كان نبيّنا ﵇ أشع الناس وأنجد الناس وأجود الناس، قال الإمام علي بن أبي طالب ﵁: "كنا إذا احمرّ البأس ولقي الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتّقينا برسول الله ﵇" (^١)، وكان ﷺ أسخى الناس ما سُئل شيئًا قطّ فقال: لا، وكان ﵇ أحلم الناس، وكان أشد حياء من العذارى في خدورهن لا يثبت بصره في وجه أحدٍ (^٢)، وكان ﵇ لا ينتقم لنفسه ولا يغضب لها إلا أن تنتهك محارم الله ﷿، فيكون له منتقم، وكان ﵇ إذا غضب في الله لم يقم لغضبه أحدًا، القريب والبعيد والقويّ والضعيف والدنيّ والشريف عنده في الحقّ سواء وما عاب طعامًا قطّ إن اشتهاه أكله وإلاّ تركه، وكان ﵇ لا يأكل متكئًا ولا على خوان (^٣) ولا يمتنع من مباح (^٤)
_________________
(١) صحيح - أخرجه النسائي في "الكبرى" (٨/ ٣٤) (٨٥٨٥)، وابن الجعد في "مسنده" (ص/٣٧٢) (٢٥٦١)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٠٧) (١٠٤٢)، والحارث في "مسنده" (٢/ ٨٧٤) (٩٣٨)، والبزار في "مسنده" (٢/ ٢٩٩) (٧٢٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٢٥٨) (٣٠٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٥٥) (٢٦٣٣) كلهم من طريق زهير بن معاوية، والحارث، وإسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي مطولا بنحوه، وأبو إسحاق هو السبيعي اختلط وسماع ثلاثتهم منه بعد الاختلاط إلا أن رواية ابن ابنه إسرائيل عنه في الصحيحين، وللحديث شاهد من حديث البراء في "صحيح مسلم (٣/ ١٤٠١) (١٧٧٦) مطولا بنحوه.
(٢) ذكره القاضي عياض في "الشفاء" (١/ ١١٩) بدون إسناد فقال: "وروي عنه أنه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد"، ولم أقف عليه مسندا.
(٣) بكسر أوله وضمه وتخفيف الواو هو المائدة المعدة للأكل، وتكون من خشب وتكون تحته قوائم من كل جانب والأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء.
(٤) ذكره الطبري في "خلاصة سيرة سيد البشر" (ص/٩٥)، وليس مقصوده العموم الذي في العبارة فقد ثبت أن النبي ﷺ ترك أكل الضب، وترك التجفف من الماء بعد الاغتسال، ومقصود عبارته ما ذكره عقبه من قوله: " إن وجد تمرًا أكله، وإن وجد خبزًا أكله " ..
[ ٢٥ ]
إن وجد تمرًا أكله وإن وجد خبزًا أكله، وإن وجد شواء أكله، وإن وجد خبز بر أكله، وإن وجد خبز شعير أكله، وإن وجد لبنًا اكتفى به (^١)، أكل البطيخ بالرطب، وكان ﵇ يحبّ الحلوى والعسل، وقال أبو هريرة ﵁ خرج رسول الله ﵇ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير (^٢)، وكان يأتي على آل محمد ﷺ الشهر والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار، وكان له تسعة أبيات، وكان قوتهم التمر والماء، وكان ﵇ يقبل الهديّة ويكافئ عليها ولا يأكل الصدقة [ق ٦ / ب] ولا يتأنّق في مأكل ولا ملبس يأكل ما وجد، ويلبس ما وجد، ويخصف النعل ويرقع الثوب، ويخدم في مهنة أهله، ويعود المرضى، وكان ﷺ أشدّ الناس تواضعًا يجيب من دعاه من غنيّ أو فقير أو دنيّ أو شريف، يحبّ المساكين ويشهد جنائزهم، ويعود مرضاهم لا يحقّر فقيرًا لفقره، ولا بهاء (^٣) مَلِكًا لِمُلْكِهِ، ولا يتواضع لغنيّ لأجل غناه وكان ﵇ يركب البعير، والفرس، والحمار، والبغل، ويردف خلفه عبده أو غيره ولا يدع أحدًا يمشي خلفه.
