نحسب أن شيخ الإسلام ألَّف هذا الكتاب في المرحلة الأولى من حياته في أثناء إقامته بدمشق قبل سفره إلى مصر سنة ٧٠٥. ومما يستأنس به في ذلك أن الشيخ لم يُشِر في هذا الكتاب إلى شيء من مؤلفاته وكتاباته، مع أنه كثير الإحالة إليها في كتبه إمّا إجمالًا كقوله: «كما بُسِط ذلك في موضع آخر»، أو بتحديد عنوان كتابه. ولم يفعل هذا في الكتاب الذي بين أيدينا.
ثم إن ميلَه إلى السجع في مقدمة الكتاب ــ كما صنع في مقدمة «الصارم» و«الإبطال» ــ وكلامه على بعض الأحاديث الواردة في الكتاب باختصار، واهتمامه بأمر اللغة والنحو والتنبيه على اللحن، كلُّ ذلك يشير إلى قِدَم تأليفه، وأنه من أوائل كتبه التي ألَّفها، فلم نعهد منه هذا في المرحلة الأخيرة من حياته.