إنّ أول خطوة ينبغي أن يخطوها المرء بُغية الوصول إلى حوار مثمر مفيد هي خطوة (تحرير المصطلحات).
وإذا ما رزقك الله تعالى حيادية في الطرح وإنصافًا في النظرة للخصم فإنك ستدرك بلا شك أنّ الأزمة التي نعيشها في حل خصوماتنا المذهبية قد لا ترجع عادة إلى خبث نية أحد الطرفين بقدر ما يكون الخلل فيها في تحرير مسائل الخلاف وعلى رأسها فهم (المصطلح).
وإذا ما يسّر الله تعالى لك حضور مجلس يُتناول فيه الخلاف السني الشيعي فإنك ستلاحظ أنّ الحوار الدائر بين الطرفين: السني والشيعي، ربما يبتدأ هادئًا بعض الشيء ثم ما يلبث أن يتحول إلى صياح واتهامات متبادلة أو ربما مباهلة يحسم بها الطرفان الحوار.
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٢٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩
[ ٥٧ ]
لكنك إذا ما سألت أحد الطرفين بعد انفضاض المجلس عن (أهل البيت) الذين يتكلم عنهم، ثم التفت للآخر وسألته السؤال ذاته لحصلت على إجابتين مختلفتين!
ولأدركت أنّ القوم قد خاضوا في نقاش طويل وعريض وفي تشعبات ومسائل خلافية لا حصر لها دون أن يحرروا قبل هذا كله مصطلح (آل البيت) الذي يتناقشون فيه ويؤصلون ويفرّعون عليه!
لهذا كان لازمًا عليّ كباحث وعلى كل من يريد الحديث عن (أهل بيت النبي ﵌) أن يحرر قبل كل شيء مصطلح (الآل)، وإلا كان الحديث عن (آل البيت) حديثًا عاطفيًا مجردًا عن الدليل والبرهان.
تحرير المصطلح
المتأمل لكتب اللغة وللآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة يلاحظ أنّ لفظ (الآل) له معان باعتبار مقامات لا يحسن تجاهلها أو عدّها أقوالًا مختلفة كما ذهب إلى ذلك الكثيرون قديمًا وحديثًا.
فإنّ النصوص الشرعية لا تتناقض ولا يصح أن يُنظر إلى مصطلح (آل البيت) على أنه مصطلح غامض أو مختلف فيه، لا يُعرف له سطح من قاع!
لهذا حرصتُ أن أتتبع النصوص الشرعية الذاكرة لأهل البيت وموارد استخدامها لهذا المصطلح ثم نظرت في كلام العلماء العارفين بهذا الشأن، فخلصت بعد هذا الاستقراء بنتيجة مفادها أنّ آل البيت إجمالًا ودون الخوض في التفاصيل والأدلة مصطلح يضم ثلاثة بيوت: (بيت النسب، بيت السكنى، بيت الولادة).
فبنو هاشم أولاد عبد المطلب هم أهل بيت له ﵌ من جهة النسب ويُقال لأولاد الجد القريب: بيت، ويُقال: بيت فلان كريم شريف.
[ ٥٨ ]
وأزواج النبي ﵌ أهل بيت له من جهة السكنى، وإطلاق هذا اللفظ على نساء الرجل أخص وأعرف بحسب العرف والعادة.
وأولاده ﵌ هم أهل بيته من جهة الولادة، ومع شمول هذا اللفظ لجميع أولاده فيدخل كل من فاطمة ابنته ﵂ وعلي زوج ابنته ﵁ وابناهما في أهل بيته.
فإن شئت التوسع في الكلام عن مصطلح (آل البيت) وإطلاقاته فاعلم أنّ لفظ (الآل) في الشرع يُطلق ويراد به مقامان اثنان: أولهما (مقام الاتباع والنصرة) والثاني (مقام من تحرم عليهم الصدقة).
وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل:
أولًا: مقام (الاتباع والنصرة)
فقد استخدم العرب لفظ (الآل) في الدلالة على الأتباع.
وفي هذا يقول عبد المطلب في الفيل وأصحابه:
وانصُر على آلِ الصِّليب وعابديهِ اليَومَ آلَكَ (١)
ومراده هنا أن يقول: وانصر اللهم أتباعك وأنصارك اليوم على أتباع الصليب وعابديه.