_________________
(١) قال ابن حزم في " جوامع السيرة" (ص: ٣٤): "وإن وجد لبنا دون خبز اكتفى به"، وقد روى الترمذي في "سننه" (٥/ ٥٠٦) (٣٤٥٥)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٤٣٩) (١٩٧٨)، وغيرهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: " من أطعمه الله الطعام فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ". وقال رسول الله ﷺ: «ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن» وإسناده ضعيف فيه علي بن زيد ابن جدعان: ضعيف، وعمر بن أبي حرملة مجهول، ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢/ ١١٠٣) (٣٣٢٢) من طريق إسماعيل بن عياش قال: حدثنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس بنحوه، وهذا سند يصلح للمتابعات، والحديث حسن من مجموع الطريقين.
(٢) رواه البخاري في "صحيحه" (٧/ ٧٥) (٥٤١٤)، ومسلم في "صحيحه" (٧/ ٧٥) (٢٩٧٦) من حديث أبي هريرة ﵁ به.
(٣) كذا بالأصل، وعليه تحشية: "البهاء: الأنس"، وفي وقفت على هذه العبارة في غير موضع من كتب السيرة بلفظ: "ولا يهاب ملكا لملكه".
[ ٢٦ ]
ويقول: خلوا ظهري للملائكة، ويلبس الصوف وينتعل المخصوف، وكان أحب اللباس إليه الحبرة وهي من برود اليمن فيها حمرة وبياض، وخاتمه من فضة وفصه منه، يلبسه في خنصره الأيمن وربما لبسه في الأيسر يعصب على بطنه الحجر من الجوع، وقد آتاه الله مفاتيح خزائن الأرض كلها، فأبى أن يأخذها واختار الآخرة عليها، وكان ﵇ يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، أكثر الناس تبسمًا، وأحسنهم بشرًا، ومع ذلك أنه متواصل الأحزان (^١)،
_________________
(١) ضعيف – روى الترمذي في "الشمائل" (ص/١٣٤) (٢١٥)، والزبير بن بكار في "الأخبار الموفقيات" (ص/١٣٤) (٢١٥)، وابن أبي الدنيا في "الهم والحزن" (ص/٢٧) (١)، ومحمد بن هارون في "صفة النبي" (ص/٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٥٥) (٤١٤)، والآجري في "الشريعة" (٣/ ١٥٠٨) (١٠٢٢)، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٢٤) (١٣٦٢)، وغيرهم من طريق جميع بن عمر عن أبي عبد الله يزيد بن عمر عن ابن لأبي هالة – وسماه محمد بن هارون: عمر، وهو والد يزيد – عن الحسن بن علي عن هند بن ابي هالة مطولا به، وإسناده ضعيف فيه جميع بن عمر ضعيف رافضي، وأبو عبد الله وشيخه مجهولان، ورواه ابن شاذان في "مشيخته" (ص/٤٥) (٦١)، والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٢٨٥) من طريق أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العقيقي عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبي محمد عن علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن الحسين، قال: قال الحسن بن علي: سألت خالي هند بن أبي هالة فذكره مطولا به، وإسناده ضعيف جدا فيه أبو محمد الحسن بن محمد متهم. وقال ابن القيم في "المدارج" (١/ ٥٠٢): "وأما حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي ﷺ إنه كان متواصل الأحزان فحديث لا يثبت، وفي إسناده من لا يعرف. وكيف يكون متواصل الأحزان، وقد صانه الله عن الحزن على الدنيا وأسبابها، ونهاه عن الحزن على الكفار، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فمن أين يأتيه الحزن؟ بل كان دائم البشر، ضحوك السن، كما في صفته " الضحوك القتال " صلوات الله وسلامه عليه". وعلى فرض ثبوته فيحمل على الحزن على أمور الآخرة دون أمور الدنيا، قال ملا القاري في "جمع الوسائل" (٢/ ١٦): "قال شارح يمكن التوفيق بوجه آخر، وهو أنه متواصل الأحزان باطنا بسبب أمور الآخرة، وكان أكثر تبسما ظاهرا مع الناس تآلفا بهم وحاصله أن تواصل الأحزان لا ينافي كثرة تبسمه لأن الحزن من الكيفيات النفسانية) وقال تقي الدين ابن تيمية في " مجموع الفتاوى" (١٦/ ٢٢١): "أما الحزن فليس المراد به الحزن الذي هو الألم على فوت مطلوب أو حصول مكروه فإن ذلك منهي عنه ولم يكن من حاله وإنما أراد به الاهتمام والتيقظ لما يستقبله من الأمور".
