لم يعرف على وجه الحقيقة متى كُتب الإنجيل الأول، وإنما قالوا: إن تاريخ كتابته يتراوح ما بين ٣٩ - ٤١ م بعد رفع المسيح وأن الذي كتبه هو متى العشار (أحد الحواريين) باللغة العبرية، .. ثم كتب مرقس إنجيله باللغة اليونانية ويتراوح تاريخ كتابته ما بين ٥٦ - ٦٠ م ومرقس أحد السبعين
_________________
(١) تاريخ الدعوة إلى الله- الألورى ص١٠٠ مرجع سابق.
(٢) انظر: المنتخب الجليل من تخجيل من حرف الإنجيل- المسعودي ص ٩٩ بتصرف يسير.
(٣) المرجع السابق ص ٩٩ بتصرف يسير.
[ ٣١ ]
صاحب برنابا و"بولس" (١) فى رحلتهما الثانية إلى إنطاكية (٢) تمركز للتبشير في مصر إلي أن قتله فيها الوثنيون الرومانيون (عام ٦٢ م). وكتب لوقا إنجيله باليونانية حوالي ٥٣ - ٦٤ م وهو طبيب روماني، وليس من تلاميذ المسيح، بل من تلاميذ بولس، وكتب يوحنا الصياد إنجيله حوالي ٦٨ - ٩٨ م وهو من الحواريين (٣). وسيأتى الحديث عن هذه الأناجيل ومحتوياتها بالتفصيل من حيث التأليف، ووقت التدوين، وغير ذلك من أمور تتعلق بسندها.
ولذلك يقول العلامة رحمة الله الهندي عن التوراة والإنجيل الأصليين: (إن التوراة الأصلية وكذا الإنجيل الأصلى فقدا قبل بعثة النبي - ﷺ - والموجودان الآن بمترلة كتابين من السير مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة ولا نقول أنهما كانا موجودين علي أصالتهما إلى عهد النبى - ﷺ - ثم وقع فيهما التحريف حاشا وكلا) (٤).
(وكلام بولس على تقدير صحة النسبة إليه أيضًا ليس بمقبول عندنا؛ لأنه عندنا من الكاذبين الذين كانوا قد ظهروا في الطبقة الأولى وهو قديس عند أهل التثليث ومع ذلك لا نشتري قوله بحبة، والحواريون الباقون بعد عروج عيسى ﵇ إلى السماء نعتقد في حقهم الصلاح، ولا نعتقد في حقهم النبوة وأقوالهم عندنا كأقوال المجتهدين الصالحين محتملة للخطأ، ونعترف بفقدان السند المتصل إلى آخر القرن الثاني وبفقدان الإنجيل العبراني الأصلي لمتى لارتفاع الأمان عن أقوالهم (٥).