وقد ورد لفظ (الآل) في القرآن والسنة أحيانًا بهذا المعنى، ومثاله قول الله ﵎ ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ (٢)، والمراد بالآية لوط ﵇ وأتباعه المؤمنون به من أقاربه وغيرهم.
_________________
(١) جلاء الأفهام ١/ ٢٠٦ وفتح الباري ١١/ ١٦٠
(٢) سورة القمر آية ٣٤
[ ٥٩ ]
ومنه قول الله تبارك تعالى عن فرعون ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٣).
والمقصود بـ (آل فرعون) هنا (فرعون وأتباعه)، فإنه لم يكن لفرعون ولد أصلًا – باتفاق المفسرين وأرباب التواريخ- ولذلك حكى الله تعالى قول امرأته آسية عن موسى ﵇ ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (٤)
ولا خلاف كذلك أنّ الذين كانوا يذّبحون أبناء بني إسرائيل والذين أغرقهم الله تعالى هم جند فرعون وأتباعه.
يقول الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: ("آل فِرْعَوْن" قَوْمه وَأَتْبَاعه وَأَهْل دِينه، وَكَذَلِكَ آل الرَّسُول ﷺ مَنْ هُوَ عَلَى دِينه وَمِلَّته فِي عَصْره وَسَائِر الأعْصَار سَوَاء كَانَ نَسِيبًا لَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينه وَمِلَّته فَلَيْسَ مِنْ آلِهِ وَلا أَهْله وَإِنْ كَانَ نَسِيبه وَقَرِيبه) (٥).
_________________
(١) سورة البقرة آية ٤٩
(٢) سورة البقرة آية ٥٠
(٣) سورة غافر آية ٤٦
(٤) سورة القصص آية ٩
(٥) تفسير القرطبي ١/ ٣٨٢
[ ٦٠ ]
وقد قيل للإمام جعفر الصادق (الناس يقولون المسلمون كلهم آل النبي ﵊، فقال: كذبوا وصدقوا، فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: كذبوا في أنّ الأمة كافتهم آله وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله) (١).
ثانيًا: مقام (من تحرم عليهم الصدقة)
و(الآل) في هذا المقام قسمان: أصل وفرع.
فأما الأصل فالمراد به (بنو هاشم) (٢) لحديث (حديث الثقلين) والذي فيه قول النبي ﵊: (أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه. ثم قال: وأهل بيتي، أُذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهلُ بيته من حُرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حُرم الصدقة؟ قال: نعم) (٣).
_________________
(١) مفردات غريب القرآن ص٣١
(٢) وإنما قال العلماء (بنو هاشم) لبيان أنهم (أصل الرسول ﵌ وعصبته) وإلا فالعلماء مجمعون على أنّ من يحرم عليهم الصدقة ويطلق عليهم مصطلح (آل البيت) وتجب مودتهم وإجلالهم هم (المؤمنون من بني هاشم) وليس كل بني هاشم، مسلمهم وكافرهم! راجع "فتح الوهاب ١/ ٨" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري و"فتح المعين ١/ ٢٠" للشيخ زين الدين المليباري.
(٣) رواه مسلم – كتاب فضائل الصحابة – باب (من فضائل علي بن أبي طالب) - حديث رقم (٢٤٠٨).
[ ٦١ ]
ولما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله ابن الحارث بن نوفل الهاشمي (١) أنّ عبد المطلب بن ربيعة (٢) أخبره أنّ أباه ربيعة بن الحارث قال لعبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن العباس ﵄: ائتيا رسول الله ﵌ فقولا له استعملنا يا رسول الله على الصدقات – فذكر الحديث – وفيه: فقال لنا: (إنّ هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد).
وزاد الإمام الشافعي على بني هاشم "بني المطلب" لقول النبي ﵊ (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) (٣) وفي رواية: (إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام) (٤).
وقد رد ابن قدامة المقدسي القول بدخول (بني المطلب) في مسمى (آل البيت) فقال: (ولا يصح قياس (بني المطلب) على (بني هاشم)، لأنّ بني هاشم أقرب إلى النبي ﵌ وأشرف وهم آل النبي ﷺ، ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل أنّ بني عبد شمس وبني نوفل يساوونهم في القرابة ولم يعطوا شيئًا، وإنما شاركوه بالنصرة أو بهما جميعًا) (٥).