[ ٢٧ ]
دائم الفكر، رقيق القلب، سريع الدمعة (^١)، وكان ﵇ يحبّ الطيب ويكره الروائح الكريهة يتألف أهل الشرف، ويكرم أهل الفضل، ولا يطوي بِشْرَه عن أحدٍ ولا يجفوا عليه، يرى اللعب المباح ولا ينكره، ويمزح ولا يقول لاحقًا، ويقبل معذرة المعتذر إليه له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس لا يمضي له وقت إلا في عمل لله ﷿، وفيما لا بدّ له ولأهله منه ورعى ﵇ الغنم، وقال: ما من نبي إلا وقد رعاها، وسئلت أم المؤمنين [ق ٧ /أ] عائشة ﵂ عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: "كان خلقه القرآن يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه" (^٢).
_________________
(١) قال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ١٨٣): "وأما بكاؤه ﷺ فكان من جنس ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة ولكان كانت تدمع عيناه حتى تهملا ويسمع لصدره أزيز وكان بكاؤه تارة رحمة للميت وتارة خوفا على أمته وشفقه عليها وتارة من خشية الله وتارة عند سماع القرآن وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمه له وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود سورة النساء وانتهى فيها إلى قوله تعالى ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وبكى لما مات عثمان بن مظعون وبكى لما كسفت الشمس وصلى صلاة الكسوف وجعل يبكي في صلاته وجعل ينفخ ويقول رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته وكان يبكي أحيانا في صلاة الليل ".
(٢) إسناده ضعيف بهذا التمام – أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٠) (٧٢) من طريق أحمد بن إبراهيم قال: نا سليمان بن عبد الرحمن قال: نا الحسن بن يحيى الخشني قال: نا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، . عن أبي الدرداء قال: سألت عائشة عن خلق، رسول الله ﷺ، فذكرته، وهذا إسناد ضعيف فيه لحسن بن يحيى صدوق كثير الغلط، والحديث بدون الزيادة الأخيرة أخرجه مسلم في صحيحه" (١/ ٥١٢) (٧٤٦) من حديث عائشة مطولا بنحوه.
[ ٢٨ ]
وصح وثبت عن أنس بن مالك ﵁ قال: "ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كفّ رسول الله ﵇، ولقد خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لي عن شيءٍ فعلته لم فعلت كذا وكذا" (^١). وكذا قد جمع الله ﷿ له كما قال الأخلاق ومحاسن الأفعال، وآتاه علم الأولين والآخرين وما فيه النجاة والفوز وهو أمّي لا يقرأ ولا يكتب ولا معلّم له من البشر نشأ في بلاد الجهل والصحاري آتاه الله ما لم يؤت أحدًا من العالمين، واختاره على الأولين والآخرين، فصلوات الله عليه وعلى جميع إخوانه من النبيّين والمرسلين وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين صلاة دائمة إلى يوم الدين، ألا إن رسول الله ﷺ هو الميزان الأكبر، عليه تعرض الأشياء على خُلقه وسيرته وهديه، فما وافق فهو الحق وما خالف فهو الباطل، ألا فمتى وجدتم من علمائكم وعبادكم وغيرهم من المشايخ والفقراء من تشبه بأخلاق نبيكم ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم وسيرتهم فيما يقولون ويفعلون لله ﷿ في مواعظهم وفي محاسنهم، فاعلموا أنه متبع صادق وإلا فمبتدع منافق مخالف البُعد عنهم والحذار الحذار منهم، وأقول شعرًا:
اسلك طريق الصالحين [ومَنْ هُمُ] مِنْ سادة العلماء والأخيار
واجهد لهم في الاتباع مجانبًا مهما حييت مسالك الأغيار
وكن الحريص [ق ٧ / ب] على سلوك طريقهم وعلى مسير القوم بالسيار
كن ذاكرًا أعمالهم ومذكرًا ومبكرًا فيهن بالإبكار
وإذا رأيت مخالفًا لطريقهم فانكر عليه بمعظم الإنكار
وكن المحذر من قبيح فعاله للمؤمنين النفع بالتذكار
واهجر لكل مذبذبٍ في بدعة بمحبة الإبداع في الإسكار
_________________
(١) صحيح - أخرجه الترمذي في "سننه" (٣/ ٤٣٦) (٢٠١٥)، وقال: "حسن صحيح"، وأحمد في مسنده" (٢/ ٣١٠) (١٣٧٩٧)، وابن عساكر في "معجمه" (١/ ٤٦٣) (٥٥٧)، وغيرهم من طرق عن ثابت عن أنس بنحوه، وكلا طرفيه في الصحيح من حديث أنس.
