كانـ[ـوا] بخدمة ربهم لا يفتروا ومشيّد (^١) عصيان المهيمن (^٢) هدموا
إذا رأيت مخالفين فعالهم فاعلم يقينًا في الجزاء يتندّموا [ق ٣٠ / ب]
والمقتدين بهم غنوا بغنائهم ومخالفيهم في جزاءهم أعدموا
فصل
وروي أن بنت الفتح الموصلي عريَتْ فقيل لفتحٍ: ألا تطلب من يَكسوها؟ قال: لا دَعها حتى يرى الله ﷿ عريها وصبري عليها. قال: وكان فتح إذا كان ليالي البرد والشتاء جمع عياله وقال عليهم بكسائه، ثم يقول: اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي بأي وسيلة توسلتها إليك، وإنما تفعل ذلك بأوليائك وأحبابك، فهل أنا منهم حتى أفرح (^٣). وروي أن ذا النون المصريّ رحمة الله عليه قال: قال بعض العلماء: ما أخلص لله ﷿ أحد إلا أحب أن يكون في جبّ لا يعرف (^٤). وأقول شعرا:
وليّ الله بين الناس مخفي ولا يهوى ولي الله شهره
يودّ بأنهم لا يعرفوه ولا يرضى بما أعطيه جهره
تراه يسر ما أعطيه فيهم ويجعل ربه في الناس ظهره
يفر بدنيه عن كل حي ليجهل بين خلق الله ذكره
ويعبد ربّه سرًا وجهرًا ويخفي عن جميع الناس أمره
_________________
(١) في الحاشية: المشيد بالتشديد: الطول.
(٢) في الحاشية: المهيمن بالضم وكسر الميم الثانية: صادق، وحافظ وحاضر وقيل: القائم بأمور الخلق.
(٣) إسناده ضعيف - أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٩٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٧٨) من طريق مر بن أحمد بن شاهين، ثنا العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري، ثنا عمي القاسم، حدثني أبو بكر بن عفان، قال: سمعت بشر بن الحارث، يقول: بلغني أن بنتا فذكره، وفيه جهالة المبلغ لبشر.
(٤) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩/ ١٩٨) (٦٥٠٨)، وفي "الزهد الكبير" (١/ ٩٧) (١٣٩).
[ ٨٣ ]
وروي أن عبد الله بن هارون ﵀ قال: لو أصبتُ من يبغضني علي الحقيقة في الله ﷿ لأوجبت على نفسي محبّته (^١). [ق ٣١ /أ] وروي أن حذيفة بن قتادة المرعشي ﵀ قال: قال لي أخ من إخواني: إني لأدري الرجل محبًّا لي حريصًا عليّ، فأستصغره حيث لم يستصغرني (^٢). وروي أن أبا جعفر الرقي ﵀ قال: كتب إليّ يوسف بن أسباط مسائل، فكتبت إليه جوابها: أما ما ذكرت أن يكون العبد عارفًا بالله تعالى وعارفًا بنفسه، فالعارف بالله المطيع لله ﷿ والعارف بنفسه الذي يخاف من حسناته أن لا تقبل منه، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أي خائفة ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ قال: قال يعطون ما أعطوا وهم يخافون أن لا يقبل منهم (^٣). وروي عن عائشة الصّدّيقة بنت الصّدّيق ﵄ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية، فقال: "يا بنت الصّدّيق هم الذين يصومون ويفرقون أن لا يقبل منهم ويصلّون ويفرقون أن لا تقبل منهم ويتصدّقون ويفرقون أن لا يتقبل منهم" (^٤).
_________________
(١) أخرجه الكلابي في "أحاديثه" مخطوط، من طريق عبد الله عن ميسرة بن أنس بنحوه.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) أخرجه الدينوري في "المجالسة" (٤/ ٢٩٦) (١٤٥٦)، وأبو نعيم في الحلية" (٨/ ٢٤٠) من طريق عبد الله بن عبدالغفار الكرماني، عن جعفر الرقي به.
(٤) إسناده ضعيف - أخرجه الترمذي في "سنه" (٥/ ٣٢٧) (٣١٧٥)، وابن ماجه في "سننه" (٢/ ١٤٠٤) (٤١٩٨)، وأحمد في "مسنده" (٤٢/ ١٥٦) (٢٥٢٦٣)، وغيرهم من طريق مالك بن مغول عن عبدالرحمن بن سعيد عن عائشة بنحوه، وهو منقطع بين عبدالرحمن عائشة. وخالف مالكا: عمرو بنن قيس فروي الطبري في "تفسيره" (١٩/ ٤٧)، والطبراني في "الأوسط" (٤/ ١٩٨) (٣٩٦٥) من طريق عمرو بن قيس عن عبدالرحمن عن أبي حازم عن أبي هريرة أن عائشة فذكره بنحوه، وقال الدارقطني في "العلل" أن رواية عبد الرحمن مرسلا، عن عائشة، هي المحفوظة. وورد الحديث من طريق أخرى ضعيفة فرواه أبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٣١٥) (٤٩١٧)، والطبري في "تفسيره" (١٩/ ٤٧) من طريق ليث بن أبي سليم عن مغيث - ولم يذكره أبو يعلى - عن رجل عن عائشة بنحوه، وليث ضعيف، وفيه جهالة الراوي عنه، ورواه الطبري أيضا فزاد مع ليث: هشيم عن العوام بن حوشب عن عائشة به، وهشيم مدلس قد عنعنه، كما أنه منقطع بين العوام وعائشة.
[ ٨٤ ]
وقال المفسرون: كانوا إذا عملوا من أعمال البرّ شيئا يرون أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله ﷿ (^١). [ق ٣١ / ب] وروي أن سفيان الثوري ﵁ قال: أبْصر ابنُ الحُّر رجلًا قد خرج من الحمام، فقال: أين كنت؟ قال: في الحمام. فقال له: ذهبت طائفة من عمرك في الحمام وذلك لغير فائدة (^٢).
ألا فكيف تعتقدوا صلاح قوم أذهبوا أعمارهم في الرقص واستماع الأغاني والشبابات بحضرة أحداث المرد بعد إملاء بطونهم من ألوان الطعام من صدقات الناس وأوساخهم.
_________________
(١) صحيح عن الحسن - أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص/٦) (١٥)، ووكيع في "الزهد" (ص/٣٩٠) (١٥٣)، وأحمد في "الزهد" (ص/ ٢٣٠) (١٦٣٨)، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢١٤) (٧٤٨) من طريق أبي الأشهب عن الحسن بنحوه.
(٢) لم أقف عليه.
[ ٨٥ ]