ذكر ظهور القلم. وأما حديث عمرو بن تغلب ﵁ فهو في صفحة ٢٤٤ ج ٧ من سنن النسائي وليس فيه ذكر القلم وإنما فيه: (ويظهر العلم) وذكر السندي في حاشيته على سنن النسائي، أن في بعض النسخ: (ويظهر الجهل) وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده في صفحة ١٦١ وفي: (ويظهر القلم).
وفي صفحة ٢٠ من النسخة التي بخط المؤلف وهو في صفحة ٦٨ من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري قول النبي - ﷺ -: «لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم» ثم ذكر في الحاشية عن بعض الوعاظ أنه فسر جحر الضب في الحديث بالسروال الضيق الطويل. قال الجزائري: واستوجهت هذا التأويل واستملحته للغاية.
وأقول: إن هذا التفسير غريب جدًا، وأغرب منه استيجاهه واستملاحه للغاية، ولعل المفسر والمستوجه المستملح لا يعرفان الضب ولا جحره، إذ لو عرفاها لما عدلا إلى التأويل المتكلف، وإنه ليخشى على من فسر جحر الضب في الحديث بالسروال الضيق الطويل أن يكون داخلا في عموم قول النبي - ﷺ -: «من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري من
[ ٤٠ ]
حديث سلمة بن الأكوع ﵁. وجحر الضب معروف عند العرب، ومثله لا يحتمل التأويل، وليس بينه وبين السروال الضيق الطويل شيء من المشابهة، وقد قال النووي في شرح مسلم المراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) الذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقة ورداءته ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لتبعوهم. انتهى.
وفي صفحة ٢٣ من النسخة التي بخط المؤلف وهو في صفحة ٧٤ من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري حديث ابن مسعود الذي أوله: «كيف بكم إذا لبستكم فتنة» وجعله مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - من رواية أبي نعيم، وقد ذكره قبل ذلك في صفحة ٥ من النسخة التي بخطه وهو في صفحة ٣٧ من النسخة المطبوعة. وقد ذكرت فيما تقدم أن الحديث موقوف، وأن إسناد المرفوع قد تكلم في بعض رجاله، وأن أبا نعيم قال: المشهور من قول عبد الله موقوف فليراجع ما تقدم (١).
_________________
(١) ١٩ - ٢٢.
[ ٤١ ]