[ ٢٩ ]
عن ابن عباس ﵁ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵃: أكثرتَ من الدعاء بالموت حتى خشيتُ أن يكون أشهى لك عند أوان نُزوله، فماذا مللت من أمّتك إمّا تعين صالحًا أو تقوم فاسدا. قال يا ابن عباس: إني قائل لك قولًا وهو إليك، قال: قلت لن يعدوني. فقال: كيف لا أحب فراقهم وفيهم ناس كلٌّ فاتح فاه للهوة (^١) من الدنيا إمّا بحق لا ينوء به أو باطل لا يناله ولولا أني أسأل عنهم لهربت منهم فأصبحت الأرض مني بلاقع (^٢)، فمضيت لشأني وما قلت ما فعل الفاعلون (^٣). وعن ابن المسيّب أنه قال: لما نزل عمر ﵁ البطحاء جمع كومة من بطحاء فبسط عليها رداءه، ثم اضطجع ورفع يديه وقال: اللهم كبرت سنتي، ورقّ عظمي وضعفت قوّتي، وخشيت الانتشار من رعيتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا مضيّع، ثم قدم مدينة فما انسلخ الشهر حتى مات رحمة الله عليه ورضوانه (^٤).
_________________
(١) قال ابن الأثير في "النهاية": " اللهوة بالضم: العطية، وجمعها: لهى. وقيل: هي أفضل العطاء وأجزله".
(٢) قال ابن الأثير: " البلاقع جمع بلقع وبلقعة وهي الأرض القفر التي لا شيء بها، يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق. وقيل هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه، وصفها بالجمع مبالغة".
(٣) إسناده ضعيف – أخرجه الخطابي في "العزلة" (ص/٧٧) من طريق محمد بن علي قال: حدثنا ابن دريد قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال فذكره، وابن دريد، وهو محمد بن الحسن، قال الدارقطني: تكلموا فيه. كما أنه معضل فأين أبي عبيدة معمر بن المثني (توفي ٢٠٨ هـ) من عمر.
(٤) حسن لغيره – أخرجه مالك في " الموطأ" (٢/ ٨٢٤) (١٠)، وابن أبي الدنيا في "مجابو الدعوة" (ص/٢٩) (٢٤)، وابن ا [ي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ١٠٧) (٩٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٩٨) (٤٥١٣)، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب بنحوه، وفي سماع سعيد من عمر خلاف، وقد روي الأثر من طرق أخرى عن عمر فرواه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٣٩٨) (٦٠٨) من طريق محمد بن عبد الله أبي عون عن عمر بنحوه مطولا، وهو منقطع بينهما، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٣٣٥) من طريق الحسن البصري عن عمر مختصرا بنحوه وهو منقطع أيضا، والأثر حسن بمجموع الطرق.
[ ٣٠ ]
وعن علي بن أبي طالب ﵁ أنه كان يخطب فقال: "اللهم إنني قد سئمتهم وسئموني ومللتهم وملوني، اللهم وأرحني منهم وأرحهم مني ما يمنع أشقاكم أن يخضبها بدم ووضع يده على لحيته" (^١) الكريمة كرم الله وجهه (^٢) وحق لمن سلمت من الاغترار [ق ٨ /أ] بالزخارف بصيرته وعمرت بالألطاف والمعارف سريرته (^٣)، وحسنت بين العلماء والزهاد سيرته أن يأنَّ مما يرى إلى مدبرة منتفجًا (^٤) ويجرأ مما يقاسي إلى مقدّره متوجّعًا يستروح مما يرى خامره (^٥)
_________________
(١) صحيح - أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ١٥٤) (١٨٦٧٠) من طريق معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: سمعت عليا يخطب فذكره مختصرا بنحوه. ورواته ثقات، ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ١٣٧) (١٥٦)، (١/ ١٥١) (١٨٤) من طريق علي بن الحسين بن الحسن الدرهمي، نا أمية بن خالد، نا شعبة، نا الأسود بن قيس، عن جندب، قال: ازدحموا على علي ﵁، حين وطئوا على رجله فقال فذكره مختصرا بنحوه. وإسناده صحيح.
