وقفنا ولله الحمد على ثلاثة من العلماء اقتبسوا من هذا الكتاب:
[ ٥٢ ]
١ - الإمام محمد بن أحمد بن عبد الهادي (ت ٧٤٤)، فقد ذكر الكتاب وأثنى عليه، وساق خطبته كاملة في ترجمته لشيخ الإسلام ابن تيمية «العقود الدرية» (ص ٤٥ - ٥١).
٢ - الإمام ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١) في كتابه «إعلام الموقعين» فقد نقل نصًّا طويلًا في الكلام على الاحتجاج بأقوال الصحابة، مع بعض التصرف كعادة ابن القيم في نقله عن الشيخ، وهذا النقل في (٥/ ٥٤٦ - ٥٨١)، (٦/ ٥ - ٤٠) وهو في «التنبيه» (ص ٥٢٩ - ٥٥٦).
٣ - الإمام علاء الدين المرداوي (ت ٨٨٥) في كتابه «التحبير في شرح التحرير» (١/ ٢١٢ - ٢١٣)، ونصه: «قال الشيخ تقي الدين في الرد على الجست (^١): «النظر له معان عدة. منها: نظر العين كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٢٣، ٢٥].
ومنها: نظر القلب كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥].
ومنها: معنى العطف والرحمة كقوله: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧].
ومنها: معنى الانتظار كقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ [الزخرف: ٦٦]، ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ
_________________
(١) وقع في مطبوعة «التحبير»: «الجشت»، وهو تصحيف. وقد تقدم تفسير «الجست» (ص ٤١).
[ ٥٣ ]
الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥].
ومنها: معنى المقابلة والمحاذاة، يقال: داري تناظر دارك، أي: تقابلها، والموضع الفلاني ينظر إلى جهة كذا، أي: يقابله ويحاذيه.
ومنه النِّظْر: لأنه يقابل الآخر ويناظره، ويُسَمَّى المتحاجان متناظرين؛ لأنهما متقابلان تقابلَ الشيئين المتواجهين، ولأنهما متعاونان على النظر الذي هو التفكر والاعتبار، طلبًا لإدراك العلم وبيانه.
والمعنى الأول أظهر عند أهل العربية. وإلى المعنى الثاني صَغو الجدلين» انتهى.
ويبدو أن هذا الاقتباس من أوائل كتاب «التنبيه»، وأوائله ساقطة من نسختنا كما سلف.
* * *
[ ٥٤ ]