مجال واسع فيها.
فلينتبه المتسرعون إلى الفتيا لئلا يقعوا في الزلل ويتحمَّلوا إثم الفتيا بغير ثَبَت.
وقد روى: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، البيهقي؛ عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثٌ جدَّهنَّ جِدٌّ، وهزلهنَّ جدٌّ: النكاح، والطلاق، والرجعة».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».
وصححه الحاكم والذهبي.
قال الترمذي: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم».
وروى مالك في «الموطأ» عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أنه قال: «ثلاثٌ ليس فيهنَّ لعبٌ: النكاح، والطلاق، والعتق».
ورواه البيهقي من طريق مالك.
قال الخطابي في «معالم السنن»: «اتَّفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل؛ فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعبًا، أو هازلًا، أو لم أنو به طلاقًا، أو ما أشبه ذلك من الأمور.
واحتجَّ بعض العلماء في ذلك بقول الله تعالى: ﴿ولا تَتَّخِذوا آياتِ اللهِ هُزُوًا﴾، وقال: لو أطلق للناس ذلك؛ لتعطَّلت الأحكام، ولم يشأ مطلق أو ناكح أو معتق أن يقول: كنت في قولي هازلًا، فيكون في ذلك
[ ٨٨ ]
إبطال أحكام الله ﷾، وذلك غير جائز؛ فكل مَن تكلَّم بشيء ممَّا جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه، ولم يقبل منه أن يدَّعي خلافه، وذلك تأكيد لأمر الفروج، واحتياط له، والله أعلم».
انتهى كلام الخطابي رحمه الله تعالى، وهو في غاية الحسن، فليتأمَّله المتسرعون إلى الفتيا في الطلاق، وليعملوا بما جاء فيه من التأكيد لأمر الفروج والاحتياط له.
[ ٨٩ ]