لقد كان أئمة أهل البيت ﵈ والرضوان يجلون أصحاب رسول الله ﵌ إجلالًا عظيمًا، ما كانوا يرضون بالتطاول الذي نراه اليوم على أصحاب النبي ﵌ ولا الجرأة غير المعهودة في الكلام عنهم.
فقد رووا عن جدهم محمد ﵌ تكفيره لساب أصحابه واستحقاقه الحد عقوبة على تطاوله على الصحابة (١).
فقد روى الحر العاملي في "وسائل الشيعة ٢٨/ ٢١٣" والمجلسي في "بحار الأنوار ٧٦/ ٢٢٢" نقلًا عن صحيفة الرضا ﵇ أنه روى عن آبائه ﵈ أنهم قالوا: قال رسول الله ﵌: (من سبّ نبيًا قُتل، ومن سبّ أصحابي جُلِد).
وروى الشيخ محمد السبزواري في كتابه "جامع الأخبار" عن النبي ﵌ أنه قال: (من سبني فاقتلوه ومن سب أصحابي فقد كفر).
وفي خبر آخر: (من سب أصحابي فاجلدوه) (٢).
وقد نقل آية الله العظمى محمد صادق الروحاني في "فقه الصادق (ع) " عن "مسالك الأفهام" للشهيد الثاني قوله: (وفي إلحاق باقي الأنبياء ﵈ بذلك قوة لأنّ كمالهم وتعظيمهم عُلِم من دين الإسلام ضرورة فسبهم ارتداد ظاهر) ثم علّق عليه بقوله: (ولكن في صدق الارتداد في جميع الموارد إشكالًا، ثم إنّ المرتد لا يجوز قتله مطلقًا. فالصحيح أن
_________________
(١) رغم أنّ ساب الصحابي كافر - كما في الرواية المشار إليها - إلا أنّ حد ساب الصحابي هو الجلد لا القتل لاعتبار مهم أشار إليه الإمام جعفر الصادق في إحدى رواياته وهو (التفريق بين التطاول على النبي ﵌ الذي يستحق فاعله عليه القتل وبين التطاول على غيره).
(٢) جامع الأخبار ص٤٥٦ (الفصل الخامس والعشرون والمائة: في السب).
[ ٤٢١ ]
يُستدل له بالنبوي الخاص "من سبّ نبيًا قُتل ومن سب صاحب نبي جُلد)، المنجبر بالفتوى) (١).
أقول: وفي اعتداد مرجع تقليد كبير كالروحاني بهذا الحديث في هذا المورد المهم بالذات ما يفيد حجيته عنده، لكن أين واقع السَّبابين الشتامين اللّعانين اليوم من هذا كله؟ وأين دور الروحاني نفسه من إنكار ظاهرة سب الصحابة عند الشيعة؟ هذا إن لم يكن هو نفسه أولهم سبًا ولعنًا للصحابة!