وأقول: أما رواية الديلمي فقد ذكرها صاحب كنز العمال في صفحة ٦٦ ج ٢١، وقال: رواه الديلمي من طريق إبراهيم الطيان، عن الحسين بن القاسم الزاهد، عن إسماعيل ابن أبي زياد الشاشي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس. قال: والطيان والثلاثة فوقه كذابون، وأما رواية ابن عساكر فقد ذكرها السيوطي في الفتح الكبير وقال: رواه ابن عساكر عن الحسن مرسلا. قلت: وليست فيه الجملة التي ذكرها الجزائري، وإنما هي في رواية الديلمي. وقد قال الألباني في حديث الحسن: إنه موضوع. وإذا كانت الجملة التي عند الديلمي من رواية أربعة من الكذابين فلا تجوز نسبتها إلى النبي - ﷺ - وإن كانت مطابقة للواقع.
وفي صفحة ١٤ من النسخة التي بخط المؤلف، وهو في صفحة ٥٤ من النسخة المطبوعة: قال الجزائري: المظاهرات بدل الغزو والجهاد. ثم قال في صفحة ٥٥ - ٥٦ من النسخة المطبوعة: إن النبي - ﷺ - ذكرها بصريح العبارة، وجعلها من أشراط الساعة، قال: وهذا الطبراني في الكبير يروي بسنده قوله - ﷺ -: «ثلاث إذا رأيتموهن فعند ذلك تقوم الساعة» ويبينها فيقول: «خراب
[ ٣٦ ]
العامر وعمار الخراب وأن يكون الغزو نداء وأن يتمرس الرجل بأمانته تمرس البعير بالشجرة» وذكر في الحاشية أن رواه البغوي في معجم الصحابة، وابن عساكر في التاريخ، قال: والشاهد من هذا الحديث في قوله - ﷺ -: «وأن يكون الغزو نداء» إن النداء هو رفع أصوات المتظاهرين: يحيا فلان أو يسقط فلان أو يكون كذا وكذا. وهم يعدون هذه النداءات بأعلى أصواتهم مع تظاهراتهم غزوًا وجهادًا أو أعظم من الغزو والجهاد.
وأقول: أما الحديث الذي ذكره الجزائري فقد رواه الطبراني بإسناد ضعيف من حديث عروة بن محمد بن عطية السعدي، عن أبيه مرفوعا ولفظه قال: «ثلاث إذا رأيتهن فعندك عندك: إخراب العامر وإعمار الخراب وأن يكون الغزو رفدًا وأن يتمرس الرجل بأمانته تمرس البعير بالشجرة» قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف. انتهى. وقد رواه البغوي وابن عساكر بلفظ: «إن من أشراط الساعة إخراب العامر وإعمار الخراب وأن يكون الغزو فداء وأن يتمرس الرجل بأمانته كما يتمرس البعير بالشجرة» ذكر هذه الرواية صاحب كنزل العمال في صفحة ١٨٦ ج ١٧ وقد وقع في هذه
[ ٣٧ ]
الرواية تصحيف في قوله: «وأن يكون الغزو فداء» بالفاء في أوله. وقد صفحها الجزائري بقوله: (نداء) بالنون في أوله، وهذا التصحيف لم أره لغيره، والصواب (رفدًا) بكسر الراء في أوله وسكون الفاء كما في رواية الطبراني التي ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد. وهي في صفحة ٢٤٣ ج ١٩ المعجم الكبير طبع مطبعة الأمة ببغداد. والمراد بالرفد في الغزو الإعانة عليه بالاستئجار وبذل العطاء.
وقد جاء ذلك صريحا في الحديث الذي رواه ابن منده من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن كثير بن عطاء الجندي: حدثني عبد الله بن زبيب الجندي قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا عبادة بن الصامت يا أبا الوليد إذا رأيت الصدقات قد كتمت واستؤجر على الغزو ورأيت الرجل يتمرس بأمانته كما يتمرس البعير الشجرة وخرب العامر وعمر الخراب فإنك والساعة كهاتين» وأخذ إصبعيه السبابة والتي تليها. ذكره الحافظ أن حجر في (الإصابة) في ترجمة عبد الله بن زبيب الجندي.
وأما نداء الجهال في مظاهراتهم ورفع أصواتهم بقولهم: يحيا فلان ويسقط فلان. فليس ذلك من أفعال العقلاء فضلا عن أن
[ ٣٨ ]
يكون من الجهاد، وإنما هو من إظهار الجهل والسفاهة والفوضى، ولو أن الجزائري استدل على وجود المظاهرات في آخر الزمان بما أخبر به رسول الله - ﷺ - من ظهور الجهل في آخر الزمان لكان أولى.
وفي صفحة ١٥ من النسخة التي بخط المؤلف وهو في صفحة ٥٧ وصفحة ٥٨ من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري فشو التجارة وكثرة المال وظهور القلم. ثم ذكر حديث ابن مسعود ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن من أشراط الساعة أن يظهر القلم» وذكر أنه رواه أحمد والبزار والطبراني وغيرهم. وذكر أيضا ما رواه النسائي عن عمرو بن تغلب ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إن من أشراط الساعة أن يفشو المال وتفشو التجارة ويظهر القلم».
وأقول: أما رواية الإمام أحمد لحديث ابن مسعود ﵁ فهي في صفحة ٤٠٧ - ٤٠٨ ج ١ من الطبعة الأولى من المسند وفيها ذكر ظهور القلم. وأما رواية البزار فقد ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد وليس فيها ذكر ظهور القلم. وأما رواية الطبراني فهي في صفحة ٣٤٣ - ٣٤٤ ج ٩ من المعجم الكبير، وليس فيها
[ ٣٩ ]