_________________
(١) وهو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
(٢) وهو عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
(٣) رواه البخاري – كتاب المناقب – باب (مناقب قريش) – حديث رقم (٣٥٠٢).
(٤) رواه أبو داود – كتاب الخراج– باب (في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى) – حديث (٢٩٨٠)
(٥) المغني ٢/ ٥٢٠
[ ٦٢ ]
وحجة ابن قدامة في هذا ظاهرة، فالنبي ﵊ علل إدخاله (بني المطلب) في حكم (الخمس) كونهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام بل كانوا سندًا لهم في كل الأحوال، فاستحقوا لذلك (الخمس) مع (بني هاشم) دون غيرهم من القرابة.
أما تحريم الصدقة عليهم كسائر آل بيت النبي ﵌ فلا دليل عليه والأصل أنّ الصدقة عليهم جائزة، وأنّ من تحرم عليهم الصدقة هم بنو هاشم.
أزواج النبي من آل بيته
وأما فرع (آل البيت) فالمراد به (زوجات النبي ﵌) وهن من (آله) لاتصالهنّ بالنبي ﵌ بالمصاهرة.
وقد حرمن على غيره من الرجال في حياته وبعد مماته، وهنّ زوجاته في الدنيا والآخرة فالسبب الذي لهن بالنبي ﵌ قائم مقام النسب.
وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على دخولهن في مسمى (آل البيت).
أول هذه الأدلة: تسمية الله ﷿ أزواج الأنبياء بأهل البيت، فقد قال تعالى عن موسى ﵇ ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ (١) ومعلوم أنه لم يكن معه في سفره هذا إلا زوجته.
يقول الطباطبائي في تفسيره: (قوله تعالى ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِه﴾ المراد بأهله إمرأته وهي بنت شعيب على ما ذكره الله تعالى في سورة القصص) (٢).
_________________
(١) سورة النمل آية ٧
(٢) تفسير الميزان ١٥/ ٣٤٢
[ ٦٣ ]
ويقول القمي في تفسير قوله تعالى ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾: (.. فلما حال عليه الحول حمل موسى امرأته، وزوّده شعيب من عنده، وساق غنمه، فلما أراد الخروج قال له (شعيب): اذهب فقد خصّك الله بها، فساق غنمه فخرج يريد مصر، فلما صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة وجنّهم الليل فنظر موسى إلى النار قد ظهرت كما قال الله ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾) (١).
ومن هذا أيضًا قول الملائكة لامرأة إبراهيم ﵇ (سارة) لما بُشرت بإسحاق ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ (٢)
يقول الراغب الأصفهاني في "مفردات غريب القرآن": (أهل الرجل مَنْ يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوّز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف في أسرة النبي ﵊ مطلقًا إذا قيل (أهل البيت) لقوله عزوجل ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت﴾ وعبّر بأهل الرجل عن امرأته) (٣).
يقول ابن منظور في كتابه لسان العرب: (أهل البيت: سكّانه، وأهل الرجل: أخص الناس به، وأهل بيت النبي ﵌: أزواجه وبناته وصهره، أعني عليًا ﵇) (٤)
_________________
(١) تفسير القمي ٢/ ١١٦ - ١١٧ سورة القصص
(٢) سورة هود آية ٧٣
(٣) مفردات غريب القرآن ص٢٩
(٤) لسان العرب – مادة (أهل)
[ ٦٤ ]
ويقول الفيروز أبادي في "القاموس المحيط": (أهل الأمر: ولاته، وللبيت: سكّانه وللمذهب: من يدين به، وللرجل: زوجته كأهلته، وللنبي ﵌: أزواجه وبناته وصهره علي ﵁) (١).
ويقول الزبيدي في "تاج العروس" (والأهل للبيت سكانه ومن ذلك أهل القرى: سُكانها، والأهل للمذهب من يدين به ويعتقده، ومن المجاز: الأهل للرجل زوجته ويدخل فيه الأولاد، وبه فُسّر قوله تعالى أيضًا ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ أي زوجته وأولاده كأهلته بالتاء والأهل للنبي ﵌ أزواجه وبناته وصهره علي أو نساؤه، وقيل أهله الرجال الذين هم آله ويدخل فيه الأحفاد والذريات، ومنه قوله تعالى ﴿وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ و﴿رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾) (٣).
