فصلٌ
وإذا عُلِم ما ذكرتُه عن السلف الصالح من تعظيم الأحاديث الصحيحة، والمبالغة في الإنكار على مَن تهاون بها أو عارضها بأقوال الناس وآرائهم؛ فليعلم أيضًا أنه ينبغي لمن أشكل عليه شيء من الأحاديث الصحيحة أو وقع في نفسه منه شيء: أن يظنَّ به أحسن الظن، ولا يبادر إلى إنكاره ورده كما يفعل ذلك أهل الزيغ والإلحاد.
قال عليٌ ﵁: «إذا حُدِّثتم شيئًا عن رسول الله ﷺ فظنوا به الذي هو أهدى، والذي هو أتقى، والذي هو أهيأ».
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والدارمي، وابن ماجه، وعبد الله ابن الإمام أحمد في «زوائد المسند»؛ بأسانيد صحيحة.
وروى: الإمام أحمد، والدارمي، وابن ماجه أيضًا؛ عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود ﵁: أنه قال: «إذا حُدثتم بالحديث عن رسول الله ﷺ؛ فظنُّوا به الذي هو أهيأ، والذي هو أهدى، والذي هو أتقى».
في إسناد هذا الحديث انقطاع بين عون بن عبد الله وابن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه، ولكن يشهد له حديث علي الذي قبله.
[ ١١٠ ]