من يتصفح الكتب المصنّفة في الولاية والإمامة بكل تجرد وعقلانية يجد العجب العجاب.
حكايات وبراهين تمجها العقول ولا ترتضيها الفطر، حكايات أشبه ما تكون بقصص "ألف ليلة وليلة" فكيف تكون عقائد يوالي ويعادي الإنسان عليها الناس، ويظن أنها من الإسلام!
خذ عندك هذه الروايات واحكم بنفسك:
عن علي ﵇ أنه قال: (إنّ الله عرض أمانتي وولايتي على الطيور، فأول من آمن بها البزاة البيض والقنابر، وأول من جحدها البوم والعنقاء، فلعنهما الله تعالى من بين الطيور فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطيور لها وأما العنقاء فغابت في البحار لا ترى وإن الله عرض أمانتي على الأرضين فكل بقعة آمنت بولايتي جعلها طيبة زكية، وجعل نباتها
[ ١٧٣ ]
وثمرتها حلوا عذبًا، وجعل ماءها زلالًا، وكل بقعة جحدت إمامتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخًا، وجعل نباتها مرًا علقمًا، وجعل ثمرها العوسج والحنظل، وجعل ماءها ملحًا أجاجًا) (١).
فأمثال هؤلاء الرواة كذبوا على الإمام علي وكذبوا على الطيور ونسبوا إليها مثل هذا الهراء، فكيف لا يسهل عليهم الكذب على أبي بكر وعمر وغيرهم من الصحابة وتكبير قضية الخلاف يوم السقيفة وجعلها مسألة إيمان وكفر!
ومما روته هذه الكتب أنّ حمارًا لكعب بن الأشرف شهد أنّ عليًا ولي الله ووصي رسوله (٢).
وأنّ كلب رجل من أهل الذمة عض اثنين من الصحابة فشكيا أمره إلى رسول الله ﵌، فأمر بقتله.
تقول الرواية: (ثم قام ﵌ وقمنا معه حتى أتى منزل الرجل، فبادر أنس فدق الباب فقال: من بالباب؟ فقال أنس: النبي ﵌ ببابكم، قال: فأقبل الرجل مبادرًا ففتح بابه وخرج إلى النبي ﵌، وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله (٣)، ما الذي جاء بك إليّ ولست على دينك؟ ألا كنت وجهت إليّ كنت أجيبك، قال النبي ﵌: لحاجة إلينا أخرج كلبك فإنه عقور وقد وجب قتله، فقد خرق ثياب فلان وخدش ساقه وكذا فعل اليوم بفلان، فبادر الرجل إلى كلبه وطرح في عنقه حبلًا وجره إليه وأوقفه بين يدي رسول الله ﵌، فلما
_________________
(١) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٢/ ١٤١ وبحار الأنوار ٢٣/ ٢٨١ و٤١/ ٢٤٥ و٦١/ ٤٧
(٢) تفسير الإمام العسكري ص٩٦ - ٩٧ وبحار الأنوار ١٧/ ٣٠٦
(٣) يهودي ويقول (بأبي أنت وأمي يا رسول الله)!!
[ ١٧٤ ]
نظر الكلب إلى رسول الله ﵌، قال بلسان فصيح بإذن الله تعالى: السلام عليك يا رسول الله، ما الذي جاء بك ولِمَ تريد قتلي؟ قال: خرقت ثياب فلان وفلان وخدشت ساقيهما، قال: يا رسول الله، إنّ القوم الذين ذكرتهم منافقون نواصب يبغضون ابن عمك علي بن أبي طالب (١) ولولا أنهم كذلك ما تعرضت لهم ولكنهم جازوا يرفضون عليًا ويسبونه فأخذتني الحمية الأبية والنخوة العربية (٢) ففعلت بهم) (٣).
