مخالف لبقية المصادر فإنهم قد عزوه لابن سيرين، كما في «مصنف ابن أبي شيبة»: (٦/ ٢٤١)، «وقواطع الأدلة»: (٣/ ٢٦٥)، و«الواضح»: (٥/ ١٦٥)، و«المغني»: (٩/ ٢٣). فهذا دليل على أن مصنف الكتابين واحد.
القرينة العاشرة: أن القول المعروف عند الشافعية أن قول الصحابي ليس بحجة في مذهب الشافعي الجديد، لكن شيخ الإسلام خالف ذلك وقال: إنه حجة حتى في الجديد أيضًا (الفتاوى ٢٠/ ١٤)، وانتصر له تلميذه ابن القيم في «إعلام الموقعين»: (٥/ ٥٥٠ - ٥٥٥)، وهذا القول موجود أيضًا في كتابنا (ص ٥٣٠). وقد ألَّف أبو سعيد العلائي كتاب «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» في الانتصار لهذا القول.
القرينة الحادية عشرة: توافق الكثير من مباحث الكتاب مع ما في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، ولنذكر بعضها:
- كلامه في التقليد وأنواعه (التنبيه: ٥٥٧. الفتاوى: ٢٠/ ١٥، ١٧).
- مسألة تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس (التنبيه: ٢٠٣. المسودة: ١٠٧).
- نقله لقول أحمد: «ينبغي للمتكلم في الفقه أن يجتنب هذين الأصلين» وقوله: «أكثر ما غلط الناس من جهة التأويل والقياس» وبيان معناه (التنبيه: ٢٠٥. قاعدة في الاستحسان: ٧٤، الفتاوى: ٧/ ٣٩١ - ٣٩٢).
- الكلام على اللغة العربية وتعلمها والاهتمام بها والكلام على التشبه بالأعاجم (التنبيه: ٢٥٢ - ٢٥٩. اقتضاء الصراط المستقيم: ١/ ٥١٨ - ٥٢٨).
[ ٢١ ]
- كلامه في تفسير قوله تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] (التنبيه: ٥٦١. الفتاوى: ٢٠/ ٤٥ - ٤٦).
- نقله كلام الشافعي: «المحدثات ضربان ..» (التنبيه: ٥٣٠. المسودة: ٣٣٧ ولم ينقله أحد من الأصوليين غير الشيخ، ونَقْل الزركشي له في «المنثور» ليس على شرطنا لأنه توفي سنة ٧٩٥).
- الآثار السلفية الكثيرة التي ساقها المصنف في الحث على اتباع السلف وتَرْك الابتداع هي التي يُكثر شيخ الإسلام من إيرادها في عموم كتبه (التنبيه: ٥٤٦ - ٥٥١. الفتاوى: ٣/ ١٢٦ - ١٢٧ وغيرها).
- مَن نظر في «فصل في الأثر» من كتابنا (التنبيه: ٥٢٩ - ٥٦٧) وما فيه من التحقيق والتحرير والانتصار لحُجّية قول الصحابة والرد على من خالف ذلك، ثم نَقْل ابن القيم لأغلب هذا البحث حذو القذّة بالقذّة مع بعض الإضافات في كتابه «إعلام الموقعين»: (٥/ ٥٤٦ - ٥٨١، ٦/ ٥ - ٤٠) = علم أنه لشيخ الإسلام ابن تيمية لا لغيره.
- قوله أن عمر - ﵁ - مع كونه المُحَدَّث الملهم إلا أنه لم يكن يأخذ بظن نفسه حتى يتأمل دلالات الكتاب والسنة (التنبيه: ٥٦١. الصفدية: ١/ ٢٥٣، بغية المرتاد: ٣٨٨، الفتاوى: ٢/ ٢٢٦، ١١/ ٢٠٥ - ٢٠٨).
- قوله: إن تسمية العام والمطلق مجملًا عُرْفٌ معروف في لسان الأئمة. (التنبيه: ٢٠٥. الفتاوى: ٧/ ٣٩١ - ٣٩٢).
- قوله: إن العام لا يخصص حتى ينصب دليلًا على عدم إرادة الصورة المخصوصة (التنبيه: ٢١١. بيان الدليل: ٣٨٦).
[ ٢٢ ]