا محمد! أين التقيا؟ قال: فغضب هارون، وقال: مَن طرح إليك هذا؟ وأمر به فحُبس، ووكل بي في حشمه من أدخلني إليه في محبسه، فقال: يا محمد! والله؛ ما هو إلا شيء خطر ببالي، وحلف لي بالعتق وصدقة المال وغير ذلك من مغلَّظات الأيمان: ما سمعتُ ذلك من أحد، ولا جرى بيني وبين أحد فيه كلام، قال: فلما رجعتُ إلى أمير المؤمنين؛ كلَّمته، قال: ليدلَّني على مَن طرح إليه هذا الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين! قد حلف بالعتق ومغلَّظات الأيمان أنه إنما هو شيء خطر ببالي، لم يجر بيني وبين أحد فيه كلام، قال: فأمر به، فأطلق من الحبس، وقال لي: يا محمد! ويحك؛ إنما توهَّمت أنه طرح إليه بعض الملحدين هذا الكلام الذي خرج منه، فيدلني عليهم، فأستبيحهم».
[ ١٠٧ ]
وروى أبو عثمان الصابوني في عقيدته بإسناده عن محمد بن حاتم المظفري؛ قال: «كان أبو معاوية الضرير يحدث هارون الرشيد، فحدَّثه بحديث أبي هريرة: «احتجَّ آدم وموسى»، فقال عيسى بن جعفر: كيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما؟ قال: فوثب به هارون وقال: يحدثك عن رسول الله ﷺ وتعارضه بـ «كيف»؟! قال: فما زال يقول حتى سكت عنه».
قال الصابوني: «هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله ﷺ، ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق، وينكر أشد الإنكار على مَن يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد مع من اعترض على الخبر الصحيح الذي سمعه بـ «كيف» على طريق الإنكار له والابتعاد عنه، ولم يتلقَّه بالقبول كما يجب أن يُتَلَقى جميع ما يرد عن الرسول ﷺ» انتهى كلامه ﵀.
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «عجبتُ لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّدينَ يُخالِفونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الَشرك، لعلَّه إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ، فيهلك»، ثم جعل يتلو هذه الآية: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنونَ حَتَّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا ممَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّموا تَسْليمًا﴾.
وقال الحاكم: سمعتُ الأصمَّ يقول: سمعت الربيع يقول: «سمعت الشافعي، يقول، وروى حديثًا، فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ فقال: متى رويت عن رسول ﷺ حديثًا صحيحًا، فلم آخذ به؛ فأشهدكم أنَّ عقلي قد ذهب، وأشار بيده إلى رأسه؛ يعني: أن منزلة
[ ١٠٨ ]
الحديث الصحيح عنده على الرأس».
وقال شارح «العقيدة الطحاوية»: «طريق أهل السنة أن لا يعدلوا عن النصِّ الصحيح، ولا يعارضوه بمعقول ولا قول فلان؛ كما قال البخاري ﵀، سمعت الحميدي، يقول: كنا عند الشافعي ﵀، فأتاه رجلٌ، فسأله عن مسألة، فقال: قضى فيها رسول الله ﷺ كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت؟ فقال: سبحان الله! تراني في كنيسة؟ تراني في بيعة؟! تراني على وسطي زنَّار؟! أقول لك: قضى رسول الله ﷺ، وأنت تقول: ما تقول أنت؟!».
وقال الحاكم: أنبأني أبو عمرو السماك مشافهة: أن أبا سعيد الجصَّاص حدثهم؛ قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: «سمعت الشافعي يقول، وسأله رجل عن مسألة، فقال: روي عن النبي ﷺ أنه قال كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله! أتقول بهذا؟ فارتعد الشافعي، واصفرَّ، وحال لونه، وقال: ويحك! أي أرض تقلُّني وأي سماء تظلُّني إذا رويت عن رسول الله ﷺ شيئًا فلم أقل به؟! نعم؛ على الرأس والعينين، نعم، على الرأس والعينين».
وقال الربيع: قال الشافعي: «لم أسمع أحدًا نسبته عامة أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله اتباع أمر رسول الله ﷺ والتسليم لحكمه؛ فإن الله لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قول رجل قال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله، وأن ما سواهما تبع لهما، وأن فرض الله علينا وعلى مَن بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله ﷺ واحد، لا يختلف فيه الفرض، وواجب قبول الخبر عن رسول الله ﷺ».
[ ١٠٩ ]