(٢) قال ابن كثير في "تفسيره" (٦/ ٤٧٨): (وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب، أن يفرد علي، ﵁، بأن يقال: "﵇"، من دون سائر الصحابة، أو: "كرم الله وجهه" وهذا وإن كان معناه صحيحا، لكن ينبغي أن يساوى بين الصحابة في ذلك؛ فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان بن عفان أولى بذلك منه، ﵃ أجمعين).
(٣) بالأصل: وسريرته.
(٤) قال الصاحب بن عباد في "لمحيط": مُنْتَفِجًا: أي مُسْرِعًا.
(٥) وفي الحاشية: أي خالطه ..
[ ٣١ ]
بالتنفس مقتديًا بتنفسه وتفرجه بزيني الخلفاء وشريفي الشرفاء وسيدي الغرباء ونجيبي النجباء وعالمي العلماء عمر بن الخطاب وعلي ﵄ رضاءً دائمًا دوام الأرض والسماء لما ذكرناه عنهما ولما برز علي ﵁ إلى الجبانة مع كميل متنفسًا، وذلك ما روي عن كميل بن زياد النخعي ﵀ قال: أخذ الإمام علي بن أبي طالب ﵁ بيدي فأخرجني إلى الجبان، فلما أصحرنا جلس ثم تنفّس ثم قال: يا كميل احفظ عني ما أقول لك: القلوب أوعية وخيرها أوعاها الناس ثلاثة: عالم ربّاني، ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤا إلى ركن شديد، العلم خير من المال، العلم يحرسُكَ وأنت تحرس المال، والعلم يزكوا على العمل والمال تُنْقِصُه النفقة، محبة العالم دين يُدَانُ بها في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته، العلم حاكم والمال محكوم عليه وصنيعة المال تزول بزواله، مات خُزّان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه، إنّ هاهنا - وأشار بيده إلى صدره علمًا - لو أصبت له حملة (^١) بل أصبته لقنًا غير مأمون عليه يستعمل [ق ٨ / ب] آلة الدين للدنيا يستظهر بحجج الله على كتابه، وبنعمه على عباده، أو منقاد لأهل الحق لا بصيرة له في إحيائه، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا ذا ولا ذاك، أو منهوم باللذات، سلس القياد للشهوات، أو مغرى بجمع المال والادخار، بما يكون عليه بعد موته وبال، ليسا من دعاة (^٢) الدين، أقربُ شبهًا بهم الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم بحجة الله؛ لكيلا تبطل حجج الله وتبيانه، أولئك الأقلون عددًا، الأعظمون عند الله أجرًا، بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدّونها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، بهم هجم العلم على حقيقة الأمر، فاستهلوا ما استوعر (^٣)
_________________
(١) بالأصل: جملة، وما أثبتناه هو الموافق لما في كتب التخريج.
(٢) بالأصل: عادة، والصواب ما أثبتناه.
(٣) أي ما عدَّوه أو وجدوه وعِرًا، يصعب فهمه عليهم ..
