حين ينسى علماء ورواة الشيعة الإثني عشرية الإمامة قليلًا وينسون الرغبة بالتشفي في أصهار وأصحاب رسول الله ﵌ تظهر على السطح حقائقُ لم يكن لها أن تطفو أو أن ترى النور.
بيعة الرضوان تلك البيعة التي بايع بها رسول الله ﵌ أصحابه على القتال واضعًا يده الشريفة على يده الأخرى قائلًا (هذه لعثمان) بعد أن جاءه النبأ بمقتل عثمان ﵁.
حديث صحيح ومشهور لكني استبعدت أن يذكره الشيعة الإثني عشرية الذين أشبعوا عثمان سبًا ولعنًا وطعنًا حتى لا تكاد تتصور أنهم يذكرونه بخير.
لكن حديثًا شيعيًا مرّ بي أثناء القراءة من شأنه أن يغير نظرة الشيعي المنصف إلى عثمان بن عفان ﵁ وأن يبين قيمة عثمان ومكانته عند رسول الله وفي الإسلام بشكل عام.
روى الكليني في "الكافي" عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: (لما خرج رسول الله ﵌ في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة فلمّا انتهى إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح وكان رسول الله ﵌ أراد أن يبعث عمر فقال: يا رسول الله، إنّ عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ولكني أدلّك على عثمان بن عفان فأرسل إليه رسول الله ﵌، فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشّرهم بما وعدني ربي من فتح مكة.
فلمّا انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد فتأخر عن السرح، فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى الله عليه وآله
[ ٤٣٣ ]
وسلم وجلس عثمان في عسكر المشركين، وبايع رسول الله ﵌ المسلمين وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان، وقال المسلمون: طوبى لعثمان، قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحلّ.
فقال رسول الله ﵌: ما كان ليفعل، فلمّا جاء عثمان، قال له رسول الله ﵌ أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله ﵌ لم يطف به) (١).
فقد بايع رسول الله ﵌ المسلمين من أجل عثمان وضرب باحدى يديه الشريفتين على الأخرى لعثمان ثم ترى ثقته بعثمان جلية وهو يرد على المسلمين قائلًا: (ما كان ليفعل) .. وفي هذا كله الدليل الساطع والبرهان القاطع على حب رسول الله ﵌ لعثمان وثقته به.
وانظر إلى فعل عثمان بن عفان وهو يقول: (ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله ﵌ لم يطف به) .. ما أعظم إكباره لرسول الله.
_________________
(١) الكافي - كتاب الروضة - حديث رقم (٥٠٣)، قال المجلسي في (مرآة العقول ٢٦/ ٤٣٨ - ٤٤٨): حديث حسن.
[ ٤٣٤ ]