الثاني: الآيات التي تخاطب نساء النبي ﵌ في سورة الأحزاب والتي فيها ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ فإنّ سياق الآيات في نساء النبي ﵌، وما ذُكر من أنّ المراد بها هم (أصحاب الكساء) دون غيرهم سيتم مناقشته بالتفصيل في موضوع آية التطهير في (فصل الإمامة) بإذن الله تعالى.
الثالث: ما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة ﵁ فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي ﵌؟ فقلت: بلى
_________________
(١) القاموس المحيط (باب اللام – فصل الهمزة) ص١٢٤٥
(٢) سورة طه آية ١٣٢
(٣) تاج العروس ١٤/ ٣٦
[ ٦٥ ]
فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإنّ الله قد علمنا كيف نسلم عليكم، قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) (١).
وقد علّم النبي ﵌ صحابته عدة صيغ للصلاة على آله ذاكرًا منها الصيغة التالية: عن عمرو بن سُليم الزرقي قال: أخبرني أبو حميد الساعدي ﵁ أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليكم؟ فقال رسول الله ﵌: (قولوا: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد) (قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) (٢).
وإذا كان إطلاق مسمى (أهل البيت) على زوجات النبي ﵌ مذكورًا في الصلاة الإبراهيمية، فإنّ التصريح بكون نساء النبي ﵌ من آل بيته أوضح ما يكون في هذا الحديث الشريف.
عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (بُني على النبي ﵌ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيًا فخرج النبي ﵌ فانطلق إلى حُجرة عائشة فقال: (السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله)، فقالت:
_________________
(١) رواه البخاري -كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالى ﴿واتخذ الله ابراهيم خليلًا﴾ - حديث (٣٣٧٠)
(٢) المصدر نفسه - حديث رقم (٣٣٦٩)
[ ٦٦ ]
وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرّى حُجَرَ نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة ) (١)
وفي حديث (الإفك) قال رسول الله ﵌ وهو على المنبر حاكيًا اتهام عبد الله بن أبي سلول لأم المؤمنين عائشة: (يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي، فوالله! ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا -أي صفوان بن المعطّل- ما علمت عليه إلا خيرًا وما كان يدخل على أهلي إلا معي) (٢).
وعن إبراهيم قال: قلت للأسود (هل سألت أم المؤمنين عمّا يُكره أن يُنتبذ فيه؟) قال: نعم، قلت: يا أم المؤمنين، أخبريني عما نهى عنه رسول الله ﵌ أن يُنتبذ فيه، قالت: نهانا أهل البيت أن ننتبذ في الدّباء والمزفّت) (٣).
كل هذه الأحاديث تشير بجلاء إلى أنّ أزواج النبي ﵌ من آل بيته.
لكن زيد بن الأرقم ﵁ رغم إقراره بكون أزواج رسول الله ﵌ من آل بيته إلا أنه كان يرى أنّ (تحريم الصدقة) حكم خاص ببني هاشم (عصبة رسول الله ﵌ وأصله) لا يشاركهم فيه زوجات رسول الله ﵌.
_________________
(١) رواه البخاري – كتاب التفسير – باب ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ حديث رقم (٤٧٩٣).
(٢) رواه مسلم - كتاب التوبة – باب (في حديث الإفك وقبول توبة القاذف) حديث رقم (٧٠٢٠).
(٣) رواه مسلم - كتاب الأشربة – باب (النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ) حديث رقم (٥١٧٢).
[ ٦٧ ]
وقد عبّر عن هذا صراحة في حديث مسلم والذي فيه: (فقلنا: مَنْ أهل بيته؟ نساؤه، قال: لا، وايم الله إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حُرموا الصدقة بعده).
وقد أشكل هذا الحديث على بعض من قصرت أفهامهم عن مراد زيد بن أرقم ﵁ فظنوا أنّ هذه الرواية معارضة لسابقتها التي قال فيها: (نساؤه من أهل بيته، ولكن أهلُ بيته من حُرم الصدقة بعده)، ولا تعارض بين الروايتين، فعلة التفريق في الحديثين ظاهرة وهي أنّ نساء رسول الله ﵌ لسن من آل بيته الذين حُرّمت عليهم الصدقة وإن كانوا في الحقيقة من آل البيت (إجمالًا).