[ ٣٢ ]
منه المترفون، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلقة بالمحلّ الأعلى، أولئك خلفاء الله (^١) في بلاده، والدعاة إلى دينه، هاه هاه شوقًا إلى رؤيتهم، وأستغفر الله العظيم لي ولك، إذا شئت فقُم" (^٢). هذا حديث خرّجته من كتاب صفة الغرباء لأبي نعيم الحافظ الأصبهاني رواه بإسناده، وقال: فإذا كان زين الخلفاء وشريف الشرفاء، وولي الأولياء وصفي الأصفياء رضوان الله عليه في وقته وزمانه (^٣) يشكوا ويضج (^٤) ويشتاق ويعج (^٥) ويحنّ ويأنّ إلى رؤية من فقدهم من الأصحاب والخلاّن والأنّاس والأقران، واستوحش وملّ ممن شاهد من الطغاة والعميان، ويشتبه حال متّبعه وحاضريه [ق ٩ /أ] لاستعمالهم آلة الدين للدنيا وتواثبهم إلى اللذات وتتابعهم للشهوات بالأنعام السائمة، والذئاب الهائمة مع اقتباسهم من ضيائه واستباقهم إلى إيحائه وإيمائه، فكيف حال جهال زماننا الذين فارقوا العلم واتّخذوه شغلًا وضلالًا ورأوه ثقلًا وملالا فهؤلاء من سمة المحقّقين وأحوالهم أبعدُ ومن جفاة الجاهلين وأفعالهم أنتن وأنكد، فلا يغاث من ضجّ مما يرى، فإذا كان العابد الله (^٦)
_________________
(١) قال ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (١/ ١٥٢): "إن أريد بالإضافة إلى الله انه خليفة عنه فالصواب قول الطائفة المانعة منها وإن أريد بالإضافة أن الله استخلفه عن غيره ممن كان قبله فهذا لا يمتنع فيه الإضافة وحقيقتها خليفة الله الذي جعله الله خلفا عن غيره وبهذا يخرج الجواب عن قول أمير المؤمنين أولئك خلفاء الله في أرضه ".
(٢) إسناده ضعيف - أخرجه الأبهري في "فوائده" (ص/٣٢) (١٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٧٩)، والشجري في "أماليه" (١/ ٨٨) (٣٣٣)، والسلفي في "الطيوريات" (٢/ ٦٠٧) (٥٣٥) من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي حدثنا عاصم بن حميد، أو رجل عن عاصم بن حميد الخياط عن ثابت بن أبي صفية أبي حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد النخعي بنحوه، وفيه الثمالي قال عنه الذهبي في "الكاشف": "ضعفوه"ن وقال عنه ابن حجر في "التقريب": "ضعيف رافضي"، وشيخه ابن جندب قال عنه الذهبي في "الميزان": "مجهول".
(٣) وفيه تقييد لكل ما ذكر من صفات لعلي ﵁.
(٤) قال ابن فارس: " قال أبو عبيد: أضج القوم إضجاجا، إذا جلبوا وصاحوا، فإذا جزعوا من شيء وغلبوا قيل: ضجوا ".
(٥) العج هو رفع الصوت.
(٦) بالأصل: "بن" والصواب حذفها ..
[ ٣٣ ]
عبدالله بن غالب كان مع صحبته أعلام الصحابة كان في عصره على قومه زاريًا ومما يرى منهم إلى مولاه شاكيًا، وذلك
ما روي عن عبد الله بن غالب الحداني (^١) ﵀ أنه كان يقول في دعائه: "اللهم إليك نشكو سفه أحلامنا ونقص علمنا واقترب آجالنا وذهاب الصالحين منّا" (^٢). قال أبو نعيم رحمه لله: كان هذا عجيجة وضجيجة، وفي التابعين وفور ورحى الأحوال بالاستقامة تدور، والقلوب من بقايا نوافح الألطاف تفوح والنفوس على ما عدمت من المواد تنوخ (^٣)، فكيف والعقول ذاهبة، والحلوم عازبة، والعلوم راحلة، ونجومها الزهراء أفلة ومطية الأهواء وطية ومحجة الجهال وضيئة، والحق منه مدفوع والخير ممنوع، والسخيف بسخفه مائل، والعفيف عن عفّته مائل متّبع الحقّ مهان مقهور ومفارقة معان مكثور أعظم الناس من غشّهم وداهن، وأسلمهم من فارقهم وبائن المرائي فيهم متّبع مرموق، والمستمع فيهم موانق معشوق، [ق ٩ / ب] الناصح لهم معاند مطرود، والموضح لهم منابذ مردود، وسيردّ الفريقان المورد، فتعلمون ويوفون أجورهم في المشهد فلا يظلمون، (وَسَيَعْلَمُ
الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). وروى أبو نعيم أن جارًا لجابر بن عبد الله ﵁ قال: قدمتُ من سفر فجاءني جابر فسلم عليَّ، فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر ﵁ يبكي، ثم قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "إِن النَّاس دخلوا فِي دين اللَّه أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا" (^٤).
