(إن عوج (٦) ملك باشان (٧) وحده من بقية الرُفائيين (٨)، هو ذا سريره، سرير من حديد، أليس هو في ربة بني عمون (٩)، طوله تسع أذرع وعرضه أربع أذرع بذراع رجل، فهذه الأرض امتلكناها ذلك الوقت (١٠).
_________________
(١) هي: سلسلة جبال ممتدة في الجهة الشرقية من وادي عربة من البحر الميت إلى خليج العقبة سميت كذلك نسبة إلى سعير الحوري والظاهر أنه جد سكان تلك الأرض (انظر: دائرة المعارف- للبستاني ٩/ ٦٢٣ ط بيروت ١٨٨٧ م).
(٢) هم: سكان جبل سعير الأصليين ولذلك يدعون بنى سعير (تكوين ٣٦/ ٢٠، ٢١) وكان الاعتقاد قديما أن حور معناها كهف وبالتالي هم سكان الكهوف انتشروا في أراضي ما بين النهرين وسوريا، فلسطين، مصر (قاموس الكتاب المقدس ص ٣٢٧).
(٣) تثنية: (٢/ ١٢) التيه في البرية.
(٤) إظهار الحق: ١/ ٢٢٥.
(٥) نقد التوراة: ص ٦٧/ ٦٨.
(٦) هو: ملك الأموريين في باشان من سلالة الرفائيين وامتد ملكه من جبل أرنون إلى وادي حرمون قتله بني إسرائيل واحتلوا مملكته (قاموس الكتاب المقدس ص ٦٤٦).
(٧) هي: مقاطعة في أرض كنعان شرقى الأردن بين جبلي حرمون وجلعاد (عدد ٢٠/ ٣٣) (قاموس الكتاب المقدس ص ١٥٩).
(٨) هم: عشيرة من الجبابرة سكنوا قديما في فلسطين شرقى الأردن قاموس الكتاب بالمقدس صـ ٤٠٧.
(٩) هي: مدينة تقع عند منبع يبوق (نهر الزرقاء) وكانت عاصمة أرض بنى عمون وفيها مات أوريا عند محاصرة يوآب للمدينة (صموئيل الثاني ١١/ ١٧) اسمها الحديث عَمّان (قاموس الكتاب المقدس ص ٣٩٧).
(١٠) تثنية: (٣/ ١١ - ١٢).
[ ٩٣ ]
والعلامة الهندي في نقده لهذا النص يعتمد على كلام علمائهم في تفسيرهم لسفر عزرا وهذا التفسير يقول: (المحاورة سيما العبارة الأخيرة تدل على أن هذه الآية كتبت بعد موت ذلك السلطان بمدة طويلة. وما كتبها موسى؛ لأنه مات في مدة خمسة أشهر) (١).
ود/ السقا في نقده يضيف قائلًا:
(قوله:"أليس هو في ربة بني عمون؟ يدل على أن السرير كان موجودًا زمن الكاتب وأن هذا السرير بقى في حوزة بني إسرائيل بعد موت "عوج" وأنه محفوظ في "ربة بني عمون" وربة بني عمون لم يستول عليه بنو إسرائيل في زمن موسى بل بعده بخمسمائة عام وخمسة عشر عاما وقوله "فهذه الأرض امتلكناها في ذلك الوقت" يدل على أنه يتحدث عن أمر ماض بعيد جدًا وهم لم يمتلكوها تماما إلا في عهد داود ﵇ فيكون كاتب توراة موسى ﵇ بعد زمن داود) (٢).أى فى زمن متأخر بعد سيدنا موسى ﵇.
هذا وقد وقف د/ السقا مع سفر التثنية وقفة نقدية فاحصة جعلته يحلل ما ورد في هذا السفر تحليلًا جيدًا أثبت من خلاله أن التوراة الموجودة الآن ليست هي التوراة المنزلة على سيدنا موسى ﵇ فقال:
(الآيات الكثيرة من سفر التثنية تدل على أن السفر ليس من زمن موسى بيقين ذلك لأن الكاتب يتحدث عن موت موسى ودفنه وأنه لا أحد يعرف قبره وأن يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني إسرائيل، أو فى أول السفر يستعمل ضمير الغائب بوضوح تام، وهذا الاستعمال يستمر به إلى نهاية السفر) (٣).
