وقد طبق هذا المنهج على مدار صفحات الكتاب ووضع كل إنجيل موضع الشك من حيث الشك في اللغة الأصلية إلى كتب بها ومن حيث اللغة التي ترجم إليها والجهل بحال المترجم من هو وما هو حاله في القوة والضعف في الدين (١). ومجرد احتمال تطرق الشك إلى السند يحط من رتبة هذه الأناجيل عن مكان القداسة وإنها ليست وحيًا من عند الله ﷿.
ووضع النص أيضًا موضع الشك لما يشتمل عليه من مخالفات وتناقضات واستبعاد أن المسيح ﵇ يقول مثل هذا الكلام ويناقض نفسه وخير دليل على ذلك: قول متى:"فلو علمتم ما هو إني أريد رحمة لا ذبيحة: لما حكمتم على الأبرياء "منقوض بروايته نفسه في الإصحاح ١٠ الفقرة ٣٤ حيث قال: "ما جئت لألقي سلامًا؛ بل سيفًا" والمراد من ذلك: إلزام قومه بالوقوف عند حدود الله واتباع أحكامه (٢).
ومثال آخر في إنجيل متى الإصحاح ٢١ الفقرة الأولي: "أرسل يسوع تلميذين قائلًا لهما: اذهبا إلى القرية التي أمامكما، فاللوقت تجدان أتانًا مربوطة وجحشًا معها فحلاهما وأتياني بهما، وإن قال لكما أحد شيئًا فقولا: الرب محتاج إليهما" الأناجيل الثلاثة صرحت بأن الرب محتاج إلى ركوب الجحش والاحتياج إلى الركوب لا يكون إلا عن ضرورة ومساس تعب وعجز عن المشى ويوحنا وإن لم يذكر في إنجيله لفظ الاحتياج فق ذكر وقوع الركوب فيكون الاتفاق من الأربعة وهذا مناقض للقول بألوهية المسيح؛ لأن الضرورة ومساس التعب والعجز عن المشي والاحتياج من صفات الحوادث، والإله متره عن ذلك البتة (٣).