فيه. وأكثر (^٢) هؤلاء المغالطين في الجدل إنما يستغفلون الخصمَ أن يُسلِّم (^٣) قبل وجوب تسليم ما يذكرونه من العبارات التي لا حاصلَ لها، وقد يقدح في نتيجة التلازم بعد تسليم التلازم، وهذا يظهر إن شاء الله بالكلام الآتي:
قال المجادل (^٤): (واعتبر ما ذكرناه (^٥) في المناظرة، متى قلت: لو وجبت الزكاةُ على المديون لَوجَبَت على الفقير، إمّا بالنصّ أو بالقياس أو بغيرهما من الدلائل، فإنه يلزم من الوجوب هنا الوجوبُ ثَمَّهْ، ومن العدم ثَمَّهْ العدمُ هنا، فإنّ عدمَ الملزوم من لوازم عدمِ اللازم).
قلت: اعلم أن العلماء اختلفوا في مَن ملكَ نصابًا زكويًّا وحالَ عليه الحولُ وعليه دَيْنٌ حالٌّ لآدمي لا يتبقى معه بعد قضائه نصاب، فأكثر العلماء لا يُوجبون عليه الزكاة في الأموال الباطنة، وهي النقدين (^٦) وعروض التجارة، والشافعي في الجديد من قوله أوجبها عليه.
_________________
(١) "الفصول" (ق ٢ أ- ٣ أ). وانظر: "شرح المؤلف" (ق ٤٤ ب- ٥١ أ)، و"شرح السمرقندي" (ق ٤٤ أ- ٥٢ أ)، و"شرح الخوارزمي" (ق ٨ ب- ٣٢ ب).
(٢) من هنا بداية نسخة الكتاب، وقد ضاع من أولها عشر ورقات كانت تحتوي على المقدمة والكلام على أوائل "الفصول" للنسفي، ومنها "فصل في التلازم".
(٣) هنا كلمة غير واضحة في الأصل.
(٤) "الفصول" (ق ٢ أ).
(٥) "ما ذكرناه" ساقطة من "الفصول".
(٦) كذا في الأصل بالياء والنون.
[ ٩ ]
واختلف الأولون في الأموال الظاهرة، وهي الحرث والماشية، فعن أحمد فيها روايتان، إحداهما: لا زكاة عليه فيها كالباطنة، وهي المنصورة عند أصحابه. والثانية: عليه فيها الزكاة، وهي قول مالك. وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه زكاة الماشية، ويجب عليه عُشُرُ الخارج من الأرض بناءً على أصلِه في أنه ليس بزكاةٍ، وإنما هو حقّ الأرض، ولهذا أوجبَه في مال الصبي والمجنون والقليل والكثير وجميع ما تُرك من الخارجات، ولم يَجمع بينه وبين الخراج. والكلام العلمي في هذا معروف في موضعه.
واعلم أن المصنف يستعمل لفظ "المدْيُون" وهي لغة قليلة (^١)، والصحيح أن يقال: "المَدِيْن"، وكذلك كل اسم مفعولٍ صِيغَ من فعلٍ عينُه ياءٌ، مثل مَبِيع ومَسِيل ومَعِين من عانه يَعِينُه ومَعِيب، وإن كان العينُ واوًا مثل مَصُون فإن التصحيح فيه أضعف.
وكذلك يستعمل "ثَمَّه"، وهذه الهاء هاء السكت، وهي تدخل على كل حركة غير إعرابية، لكن إنما تُستعمل عند إرادة الوقوف والسكوت، فأما إذا أريد وَصْلُ الكلام فلا حاجةَ إليها لظهور الحركة (^٢) بما بعدها، وربّما حرَّكَها [بعض] (^٣) الناسِ وهو لحنٌ.
فإذا قال المستدل: وجوب الزكاةُ على المدين [يستلزم وجوبها] على الفقير فعليه بيانُ الملازمة، فإن أقامَ دليل الملازمةَ و المعارضة لم يَرِد عليه سؤال صحيح إلا المعارضة بما يدل على نفي الزكاة ومن عادة
_________________
(١) في لسان العرب (دين) أنها لغة تميمية.
(٢) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل.
(٣) هنا طمس في الأصل، وكذا في المواضع الآتية.
[ ١٠ ]