_________________
(١) بالأصل: الجذامي، وما أثبتناه هو الموافق لما في كتب التراجم.
(٢) صحيح – أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٥٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥/ ٤٢١) من طريق عبد الله بن أبي زياد، عن سيار، قال: ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار – ولم يذكره أبو نعيم -، قال: سمعت عبد الله بن غالب، يقول في دعائه، فذكره، وإسناد المزي صحيح.
(٣) أي تقيم، وانظر معجم مقاييس اللغة مادة (تنخ).
(٤) إسناده ضعيف – أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٢/ ٤٧) (١٤٦٩٦) وابن بطة في "الإبانة" (١/ ٣٠٠) (١٣٧)، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (٤/ ٨٢٦) (٤٢٠) من طريق الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني جار لجابر بن عبد الله، فذكره، وفيه جهالة جار جابر.
[ ٣٤ ]
وروى البخاري في صحيحه أن أم الدرداء، قالت: دخل علي أبو الدرداء مغضبا، فقلت: ما أغضبك؟ قال: «والله ما أعرف فيهم من أمر محمد ﷺ إلا أنهم يصلون جميعا» (^١)، وروي أن أبا الدرداء ﵁ قال: "لو أن رجلا كان يعلم الإسلام وأهمه، ثم تفقده اليوم ما عرف منه شيئا" (^٢). عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: "ذهب صفو الدنيا ولم يبق إلا الكدر فالموت اليوم تحفة لكل مسلم" (^٣).
_________________
(١) رواه البخاري في "صحيحه" (١/ ١٣١) (٦٥٠).
(٢) إسناده ضعيف – أخرجه أبو داود في "الزهد" (ص/٢٠٥) (٢٢١)، وابن وضاح في "البدع" (ص/١٣٠) (١٨١)، وابن بطة في "الإبانة" (١/ ١٨٣) (١٨) من طريق جرير بن عبدالحميد عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عن أبي الدرداء به، وفيه عنعنة الأعمش وهو مدلس، كما أنه منقطع بين سالم وأبي الدرداء كما قال أبو حاتم.
(٣) إسناده ضعيف - رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ١٠٢) (٣٤٥١٦)، وأحمد في "الزهد" (ص/١٣٠) (٨٦١)، وأبو داود في "الزهد" والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٤) (٨٧٧٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣١) من طريق يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة عن ابن مسعود به، وفيه يزيد ضعيف ورواه ابن بطة في"الإبانة" (١/ ١٨٧) (٢٣) بسنده فيه من لم اعرف كما ان ظاهره أن فيه سقطا عن المسعودي عن زبيد عن أبي وائل عن ابن مسعود به، وروى البخاري في "صحيحه" (٤/ ٥١) (٢٩٦٤) عن ابن مسعود مطولا وفيه قوله " الذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر من الدنيا إلا كالثغب شرب، صفوه وبقي كدره" فهذا الطريق شاهد لصدره.
[ ٣٥ ]
وروى البخاري في صحيحه أن أنس بن مالك خادم نبيّنا ﵇ وصاحبه قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر وإن كنا لنعدها على عهد النبي ﵇ من الموبقات" (^١) ورواه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري (^٢)، وروي عن أنس بن مالك ﵁ أنّه قال: "ما من شيء كنت أعرفه على عهد رسول الله ﵇ إلا أصبحت له منكرا، إلا أني أرى شهادتكم هذه ثابتة. فقيل: يا أبا حمزة فالصلاة؟ قال: [ق ١٠ /أ] قد فعل فيها ما رأيتم" (^٣). وفي لفظ: أن ثابت البناني ﵁ قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: ما أعرف شيئًا ممّا كنتُ أعهده على عهد رسول الله ﵇ غير شهادة أن لا إله إلا [الله]. فقلت له: يرحمك فالصلاة؟ قال: أليس قد صنعتم في الصلاة ما أرى (^٤).
_________________
(١) رواه البخاري في "صحيحه" (٨/ ١٠٣) (٦٤٩٢).
