إنّ أولئك الذين يشككون في عدالة أصحاب النبي ﵌ ويستهجنون القول بعدالتهم لا يجدون غضاضة في القول بعدالة وتوثيق (مشايخ الإجازات) عندهم.
وشيخ الإجازة كمصطلح، يُراد به (الأستاذ في الإجازة وهو الذي يشتهر في الوسط العلمي بمنحه الإجازات برواية الكتب المشهورة وجوامع الحديث) (١).
فقد نص قدماء علماء الجرح والتعديل عند الإثني عشرية وتابعهم على ذلك جُملة من المتأخرين على وثاقة مشايخ الإجازات وعدم حاجتهم إلى التنصيص على وثاقتهم.
فقد قال الداماد في "الرواشح السماوية ص١٧٩": (ومما يجب أن يُعلم ولا يجوز أن يُسهى عنه أنّ مشيخة المشايخ الذين هم كالأساطين والأركان أمرهم أجلّ من الاحتياج إلى تزكية مزكٍ وتوثيق موثق)!
_________________
(١) أصول علم الرجال ص١٤٧
[ ٥٠٤ ]
لكن أصحاب رسول الله ﵌ الذين زكّاهم القرآن وزكّتهم السنة النبوية وقدّموا للإسلام الكثير يحتاجون إلى من يزكيهم ويوثقهم حتى يرضى عنهم الإثني عشرية!
ويقول الشيخ علي محمد بن محمد بن دلدار علي الهندي في "الجوهرة العزيزة في شرح الوجيزة": (لم يُحتج في مشايخ الإجازة – عطّر الله مضاجعهم – وبرّد مهاجعهم – إلى جرح وتعديل وتثبّت وتبيين، فإنهم نواب الأئمة وأُمناء أُمناء الله على تلك الأمة بتًّا وجزمًا وقطعًا وحتمًا. بل وتوثيق جلّهم صار من ضروريات الدين يحذو حذو اعتقاد النبي ﵌ والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، فروحي الفداء ونفسي الوِقاء لهؤلاء الأجلّة، الذين بذلوا في إعلاء كلمة الله العليا جهدهم وجِدّهم، وصرفوا فيه طول أعمارهم كدّهم، ولم يزالوا يتحمّلون أعباء الشريعة، ويتولّون أمر أيتام الشيعة، نيابة عن سادتهم المعصومين، بل وجَدِّهم سيّد المرسلين، بل عن الله رب العالمين، حتى مضوا لسبيلهم ولقوا الله سبحانه وحلّوا رضوانه، شكر الله تعالى سعيهم وأجزل رَعْيهم) (١).
فهؤلاء هم مشايخ الإجازة عند الإثني عشرية، لا يُحتاجون إلى جرح ولا تعديل ولا تثبّت ولا تبيّن لأنهم نواب الأئمة!
توثيقهم صار من ضروريات الدين لما عُلم من بذلهم وعطائهم وتحمّلهم لأعباء الشريعة!
أما أصحاب رسول الله الذين نقلوا لنا القرآن ونقلوا لنا السنة النبوية وفتحوا الفتوح ودخل الناس في سبيل الله أفواجًا بسبب جهودهم وجهادهم وتضحياتهم فهؤلاء توثيقهم بات خرابًا للدين في عرف تلاميذ (مشايخ الإجازة)! وعِش رجبًا ترى عجبًا!
_________________
(١) رسائل في دراية الحديث ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤
[ ٥٠٥ ]