ومن ذلك ما روي عن قنبر مولى أمير المؤمنين ﵇ قال: كنت عند أمير المؤمنين (ع) إذ دخل رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني أشتهي بطيخًا، قال: فأمرني أمير المؤمنين (ع) بشراء بطيخة فوجّهت بدرهم فجاءونا بثلاث بطيخات فقطعت واحدًا فإذا هو مُرّ، فقلت: مُرّ يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به، من النار وإلى النار، قال: فقطعت الثاني فإذا هو حامض فقلت: حامض يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به، من النار وإلى النار، قال: فقطعت الثالث فإذا هو مَدُودَةٌ، فقلت: مَدُودَةٌ يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به، من النار وإلى النار.
قال: ثم وُجهتُ بدرهم آخر فجاءونا بثلاث بطيخات فوثبت على قدمي فقلت: أعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه، كأنه تأثم بقطعه.
فقال له أمير المؤمنين: اجلس يا قنبر فإنها مأمورة، فجلست فقطعت فإذا هو حلو.
فقلت: حلو يا أمير المؤمنين فقال: كل وأطعمنا.
_________________
(١) سبحان الله، جعلوا الكلاب أيضًا تؤمن بالولاية!
(٢) تعجبني هذه النخوة العربية، كلب وعنده نخوة عربية!
(٣) الروضة في فضائل أمير المؤمنين ص٢٠٢ - ٢٠٣ (حديث علي ولي الله) ومدينة المعاجز ١/ ٢٦١ - ٢٦٢ (قصة الكلب الذي خرق ثوب الناصب لأمير المؤمنين) – رواية رقم (١٦٧) وبحار الأنوار ٤١/ ٢٤٧
[ ١٧٥ ]
فأكلت ضلعًا وأطعمته ضلعًا وأطعمت الجليس ضلعًا.
فالتفت إليّ أمير المؤمنين ﵇ فقال: يا قنبر، إنّ الله ﵎ عرض ولايتنا على أهل السماوات وأهل الأرض من الجن والإنس والثمر وغير ذلك فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب، وما لم يقبل منه خبث وردي ونتن (١).
وروى الإمام الرضا فيما يزعمون عن أبيه عن جده أنّ أمير المؤمنين ﵇ أخذ بطيخة ليأكلها فوجدها مرّة فرمى بها، وقال: بعدًا وسحقًا، فقيل له: يا أمير المؤمنين، وما هذه البطيخة؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: (إنّ الله ﵎ أخذ عقد مودتنا على كل حيوان ونبات، فما قبل الميثاق كان عذبًا طيبًا وما لم يقبل الميثاق كان ملحًا زعاقًا) (٢).
ومن ذلك ما رواه المجلسي في "بحار الأنوار" أنّ علي بن عاصم الأعمى الكوفي قال: دخلت على أبي محمد العسكري (ع)، فقال لي: يا علي بن عاصم، انظر إلى ما تحت قدميك فإنك على بساط قد جلس فيه كثير من النبيين والمرسلين والأئمة الراشدين، قال: فقلت: يا سيدي، لا أنتعل ما دمت في الدنيا إكرامًا لهذا البساط، فقال: يا علي، إنّ هذا النعل الذي في رجلك نعل نجس ملعون لا يقر بولايتنا (٣).
فحتى الحيوانات والجمادات لم تسلم من الكذب عليها ومن اتهامها ببغض أهل البيت أو برفض ولايتهم!
_________________
(١) مستدرك الوسائل ١٦/ ٤١٣ والاختصاص ص٢٤٩ وبحار الأنوار ٢٧/ ٢٨٢ ومدينة المعاجز ١/ ٤٢٠
(٢) وسائل الشيعة ٢٥/ ١٠٣ (باب كراهة أكل البطيخ المر) – حديث رقم (١) وعلل الشرائع ٢/ ٤٦٤ (باب النوادر) ومختصر بصائر الدرجات ص٢٢٢ - ٢٢٣ ومسند الإمام الرضا ١/ ٢٣٤
(٣) بحار الأنوار ٥٠/ ٣٠٤
[ ١٧٦ ]
فلا تعجب حينئذ إن جاء هؤلاء بآلاف الروايات المكذوبة في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة بشكل عام، ما دام غير البشر ليسوا بمأمن من الكذب عليهم ومن اتهامهم بما هو باطل!
[ ١٧٧ ]