يخاطب الوحيد الخراساني الإمام المهدي بقوله: (يا فاعل ما به الوجود، ويا من أينما كان ما منه الوجود] أي الله تعالى [كنت أنت أيضا هناك، فلا يخلو مكان - بحكم البرهان - (من فاعل ما منه الوجود)، ولا يخلو مكان منك أنت أيضًا، لأنّ أفعاله تعالى وإن كانت أفعاله ولكنها بواسطتك، فمنه تعالى كل شيء، لأنّ كل شيء منه لا إله إلا الله، ومنك كل شيء، لأنّ كل شيء يكون بواسطتك. إننا موحدون لا نعرف شيئًا منك، بل نعرف أن كل شيء من الله تعالى، ولكن في عين الحال التي نرى أن كل شيء منه هو، نرى أيضًا أن أنفاس صدورنا منه ولكن بك أنت، والنظرة والرؤية التي نتمتع بها، والخطوة التي نخطوها، كلها منه ﷾، ولكنها بك أنت أيتها الرحمة التي وسعت كل شيء) (٢).
_________________
(١) منبر الصدر ص١٤
(٢) مقتطفات ولائية ص٤٢ - ٤٣، ترجمة عباس بن نخي، المحاضرة الثالثة تحت عنوان (صبر الحجة) ألقاها في المسجد- الأعظم بقم بتاريخ ١٣ شعبان ١٤١١ الموافق ٢٧/ ٢/١٩٩١
[ ١١٥ ]
ويقول الوحيد الخراساني بصراحة مثيرة: (إنّ إمام العصر صار عبدًا، وعندما صار عبدًا صار ربًا، فـ " العبودية جوهرة كنهها الربوبية" فمن ملك هذه الجوهرة تحققت ربوبيته -بالله تعالى لا بالاستقلال - بالنسبة إلى الأشياء الأخرى) (١).
وتأييدًا لأقواله الباطلة، يستورد الوحيد الخراساني حديثًا من أحد أقطاب الفرقة الخطابية الملعونة والبائدة التي كانت تؤله الإمام الصادق وهو المفضل بن عمر يقول فيه كذبًا وزورًا وبهتانًا: (إنه سمع أبا عبد الله (ع) يقول في قول الله تعالى ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾: رب الأرض إمام الأرض. قلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذن يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزئون بنور الإمام) (٢).
واستنادًا إلى أقوال الغلاة هذه يعتقد الشيخ الوحيد الخراساني: (إنّ إمام العصر هو صاحب مقام الإمامة المطلقة، أي العلم المطلق والقدرة المطلقة والإرادة المطلقة والكلمة التامة والرحمة الواسعة) (٣).
ويقول: (لا شك أنّ إمام الزمان جوال في زيارة أولياء الله ولا حجاب أمامه، فمن هو "فاعل ما به الوجود" لا يكون محجوبًا) (٤).
ومع أنّ الله ﷿ ينهانا عن دعاء غيره ويقول ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُون﴾ (٥) ويقول ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا
_________________
(١) المصدر نفسه ص٤١
(٢) المصدر نفسه ص٦٤
(٣) المصدر نفسه ص٤٥
(٤) المصدر نفسه ص٤٤
(٥) سورة الأحقاف آية ٥
[ ١١٦ ]
لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّك﴾ (١) و﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (٢) فإنّ آية الله العظمى الوحيد الخراساني يوجه المسلمين وغير المسلمين إلى الاستغاثة بالإمام المهدي فيقول: (من الضروريات والمسلمات أنّ كل من تنقطع به السبل ويتيه في صحراء قاحلة لا يهتدي فيها إلى طريق، سواء كان يهوديًا أو نصرانيًا، أو مسلمًا شيعيًا او سنيًا - لا فرق بتاتًا، إذا ما ندب في ذلك الحين وقال: (يا أبا صالح المهدي أدركني) فإنّ النتيجة قطعية الحصول والسر في ذلك أنّ الدعاء في تلك الحالة متوجه للإمام حقيقة لأنه نابع عن اضطرار واقعي يخرق الحجب، وفي غير تلك الحالة فإنّ الندبة غير متوجهة إليه! والأمر سيان بين الله وبين سبيل الله، "من منه الوجود ومن به الوجود" والحكم في الحالين واحد، فكما أنّ التوجه بالدعاء إلى "من منه الوجود" يجب أن يتحقق حتى تتحقق الاستجابة، كذلك الأمر بالنسبة إلى "من به الوجود" فهو السبيل الأعظم والصراط الأقوم، فإنّ التوجه إليه بالدعاء يجب أن يتحقق فتتحقق الاستجابة في ذلك الحين بالضرورة) (٣).
ويقول: (وإذا اضطر أحد فتوجه إلى (السبيل الأعظم) أي "من به الوجود" للنجاة من صحراء تاه فيها وبلوغ المعمورة، فإنه ﵇ سيرشده إلى الطريق ويدله على ما يجب أن يفعله حتى ينجو لقد اضطرته تلك الحال فلجأ إليه وتوسل به، فينظر ﵇ إليه نظرة يكون فيها دواؤه وشفاؤه) (٤).
_________________
(١) سورة يونس آية ١٠٦
(٢) سورة الأعراف آية ١٩٤
(٣) مقتطفات ولائية ص٥٠
(٤) المصدر نفسه ص٥١
[ ١١٧ ]
وكأنّ وحيد الخراساني لا يدرك حقيقة أنّ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وبقية الأئمة من أهل البيت كانوا في حياتهم محدودي القدرة ضمن أطر الزمان والمكان ولم يكونوا يخترقون الحجب ولا يمتلكون هذه القدرة الخارقة على نصرة أوليائهم أو المستغيثين بهم، وقد تعرضوا هم إلى أشد ألوان العذاب واستغاثوا بالله تعالى وطلبوا منه النصر والعون! لكنه الغلو وما يفعله في أصحابه.