الأسئلة والاعتراضات على الفتيا الحموية، فردَّ عليه شيخ الإسلام في مجلدات. ووصفه ابن رشيق وابن عبد الهادي وغيرهما بأنه في أربع مجلدات، وزاد في العقود الدرية (ص ٢٩): "وبعض النسخ منه في أقلّ، وهو كتاب غزير الفوائد سهل التناول".
ونظرًا إلى كثرة فوائده وغزارة مادته أحال عليه المؤلف في كتبه الأخرى للبسط والتفصيل، وهذه بعض النصوص التي اطلعت عليها:
قال في كتاب "الاستقامة" (١/ ١٣٩) بعد ما ذكر مسألة قرب الربّ من عباده ومسألة علوّه: "هذه المسألة والتي قبلها كبيرتان، ذكرناهما في غير هذا الموضع، مثل "جواب الاعتراضات المصرية" وغير ذلك.
وذكر في "التسعينية" مسألة القرآن وما وقع فيها بين السلف والخلف من الاضطراب والنزاع، وما كتب المؤلف حولها في عددٍ من مؤلفاته، وقال (١/ ٢٣٠): "وقد كتبتُ جملًا من الكلام في ذلك في جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية".
وبعد ما ذكر نصوص الكتاب والسنة في موضوع علو الربّ وقربه من داعيه قال في "مجموع الفتاوى" (٥/ ٢٤٠): "وقد بسطنا الكلام على هذه الأحاديث ومقالات الناس في هذا المعنى في جواب الأسئلة المصرية على الفتيا الحموية".
وقد أحال عليه كثيرًا في بيان تلبيس الجهمية (^١)، فبالإضافة إلى مقدمته وبيان مناسبة تأليفه التي سبق نقل عبارته فيها، يذكر أن جميع السلف من القرون الثلاثة والأئمة المتبوعين وغيرهم "كلهم يقولون
_________________
(١) لم يذكر المحققون في فهارس الكتاب (ص ٢٤٩) إلّا موضعين فقط!!
[ ١١ ]
بإثبات العلو لله على العرش واستوائه عليه دون ما سواه، ويضللون من يفسِّر ذلك بالاستيلاء والقهر ونحوه، كما حكينا بعض أقوالهم في جواب الاستفتاء، وفي جواب هذه المسائل المُورَدة عليه" (١/ ٢٣٤).
أراد بجواب الاستفتاء "الفتوى الحموية"، وبجواب المسائل الموردَة عليه: "جواب الاعتراضات المصرية .. " الذي نحن بصدده.
وقال في (٥/ ٤٥٧): "ونحن لا نقصد الكلام في إثبات التأويل في الجملة ولا نفيه، ولا وجوب موافقة الظاهر مطلقًا ولا مخالفته، إذ في هذا تفصيل وكلام على الألفاظ المشتركة، كما قد تكلمنا على ذلك في جواب الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية وفي غير ذلك".
وأشار إلى هذا الكتاب في بعض المواضع بقوله: "الأجوبة المصرية"، قال (٦/ ١١١): "وهذا الكلام الذي نقله عن أبي حامد، ذكره لما تكلَّم عن مراتب التأويلات واختلاف الناس فيها، وقد تكلمنا على ما ذكره في ذلك في الأجوبة المصرية وغيرها".
وقال (٦/ ١١٩): "وقد تكلمنا على هذا الكلام وما فيه من مردود ومقبول، وما فيه من عزل الرسول - ﷺ - عزلًا معنويًّا، وإحالة الخلائق على الخيالات والمجهولات، وفتح باب النفاق، وبيَّنَّاه في الأجوبة المصرية".
وفي أثناء الكلام في مسألة قرب الربّ من عبده قال (٦/ ٢٦٥): "وقد بسطنا الكلام على هذا في الأجوبة المصرية".
وقال (٦/ ٤٨٠): "وهذا الكلام قد نبهنا عليه غير مرة في هذا وفي الأجوبة المصرية وفي جواب المسألة الصرخدية وغير ذلك، في بيان
[ ١٢ ]
شبهة التركيب والتجسيم، وشبهة التشبيه، والاتفاق والاشتراك بين الموجودين يكون في مراتب الوجود الأربعة ".
وقال (٦/ ٤٨٧): "وقد بسطنا الكلام على هذا في الأجوبة المصرية، وبينا أن الله ليس كمثله شيء بوجه من الوجوه، فيجب أن ينفى عنه المثل مطلقًا ومقيدًا، وكذلك الندّ والكفو والشريك ونحو ذلك من الأسماء التي جاء القرآن بنفيها ".
والموضع الأخير الذي أشار إليه عندما تحدث عن التركيب والتجسيم والمعنى الصحيح لهما، فقال (٧/ ٥٧١): "ولولا أنا قدَّمنا أصل هذا الكلام في الحجج العقلية لبسطناه هنا، وقد بسطناه أيضًا في جواب المعارضات المصرية".
رأينا في النصوص السابقة أن المؤلف تناول في الكتاب موضوعات عديدة تتعلق بصفات الله ﷾، وفصَّل فيها كلَّ تفصيل، حتى بلغ الكتاب أربع مجلدات. وهو من الكتب المهمة لشيخ الإسلام، ولذا أكثر من الإحالة عليه كلّما جاءت مناسبة. وذكره بعنوانِه أو وصفَه بما يقاربه ويدلُّ على موضوعه، فتارةً سماه بالعنوان المعروف، وتارةً قال: "جواب الأسئلة المصرية" أو "جواب المعارضات المصرية" أو "الأجوبة المصرية"، وأشار به إلى الكتاب الذي بين أيدينا جزء منه. وهذا منهجه المعروف في تسمية كتبه والإشارة إليها، فلا غرابة في ذلك.