ثم علّق الأستاذ على ترجمة الشافعي فبدأ (ص ٦٦) (^١) بما يتعلّق بنسب الشافعي، وقد مرّ (^٢).
وعلّق على (ص ٦٧) (^٣) عند ذِكْر أن الشافعي قَدِم بغداد سنة ١٩٥ ثم سنة ١٩٨ فقال: "وقَدِم العراق قبلها في عهد طلبه للعلم حين حُمِل مع بعض العلوية من اليمن سنة ١٨٤، وإذ ذاك تلقى الفقه عن محمد ". وقد تقدّم (^٤) الكلامُ فيه في هذا، وأثبتنا أن الشافعي في قَدْمته الأولى كان مجتهدًا، وأشرنا إلى بعض مناظراته مع محمد في "الأم" (^٥). وفي ذلك ما يكفي لكشف تَعْمِية الأستاذ.
وعلّق على (ص ٦٩ وص ٧٤) (^٦) ما له فيه غرض لا حاجة بنا إلى التشاغُل به.
وعلَّق على (ص ٧٦ ــ ٧٧) (^٧) عند ذِكْر ثناء أحمد على الشافعي: "وأما ما يرويه أبو الحسين بن أبي يعلى في "طبقاته" في ترجمة أبي بكر المرّوذي أنه قال: قلت لأحمد: أترى أن يكتب الرجلُ كتبَ الشافعي؟ قال: لا. قلت: أترى أن
_________________
(١) (ص ١١٦).
(٢) مبحث نسب الشافعي سقط من أول النسخة كما سبق الإشارة إليه، وانظر المبحث في "التنكيل": (١/ ٦٨٨ - ٧٠١).
(٣) (ص ١١٧).
(٤) (ص ٢١ وما بعدها).
(٥) (ص ٢٤ - ٢٦).
(٦) (ص ١١٩ - ١٢٥).
(٧) (ص ١٢٩).
[ ١٥ / ٣٤٢ ]
يكتب "الرسالة"؟ قال: لا تسألني عن شيء مُحْدَث، قلت: كتَبْتَها؟ قال: معاذ الله لا نكتب كلامَ [ص ٣٨] مالك ولا سفيان ولا الشافعي ولا إسحاق بن راهويه ولا أبي عبيد.
وما يروونه عنه أيضًا أنه سُئل عن "موطأ مالك" و"جامع سفيان" أيهما أحبّ إليك؟ قال: لا هذا ولا ذاك. وما يرويه أبو موسى المديني في "النُّصح الجلي" بطريق الحسين بن عبد الله عن الأثرم عن أحمد أنه قال: كنت أجالسه
_________________
(١) يعني الشافعي هنا كثيرًا، فلما قدم مصر تغيّر وجاء بالتأويل والرأي. ونحوها= فأخبار تالفة اختلقها الحشويةُ على لسانه لصرف وجوه الأمة عن أئمة الفقه، كما فعلوا مثل ذلك مع أبي حنيفة ". أقول: الذي يسمّيهم الأستاذ "حشوية" ويريد بهم الحنابلة؛ فيهم ثقات أفاضل وفيهم غير ذلك، فإذا كان رجال هذه الحكايات مِن ثقاتهم فإننا نقبلها على الرأس والعين، ونقول: قد ثبت عن أحمد أنه كان يكره كتابة كلامه وكلام غيره، ويرى للعالم أن يكتب السننَ والآثارَ، وينظر في كلام العلماء يستعينُ به على الفهم، فقد لا يكون أحمد كتب شيئًا من كتب الشافعي وإن كان قد سمعَ بعضَها وطالعَ بعضها، وكذلك كُتُب غيره. وقد يكون أحمد يفرّق بين الناس، فلم يَرَ للمرّوذي أن يكتب كتب الشافعي ورخَّصَ لغيره. وأما قوله في "الموطأ" و"جامع سفيان" فإنما أراد به ما فيهما من المسائل. فأما الأحاديث والآثار فقد كتبها أحمدُ نفسُه وأثبتها في "مسنده" و"زهده". وأما الرواية الثالثة وفيها: "فلما قَدِم مصر تغيّر وجاء بالتأويل والرأي". فالحسين بن عبد الله إن كان هو ورّاق داود فقد ضعّفه الدارقطني ورُمي
[ ١٥ / ٣٤٣ ]
بسرقة الحديث، وإن كان غيره فمجهول كما ذكره ابن حجر في "لسان الميزان" (ج ٢ رقم ١٣١٧) (^١).
وهب أنّ الحكاية صحّت فقد كان أحمد يكره الكلام في المسائل التي لم تقع، فلا يمتنع أن يكره توسّع الشافعي فيها في كتبه المصرية، ولعله لم يعجبه رجوع الشافعي عن بعض مسائله البغدادية. وليس في ذلك ما ينافي استمراره على ولاء الشافعي والثناء عليه كما ثبت من وجوه كثيرة، وإنما مقصوده بهذا القول ــ إن كان قاله ــ التحذير من تقليد الشافعي [ص ٣٩] والإعراض عن الكتاب والسنة، والشافعيُّ نفسُه على هذا، وإنما ألّف تلك الكتب لينتفع الناسُ بها في تعلّم طريق النظر. وهذا المزني يقول في أول "مختصره" (^٢): "اختصرتُ هذا الكتاب من عِلْم محمد بن إدريس الشافعي ﵀، ومن معنى قوله؛ لأقرِّبه على من أراده مع إعْلامِيه نَهْيَه عن تقليده غيره؛ لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه".
وللأستاذ في هذا التعليق أغراض:
الأول: الطمع في التخلّص مما رواه ثقات الحنابلة في الكلام في أبي حنيفة وأصحابه.
الثاني: الطمع في التخلّص مما رووه في العقائد.
الثالث: أن يفتن بين الشافعية والحنابلة.
الرابع: أن يحكي شيئًا يرى فيه غضًّا من الشافعي.
_________________
(١) (٣/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٢) (ص ١).
[ ١٥ / ٣٤٤ ]