قال الإمام النووي ﵀ في شرح هذا الحديث: (تتأول الرواية الأولى على أنّ المراد أنهن من أهل بيته الذين يساكنون ويعولهم، وأمر باحترامهم وإكرامهم وسماهم ثقلًا ووعظ في حقوقهم وذكّر، فنساؤه داخلات في هذا كله ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة، وقد أشار إلى هذا في الرواية الأولى بقوله: (نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة) فاتفقت الروايتان) (١).
روايات الشيعة تؤكد ما ذكرناه
ما ذكرته آنفًا من شمول مصطلح (آل البيت) لبني هاشم تشهد عليه روايات شيعية كثيرة قد تبلغ حد التواتر، إليك بعضًا منها:
_________________
(١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٥/ ١٨٠ - ١٨١
[ ٦٨ ]
روى ابن بابويه القمي (١) في "الأمالي" عن ابن عباس أنه قال: قال علي (ع) لرسول الله ﵌: يا رسول الله، إنك لتحب عقيلًا، قال: إي والله، إني لأحبه حبين حبًا له وحبًا لحب أبي طالب له وإنّ ولده لمقتول في محبة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون ثم بكى رسول الله ﵌ حتى جرت دموعه على صدره ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي) (٢).
فأثبت رسول الله بهذا الحديث أنّ عقيلًا وابنه من عترته ﵊.
وفي "بحار الأنوار" للمجلسي (٣) عن الإمام الحسين أنه قال بعد أن جمع ولده وإخوته
_________________
(١) محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الملقّب بـ"الشيخ الصدوق"، ترجم له شيخ الطائفة الطوسي في "الفهرست ص٢٣٧" بقوله: (كان جليلًا حافظًا للأحاديث، بصيرًا بالرجال، ناقدًا للأخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه). وقال عنه المولى محمد تقي المجلسي في "روضة المتقين ١٤/ ١٦": (وثّقه جميع الأصحاب لما حكموا بصحة أخبار كتابه، بل هو ركن من أركان الدين)!! وقال محمد باقر المجلسي في "بحار الأنوار ١٠/ ٤٠٦": (من عظماء القدماء التابعين لآثار الأئمة النجباء الذين لا يتبعون الآراء والأهواء، ولذا ينزل أكثر أصحابنا كلامه وكلام أبيه منزلة النص المنقول والخبر المأثور)!!
(٢) أمالي الصدوق ص١٩١ حديث رقم (٢٠٠) وبحار الأنوار ٢٢/ ٢٨٨، ٤٤/ ٢٨٧
(٣) محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، وصفه آية الله جعفر السبحاني في "تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره ص٤٠٠" بأنه (محيي السنّة، وناشر آثار أهل البيت، الشيخ محمد باقر بن العالم الجليل محمد تقي بن الورع البصير المولى مقصود علي المتخلّص في أشعاره بالمجلسي. هو أجلّ من أن يعرّف، وقد ألّف شيخنا المحدّث النوري رسالة في ترجمته أسماها "الفيض القدسي في ترجمة المجلسي" ذكر فيها جملًا من مناقبه وفضائله ومشايخه وتلامذته وذريته وذرية والده. وكفاه فخرًا انّه ألّف دائرة معارف للشيعة يوم لم يكن أيّ أثر لهذا اللون من التأليف بين الأوساط الإِسلامية وفي الجملة فهو أُستاذ فن الحديث، وسناده، وعماده، وهو في غنى عن تعريفه وإطرائه وإفاضة القول فيه).
[ ٦٩ ]
وأهل بيته ونظر إليهم فبكى ساعة: (اللهم إنا عترة نبيك) (١).
فلم يحصر الحسين العترة في نفسه وفي ولده زين العابدين بل عمم اللفظ لسائر من كان معه من أهل البيت.
وقد خاطب أحد الشيعة زيد بن علي بن الحسين ﵈ قائلًا: (يا ابن رسول الله ألست صاحب هذا الأمر؟ قال: أنا من العترة) (٢).
وقد روى ابن بابويه القمي شهادة ولدي مسلم بن عقيل الصغيرين والتي فيها: (فقال له الغلام الصغير: يا شيخ، أتعرف محمدًا؟ قال: فكيف لا أعرف محمدًا وهو نبيي؟ قال: أفتعرف جعفر بن أبي طالب؟ قال: وكيف لا أعرف جعفرًا وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء، قال: أفتعرف علي بن أبي طالب؟ قال: وكيف لا أعرف عليًا وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي؟ قال له: يا شيخ، فنحن من عترة نبيك محمد ﵌ ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى، نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا، ومن بارد الشراب فلا تسقينا ) (٣).
