بعد ذكر خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم وقتل الدجال وجنوده أن النبي - ﷺ - قال: «ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا عظامًا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا حتى تزول جبال عن مراتبها».
وذكر الجزائري أيضا في صفحة ٤ من النسخة التي بخطه وهو في صفحة ٣٣ - ٣٤ من النسخة المطبوعة ما جاء في الحديث المرفوع: «سترون قبل أن تقوم الساعة أشياء تنكرونها عظامًا تقولون هل كنا حُدِّثنا بهذا» ثم ذكر في الحاشية أنه رواه البزار والطبراني في الكبير من حديث سمرة بن جندب ﵁.
وأقول: هذا الحديث قد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: إسناده ضعيف وفيه من لم أعرفهم، قلت: وله شاهد مما جاء في خطبة النبي - ﷺ - بعد صلاة الكسوف وهو حديث صحيح. وقد تقدم بيان ذلك.
وفي صفحة ٥ من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة ٣٧ من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري حديث ابن مسعود ﵁ الذي أوله: «كيف بكم إذا لبستكم فتنة» وجعله مرفوعا إلى النبي - ﷺ -. وهذا سهو منه، فإن الحديث موقف على ابن
[ ١٩ ]
مسعود ﵁، هكذا رواه عبد الرزاق في مصنفه صفحة ٣٥٩ - ٣٦٠ ج ١١ عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود ﵁ قال فذكره. وفيه انقطاع بين قتادة وابن مسعود ﵁، ورواه الحاكم في مستدركه صفحة ٥١٤ ج ٤ من طريق الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله فذكره. قال الذهبي في تلخيصه: على شرط البخاري ومسلم. وقد رواه أبو نعيم في الحلية صفحة ١٣٦ ج ١ مرفوعا إلى النبي - ﷺ - وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ومحمد بن نبهان وقد تُكلّم في كل منهما. فأما يزيد بن أبي زياد فقد ذكر الذهبي في الميزان عن يحيى أنه قال: ليس بالقوى، وقال أيضا: لا يحتج به. وقال ابن المبارك: ارم به، وقال شعبة: كان يزيد بن أبي زياد رفّاعًا. وذكر الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) عن علي بن المنذر عن ابن فضيل قال: كان من أئمة الشيعة الكبار، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك، وقال مرة: ليس بالحافظ. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ليس بالقوى، وقال أبو يعلي الموصلي، عن ابن معين: ضعيف. وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بآخرة يلقن، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب. وقال ابن خزيمة: في القلب منه. وقال
[ ٢٠ ]
النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: لا يخرج عنه في الصحيح. ضعيف يخطئ كثيرًا ويتلقن إذا لقن. وقد وثقه يعقوب بن سفيان وأحمد بن صالح المصري. وأما محمد بن نبهان فهو محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن نبهان بن طريف بن عاصم الرازي. قال الذهبي في الميزان: شيخ يروي عنه أبو بكر بن زياد النقاش. ظالم لنفسه وضع كثيرًا في القراءات.
وقال الخطيب: يتهم بوضع الحديث. وقال الدارقطني: وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات ليس لشيء منها أصل، وضع من الأحاديث مالا يضبط، قدم قبل الثلاثمائة بغداد فسمع منه ابن مجاهد وغيره، ثم تبين كذبه فلم يحك عنه ابن مجاهد حرفًا، وأما النقاش فيدلسه، فتارة يقول: حدثنا محمد بن طريف. وتارة يقول: محمد بن نبهان. وتارة: محمد بن عاصم. يعني ينسبه إلى أجداده. انتهى. وذكر ابن حجر في لسان الميزان عن الدارقطني أنه قال: كان يضع الأحاديث والنسخ. انتهى. وقال الذهبي أيضا في الميزان: محمد بن طريف بن عاصم شيخ للنقاش كذاب يدلسه، فتارة يقول: حدثنا محمد بن عاصم، وتارة يقول: حدثنا محمد بن نبهان وغير ذلك مع أن النقاش لا يوثق به. انتهى. وقد قال أبو نعيم في الحلية بعد روايته للحديث: كذا
[ ٢١ ]