(٢) إسناده حسن - أخرجه أحمد في "مسنده" (١٧/ ٢٥) (١٠٩٩٥)، وأبو داود في "الزهد" (ص/٣٠١) (٣٤٩)، وابن أبي الدنيا في "التوبة" (ص/٩٧) (١١١)، والخلال في "السنة" (٤/ ١٠٩) (١٢٨٥) من طريق عباد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد به وإسناده حسن من أجل عباد بن راشد.
(٣) صحيح - أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٨/ ٩٧)، وابن بطة في "الإبانة" (٢/ ٥٧٣) (٧١٨) من طريق أبي إبراهيم الترجماني، حدثنا حماد بن زيد عن معلى بن زياد عن ثابت، عن أنس به، ونقل ابن عدي عن ابن معين أن معلي لا يكتب حديثه، وتعقبه وقال: " وهو عندي لا بأس به"، والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (١/ ١١٢) (٥٢٩) بنحوه مختصرا، ولفظه قال أنس، قال: " ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي ﷺ، قيل: الصلاة؟ قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها ".
(٤) صحيح - أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ٥٣١) (١٥١٢)، وابن الجعد في "مسنده" (ص/٤٥١) (٣٠٧٦)، وأحمد في "مسنده" (٢١/ ٣٤٤) (١٣٨٦٠)، وابن وضاح في "البدع" (ص/١٢٦) (١٧٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٧٤) (٣٣٣٠) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس مطولا بنحوه، وإسناده صحيح رواته ثقات.
[ ٣٦ ]
وروي أنّ الزّهري قال: دخلت على أنس بن مالك ﵁ بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يرحمك الله؟ فقال: "ما أعرف شيئًا مما كنا عليه إلا هذه الصلاة، وقد ضيّعت" (^١). وروي أنّ عبد الله بن بسر ﵁ صاحب رسول الله ﵇ قيل له: كيف حالنا من حال من كان قبلنا؟ قال: سبحان اللهّ لو نُشروا من القبور ما عرفوكم إلا أن يجدوكم قياما تصلّون" (^٢). وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: "ذهب الناس وبقي النسناس. فقيل: وما النسناس؟ فقال: يشبهون الناس وليسوا بناس" (^٣). ولقد أحس القائل:
ذهب الناس واستقلّوا وصرنا خلفاء في أراذل النسناس
في أناس تراهم العين ناسا فإذا حصلوا فليسوا بناس
وروي عن أنس بن مالك ﵁ أنّه كان يقول: "
وما الناس بالناس الذين أعهدهم ولا الدار بالدار التي كنت أعرفها" (^٤)
_________________
(١) صحيح – أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٢٣٧) (٢٢٢٩)، وابن بطة في "الإبانة" (٢/ ٥٧٣) (٧١٩)، وابن عبدالبر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٢٢١) (٢٣٩٩)، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٤٨٠) (٢٨٤٥) من طريق عثمان بن أبي رواد عن الزهري عن أنس بنحوه، وإسناده صحيح رواته ثقات.
(٢) صحيح – أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٨٠)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ١٥١) (٤٧٣)، وابن بطة في "الإبانة" من طريق صفوان بن عمرو عن يزيد بن خمير عن عبدالله بن بسر به، ورواته ثقات.
(٣) إسناده ضعيف – أخرجه أبو داود في "الزهد" (ص/٢٥٣) (٢٨٣)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ص/١٤٧) (٣٠٥)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٨٥٤) (١٧٦٧) من طريق سفيان الثوري عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أبي هريرة ﵁ به، وفيه ابن جريج مدلس وقد عنعنه.
(٤) لم أقف عليه من قول أنس، وإنما أخرج ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (ص/١٧٦) (٢١٧)، وفي "القبور" (ص/٨٣) (٧٣) عن عبدالرحمن بن صالح عن أبي بكر بن عياش عن ابن عباس مطولا بنحوه وإسناده ضعيف معضل بين ابن عياش وابن عباس، وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" (٢/ ٥٧٤) (٧٢١) من طريق محمد بن السائب الكلبي عن باذام أبي صالح عن ابن عباس بنحوه، وإسناده ضعيف جدا فيه الكلبي متهم بالكذب، وباذام ضعيف يرسل.
[ ٣٧ ]