إلا أن يجحد شيئًا مما أنزل الله، أو يزيد في كلام الله، أو ينقص، أو ينكر شيئًا مما قال الله ﷿، أو شيئًا مما تكلَّم به رسول الله ﷺ».
وقال البربهاريُّ أيضًا: «وإذا سمعتَ الرجل يطعن على الآثار، أو يرد الآثار، أو يريد غير الآثار؛ فاتَّهمه على الإسلام، ولا شكَّ أنَّه صاحب هوى مبتدع».
وقال البربهاريُّ أيضًا: «وإذا سمعتَ الرجل تأتيه بالأثر، فلا يريده، ويريد القرآن؛ فلا تشكَّ أنه رجلٌ قد احتوى على الزنَّدقة؛ فقم من عنده ودعه».
وقال البربهاري أيضًا: «ومن جحد أو شكَّ في حرف من القرآن أو في شيء جاء عن رسول الله ﷺ؛ لقي الله مكذبًا».
وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «إذا حدَّث الثقة عن الثقة إلى أن ينتهي إلى رسول الله ﷺ؛ فهو ثابت، ولا يترك لرسول الله ﷺ حديث أبدًا؛ إلا حديث وجد عن رسول الله ﷺ آخر يخالفه» انتهى.
وذكر القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» عن إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا: أنه قال: «من خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في سندها ولا حرج في ناقليها، وتجرَّأ على ردِّها؛ فقد تهجَّم على ردِّ الإسلام؛ لأن الإسلام وأحكامه منقولة إلينا بمثل ما ذكرت» انتهى.
وقال الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري في كتابه «مقالات الإسلاميين»: «جملة ما عليه أهل الحديث والسنة: الإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول
[ ٩٣ ]
الله ﷺ، لا يردون من ذلك شيئا» انتهى.
وهذا حكاية إجماع من أهل الحديث والسنة على الإقرار بما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ، وأنهم لا يردون من ذلك شيئا.
وفي هذا الإجماع أبلغ ردَّ على الجِلْف (١) الجافي الذي لم يبال بِرد الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ، ولم يبال برفضها واطِّراحها، وسواء كان رفضه لها ناشئًا منه أو أنه ذكر ذلك عن غيره وأقرَّه على رفضها، وكل من الأمرين موجود في مواضع كثيرة من كتبه ومقالاته.
وقد قال الله تعالى: ﴿ومَنَ يُشاقِقِ الرَّسولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَّبْعْ غَيْرَ سَبيلِ المُؤْمِنينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسَاءَت مَصيرًا﴾.
وهذه الآية الكريمة تنطبق على الجلف الجافي؛ لأنه قد شاقَّ الله ورسوله، واتَّبع غير سبيل المؤمنين في مخالفته لإجماع أهل الحديث والسنة، وكفى بما جاء في آخر الآية وعيدًا له ولأمثاله من الأجلاف الذين لا يقيمون للأحاديث الصحيحة وزنًا، ولا يبالون بردِّها ورفضها إذا كانت مخالفة لآرائهم ونظرياتها.
وقد قال الموفَّق أبو محمد المقدسي في كتابه «لمعة الاعتقاد»: «ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ، وصحَّ به النقل عنه، فيما شهدناه أو غاب عنَّا، نعلم أنه حقٌّ وصدقٌ، وسواء في ذلك ما عقلناه
_________________
(١) قد تقدم في حاشية (ص: ٩٠) بيان معنى الجِلْف، وأنه الأحمق، وأي حمق وجفاء أعظم من مقابلة الأحاديث الصحيحة بالرد والرفض وعدم المبالاة بما يترتَّب على ذلك من المشاقة لله ولرسوله ﷺ واتباع غير سبيل المؤمنين.
[ ٩٤ ]