فيقول في المقدمة: (هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع إسرائيل في عبر الأردن (٤) في البرية في السنة الأربعين الشهر الحادى عشر في الأول من الشهر، كلم موسى بني إسرائيل في عبر الأردن في أرض موآب (٥) ابتدأ موسى يشرح هذه الشريعة قائلًا إلخ) (٦).
ويعلق د/ السقا قائلًا: (فلو كان موسى هو المتكلم لكان يقول: "هذا هو الكلام الذي كلمت به جميع إسرائيل في عبر الأردن في البرية كلمت بني إسرائيل في عبر الأردن في أرض موآب ابتدأت أشرح هذه الشريعة فقلت هكذا" فهذا يدل على أن شخصًا يؤرخ لموسى ﵇ لا أن هذا الكلام من كلام موسى نفسه) (٧).
_________________
(١) إظهار الحق: ١/ ٢٢٦.
(٢) انظر: نقد التوراة ص ٦٨ بتصرف.
(٣) نقد التوراة: ص ٧٠، ٧١.
(٤) هو: اسم كورة وأهل السير يقولون: إن الأردن وفلسطين ابنا سام بن أرم بن سام بن نوح ﵇ وهي أحد أجناد الشام الخمسة، افتتحها شرحبيل بن حسنةَ عنوة ما خلا طبرية فإن أهلها صالحوة على أنصاف منازلهم وكنائسهم (معجم البلدان ١/ ١٤٨).
(٥) أرض موآب: ما وقع شرقي البحر الميت (تثنية ١/ ٥) وأرض الموآبيين ويقابلها اليوم القسم الشرقي من البحر الميت لمملكة الاْردن اليوم وكانت منقسمة إلى قسمين أرض موأب، عربات موآب (انظر: قاموس الكتاب المقدس ص ٩٢٧، ٩٢٨).
(٦) تثنية: (١/ ١ - ٥) الأمر بمغادر- حوريب.
(٧) نقد التوراة: ص ٧٠، ٧١.
[ ٩٤ ]
ثم يذكر د/ السقا نصوصًا في ثنايا سفر التثنية تؤكد أن الكاتب ليس موسى ﵇ بل الكاتب إنسان آخر من هذه النصوص ما يلي:-
أ. "وهذه هى الشريعة التي وضعها موسى أمام بني إسرائيل (١) ودعا موسى جميع إسرائيل (١) وقال لهم " (٢)
ب. "وأوصى موسى وشيوخ إسرائيل الشعب قائلًا: احفظوا جميع الوصايا التى أنا أوصيكم بها اليوم" (٣).
ج. "وصعد موسى، من عربات موآب فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب، ودفنه في الجواء (٤) في أرض موآب، مقابل بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات، ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته) (٥) وغير ذلك من النصوص كثير.
ثم يقف د/ السقا وقفة متعجب حول هذه النصوص قائلًا: أي عاقل يقول: (إن الكاتب هو موسى، وقد ذكر ما حدث لبني إسرائيل بعد موته، من أنه لا أحد يعرف قبره؟ وهذا يدل على أن الكاتب بعد موسى بمدة طويلة جدًا، ضاعت منها الذكريات عن قبر موسى) (٦). وينتقد العلامة: أحمد ديدات (٧) هذه النصوص قائلا: إنه واضح وجلى بأن هذه النصوص ليست من أقوال الله ولا من أحاديث موسى، إنها تدل على صوت المؤلف بضمير الغائب قام بتصنيف ما سمعه، ويتساءل أيمكن أن يكون موسى قد كتب تفاصيل موته؟ قبل وفاته وصيرورته رفاتًا؟ هل حدث أن كتب يهودي تفاصيل موته؟ مات موسى ودفنه الله كما جاء في سفر التثنية (٥، ٦) (٨)