الخالق ﷻ، ويرى أن المخلوقات إنما تكونت من قبل الطبيعة لا بفعل الرب الفاعل المختار الذي أوجد جميع المخلوقات بعد أن كانت معدومة وصورها على غير مثال سابق.
ومع الأسف الشديد أن هذه المقالة الخبيثة قد انتشرت بين المسلمين، وتلقاها كثير من ذوي الجهل المركب بالقبول. وهذا من عمي البصائر، ومن الضلال عن الصراط المستقيم، ومتابعة ذوي الكفر على كفرهم، نعوذ بالله من العمى بعد الهدي.
وفي الصفحة ٩ من النسخة التي بخط المؤلف وهو في صفحة ٤٤ من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن ثوبان ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يوشك أن تداعي عليكم الأمم من كل أفق كما تداعي الأكلة على قطعتها» الحديث وإسناده حسن عن أحمد وضعيف عند أبي داود، وقد ذكر الجزائري أن أبا نعيم قد رواه، ولم أره في الحلية ولا في دلائل النبوة لأبي نعيم، وقد قال الجزائري في الكلام عليه: ثم هي - يعني الأمة الإسلامية - إذا لم يتداركها الله تعالى بتوبة يوفقها إليها، ويقبلها منها آل أمرها إلى أحد شيئين: المسخ أو النسخ.
[ ٣٢ ]
أما المسخ فهو أن يسلط الله تعالى عليها أمة من الأمم أقوى منها فتقهرها وتذلها فتغير لغتها وأخلاقها وآدابها حتى تصبح جزءًا من تلك الأمة الغالبة لها.
وأما النسخ فهو أن يسلط عليها أمة ملحدة كافرة لا تؤمن بالله ولا بلقائه فتنسخ وجودها بالمرة فلم يبق لها دين ولا لغة ولا كيان كما مسخت روسيا الإلحادية الجمهوريات الإسلامية مسخًا كاملًا، فلم يبق لتلك الأمة المسلم وجود إسلامي بالمرة. انتهى كلام الجزائري.
وأقول: إن المسخ الكلي أو النسخ الكلي للأمة الإسلامية لا يكون أبدًا، لأن الله تعالى قال لنبيه - ﷺ -: «يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسِنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبرقاني في صحيحه من حديث ثوبان ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وروي الإمام أحمد أيضا عن شداد بن أوس ﵁
[ ٣٣ ]
النبي ﷺ نحوه وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وأيضا فقد جاء في أحاديث كثيرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄. وعن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي - ﷺ - نحوه. رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم. وعن ثوبان ﵁ عن النبي - ﷺ - نحو ذلك أيضا رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبرقاني في صحيحه، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وعن جابر بن سمرة ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة» رواه الإمام أحمد ومسلم. وعن معاوية ابن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعن عمران بن حصين ﵄ قال: قال رسول الله
[ ٣٤ ]
- ﷺ - «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» رواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبي أمامة، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة ابن عامر، وعبد الله بن عمرو بن العاصي ﵃، عن النبي - ﷺ - نحو ما تقدم، وأسانيد أحاديثهم كلها صحيحة. وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على ما جاء في كلام الجزائري من توقع المسخ أو النسخ الكلي للأمة الإسلامية.
وفي صفحة ١٢ من النسخة التي بخط المؤلف وهو في صفحة ٥٢ من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري ظهور الكشافة. ثم ذكر في صفحة ١٣ من النسخة التي بخطه وهو في صفحة ٥٤ من النسخة المطبوعة: أن وجود الكشافة ظهر فجأة بين الناس، قال: وذلك تحقق ما أخبر به الرسول - ﷺ - في قوله وهو يذكر خصالا عمل بها قوم لوط فأهلكوا: «والمشي في الأسواق والأفخاذ بادية» ثم ذكر في الحاشية أنه رواه الديلمي في مسند الفردوس وذكره ابن عساكر في تاريخه.
[ ٣٥ ]