عن حذيفة، وروايته عنه منقطعة، وقد قال أبو نعيم بعد إيراده: غريب من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير لم يروه عنه فيما أعلم إلا فرج بن فضالة. انتهى. وحيث كان الحديث ضعيفًا فلا ينبغي الجزم بأن النبي - ﷺ - أخبر بما جاء فيه، ولو كان الحديث صحيحا لكان له وجه غير ما ذكره الجزائري وهو زخرفة المساجد. وقد جاء ذلك في حديث عوف بن مالك الذي رواه الطبراني بإسناد ضعيف ففيه: (وزخرفت المساجد ورفعت المنابر) وقد كان التصوير بالأيدي موجودًا بكثرة قبل أن توجد آلة التصوير.
وبعد فإن كثيرًا مما تأوله الجزائري على ظهور المخترعات الحديثة لا يخلو من التكلف في التطبيق، وأخشى أن يدخل بعضه في القول على رسول الله - ﷺ - بما لم يقل، ولو أن المؤلف أورد الحديث الصحيح عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - «قام على المنبر فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وابن حبان في صحيحه بإسناد مسلم. وأورد أيضا حديث سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال في خطبته بعد صلاة الكسوف: «وإنه
[ ١٦ ]
والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا آخرهم الأعور الدجال» فذكر الحديث في شأن الدجال ونزول عيسى بن مريم وإهلاك الدجال وجنوده ثم قال: «ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا عظامًا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا حتى تزول جبال عن مراتبها» رواه الإمام أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحة والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه، وعن سمرة أيضا ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى تروا أمورًا عظامًا لم تكونوا ترونها ولا تحدثون بها أنفسكم» رواه ابن وضاح والطبراني وإسناده ضعيف. والحديث قبله يشهد له ويقويه.
أقول لو أن المؤلف اقتصر على هذين الحديثين عن أنس وسمرة ﵄ وطبقهما على جميع المخترعات الحديثة لكان ذلك مناسبا جدًا، إذ فيهما إشارة إلى جميع المخترعات الحديثة على سبيل الإجمال.
والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ١٣/ ١/ ١٤٠٤ هـ.
[ ١٧ ]
فصل
في التنبيه على الأخطاء التي في الرسالة الثانية
في صفحة ٤ من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة ٣٣ من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري ما جاء في الحديث المرفوع: «لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظامًا لم تكونوا ترونها ولا تحدثون بها أنفسكم» ثم ذكر في الحاشية أنه رواه أحمد والبزار والطبراني من حديث سمرة بن جندب ﵁.
وأقول: أما الإمام أحمد رحمه الله تعالى فإنه لم يروا هذا الحديث المختصر في مسنده، وإنما روي نحوه في حديث طويل عن سمرة ﵁، وأما البزار فما رأيت أحدا من العلماء ذكر عنه أنه رواه، وإنما رواه الطبراني وحده وهو في صفحة ٢٥٠ ج ٧ من المعجم الكبير طبع مطبعة الوطن العربي، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف، ولكن له شاهد مما جاء في خطبة النبي - ﷺ - بعد صلاة الكسوف، وهو حديث طويل رواه الإمام أحمد والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه من حديث سمرة ﵁، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقد جاء فيه
[ ١٨ ]