ومنها حديث أكثر صراحة في بيان العترة.
فقد روى محمد بن سليمان الكوفي في كتابه "مناقب أمير المؤمنين (ع) " عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن عقبة إلى زيد بن أرقم فجلسنا إليه فقال له حصين: يا زيد، قد أكرمك الله ورأيت خيرًا كثيرًا، حدثنا يا زيد ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله
_________________
(١) بحار الأنوار ٤٤/ ٣٨٣
(٢) بحار الأنوار ٤٦/ ٢٠٢
(٣) الأمالي للصدوق ص١٤٣ حديث رقم (١٤٥).
[ ٧٠ ]
وسلم؟ فقال زيد: قام رسول الله ﵌ يومًا فخطبنا بماء يدعى بـ"خم" بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال: (أما بعد، أيها الناس، إنما أنا بشر أنتظر أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله، فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به.
فرغّب في كتاب الله وحثّ عليه ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي – (قالها) ثلاث مرات.
فقال له حصين: يا زيد، من أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟
قال: إنّ نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرّم عليهم الصدقة بعده، فقال له حصين: من هم يا زيد؟
قال: هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس.
فقال له حصين: أكُلّ هؤلاء حُرم عليهم الصدقة بعده؟ قال: نعم) (١).
وقال الأربلي (٢) في بيان المراد بآل البيت: (فإن قال قائل فما حقيقة الآل في اللغة عندك؟ وقد بين رسول الله ﵌ حيث سئل فقال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلفونني فيهما، قلنا: فمن أهل بيته؟ قال: آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس) (٣).
_________________
(١) مناقب الإمام أمير المؤمنين ٢/ ١١٦ وكشف الغمة ١/ ٥٤٩
(٢) علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي، ترجم له الشيخ عباس القمي في "الكنى والألقاب ٢/ ١٨" فقال: (من كبار العلماء الإمامية، العالم الفاضل الشاعر الأديب المنشئ النحرير والمحدّث الخبير الثقة الجليل، أبو الفضائل والمحاسن الجمة صاحب كتاب "كشف الغمة في معرفة الأئمة").
(٣) بحار الأنوار ٢٥/ ٢٣٧ نقلًا عن "كشف الغمة في معرفة الأئمة" للأربلي.
[ ٧١ ]
ويؤكد ذلك الحافظ يحيى بن الحسن الأسدي الحلي (١) في "عمدة عيون صحاح الأخبار" فيقول: (ومن ذلك ما ذكره الثعلبي أيضًا في تفسير قوله تعالى ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ يعني من أموال كفار أهل القرى ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ يعني قرابة النبي ﵌، قال: وهم آل علي ﵇ وآل العباس ﵁ وآل جعفر وآل عقيل ﵄ ولم يشرك بهم غيرهم، وهذا وجه صحيح يطرد على الصحة لأنه موافق لمذهب آل محمد صلى الله عليه وآله يدل عليه ما هو مذكور عندهم في تفسير قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ لأنّ مستحق الخمس عندهم آل علي (ع) وآل العباس ﵁ وآل جعفر وآل عقيل (ع) ولا يشرك بهم غيرهم) (٢).
وروى الطبرسي (٣) في "الاحتجاج" عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني بإسناده الصحيح عن رجال ثقات أنّ النبي ﵌ خرج في مرضه الذي توفي فيه إلى الصلاة متوكئًا على الفضل بن عباس وغلام له يقال له ثوبان، وهي الصلاة التي أراد
_________________
(١) يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد الأسدي المعروف باسم "ابن البطريق"، ترجم له الحر العاملي في "أمل الآمل ٢/ ٣٤٥" بقوله: (كان عالمًا فاضلًا محدّثًا محققًا ثقة صدوقًا). ووصفه الشيخ حسن الصدر في "تأسيس الشيعة ص١٣٠" بـ (المتكلم الفاضل، المحدّث الجليل، المعروف بابن البطريق، يروى عن ابن شهرآشوب سنة خمس وتسعين وخمسمائة وهو صاحب كتاب "العمدة في مناقب الأئمة" و"الخصائص في مناقب أمير المؤمنين (ع) " وهو أشهر من أن تُشرح أحواله، من كبار شيوخ الشيعة ﵁).
(٢) عمدة عيون صحاح الأخبار ص٦ - ٧
(٣) أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، ترجم له الحر العاملي في "أمل الآمل ٢/ ١٧" فقال: (عالم فاضل فقيه محدث ثقة، له كتاب الاحتجاج على أهل اللجاج حسن كثير الفوائد).
[ ٧٢ ]
التخلف عنها لثقله ثم حمل على نفسه وخرج، فلما صلى عاد إلى منزله، فقال لغلامه: اجلس على الباب ولا تحجب أحدًا من الأنصار وتجلاه الغشي وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب وقالوا: استأذن لنا على رسول الله ﵌، فقال: هو مغشي عليه وعنده نساؤه فجعلوا يبكون، فسمع رسول الله ﵌ البكاء، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: الأنصار، فقال: من هاهنا من أهل بيتي؟ قالوا: علي والعباس، فدعاهما وخرج متوكئًا عليهما) (١).
وروى شيخ الطائفة الطوسي عن الإمام جعفر الصادق قال: لما زوّج رسول الله ﵌ فاطمة عليًا ﵉ دخل عليها وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله لو كان في أهل بيتي خير منه زوّجتك) (٢).
وعن سلمان الفارسي قال: (كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وآله في المسجد إذ دخل العباس بن عبد المطلب فسلّم، فردّ النبي ﵌ ورحّب به، فقال: يا رسول الله، بم فضل علينا أهل البيت علي بن أبي طالب والمعادن واحدة، فقال النبي: إذن أخبرك يا عم ) (٣).
وفي هذا الحديث إقرار من رسول الله للعباس بأنه من أهل البيت ثم إخبار له بسبب تفضيل علي بن أبي طالب عليه وعلى سائر رجال أهل البيت.
_________________
(١) الاحتجاج ١/ ٧٠ وبحار الأنوار ٢٨/ ١٧٦
(٢) الأمالي للطوسي ص٤٠ حديث رقم (٤٥).
(٣) إرشاد القلوب ٢/ ٤٠٣ وبحارالأنوار ٤٣/ ١٧والأسرار الفاطمية ص٤٢٦
[ ٧٣ ]
وعن الباقر (ع) قال: لما أُمر العباس بسد الأبواب، وأُذن لعلي (ع) بترك بابه، جاء العباس وغيره من آل محمد ﵌، فقالوا: يا رسول الله، ما بال علي يدخل ويخرج؟ فقال رسول الله: ذلك إلى الله فسلّموا له حكمه (١).
والشاهد هو قول الباقر (جاء العباس وغيره من آل محمد) وهو واضح جلي في دخول العباس وغيره في مسمى أهل البيت والعترة وعدم انحصار مسمى (آل محمد) بأصحاب الكساء أو بالأئمة الإثني عشر.
وعن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﵌ ذات يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب ﵇ وهو يقول: يا معشر الأنصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب، أنا محمد رسول الله، ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر) (٢).
وروي عن النبي ﵊ أنه قال: (ألا وإنّ إلهي اختارني في ثلاثة من أهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتقاهم لله ولا فخر، اختارني وعليًا وجعفر ابني أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب كنا رقودًا بالأبطح ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه) (٣).
وروي أنه قال في مرض موته لابنته فاطمة الزهراء: (علي بعدي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي) (٤).
_________________
(١) تفسير الإمام العسكري ص٢٠ وبحار الأنوار ٣٩/ ٢٥
(٢) الأمالي للصدوق ص٢٧٥ حديث رقم (٣٠٦) والخصال ١/ ٢٠٤
(٣) تفسير القمي ٢/ ٣٤٧ وبحار الأنوار ٢٢/ ٢٧٧ و٣٥/ ٢١٤
(٤) كمال الدين (ما روي عن النبي ﵌ في النص على القائم وأنه (الثاني عشر في الأئمة) ص٢٤٥
[ ٧٤ ]
وفي غزوة بدر لما نُقل عبيدة بن حارث بن عبد المطلب إلى رسول الله ﵌ جريحًا يحتضر قال: (يا رسول الله ألست شهيدًا؟ قال: بلى، أنت أول شهيد من أهل بيتي) (١).