هو مخالفة ما عليه أهل السنة
ذكر أحد كتابهم المعاصرين السيد مرتضى العسكري في كتابه (معالم المدرستين ج١ ص٢٢ - ٢٣ ط مكتبة الفقيه الكويت) أنه زار المدينة المنورة وبعد أن أستقر به الجلوس في الجامعة الإسلامية قدم تحايا علماء المسلمين في العراق (قال): والمسلمون اليوم بأمس الحاجة إليها - الوحدة - فإنهم في شتى اصقاع الأرض ابتلوا بالاستعمار الغازي الكافر.. إلى أن قال (١/٢٣ هامش): "إنما أشرت إلى أحاديثي في هذه السفرة ليعلم مدى إخلاصي للشعار الذي كنت ارفعه والأطروحة التي كنت أطرحها واحيانا كان الألم يعصر قلبي.." أقول: روى محدثهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (١٨/٨٤) عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال: قال الصادق "إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه فإن لم تجدوها في كتاب الله فاعرضوها على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه" والمقصود بالعامة الذين زعموا أن الإمام الصادق أمر بالأخذ بما يخالفهم هم أهل السنة كما صرح بهذا مجتهدهم الأكبر الراحل محسن
[ ٨٥ ]
الأمين في كتابه أعيان الشيعة (١/٢١ ط دار التعارف بيروت) ما نصه: "الخاصة وهذا يطلقه أصحابنا على انفسنا مقابل العامة الذين يسمونه بأهل السنة" قال مرجع الشيعة الراحل روح الله الخميني في كتابه الرسائل (٢/٨٣): "وعلى أي حال لا إشكال في أن مخالفة العامة من مرجحات باب التعارض".
والأستاذ المتباكي على الوحدة مرتضي العسكري أخرج الرواية السابقة التي تطالبه بأن يأخذ من المحدثين المتعارضين ما يخالف أهل السنة قال قبل إيراده الرواية في كتابه المذكور (٣/٢٦٩) ما نصه "وعلى ما ذكرنا في هذه البحوث من الصحيح أن نترك من الحديثين المتعارضين ما وافق اتجاه مدرسة الخلفاء".
ويبوح العسكري بما في صدره من حسد وغل على علماء أهل السنة فيقول (١/٢٨٩): "وقد راينا العلماء بمدرسة الخلفاء مجمعين على كتمان كل رواية أو خبر تسبب توجيه النقد إلى ذوي السلطة في صدر الإسلام".
ويقول العسكري (١/٢٦٣): "من أنواع الكتمان بمدرسة الخلفاء وضع الأخبار ونشر الروايات المختلقة بدلا من الروايات الصحيحة".
ويقول أيضًا (١/٢٥٤): "وهذا الصنف من الكتمان أي كتمان تمام الخبر دونما إشارة إليه كثير عند علماء مدرسة الخلفاء".
ويقول العسكري (٢/٤٨ - ٤٩): "إن مدرسة الخلفاء حين أغلقت على المسلمين باب التحديث عن رسول الله كما
[ ٨٦ ]
أشرنا إليه فتحت لهم باب الأحاديث الإسرائيلية على مصراعيه". ا. هـ.
لقد وردت روايات كثيرة عند الشيعة تحثهم على الأخذ بما يخالف أهل السنة. روى الحر العاملي في وسائل الشيعة (١٨/٨٥-٨٦) وروح الله الموسوي الخميني في الرسائل (٢/٨١) ومحمد باقر الصدر في تعارض الأدلة الشرعية (ص٣٥٩ ط الثانية دار الكتاب اللبناني سنة ١٩٨٠) عن محمد باقر بن عبد الله قال: قلت للرضا كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف فيها العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه".
وقال شيخهم ومحدثهم ومحققهم محمد بن الحسن بن الحر العاملي في كتاب الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة (ص ٢٢٥ طبع مكتبة بصيرتي قم إيران): "والأحاديث في ذلك متواترة ذكرنا جملة منها في كتاب وسائل الشيعة".
وقال شيخهم يوسف البحراني في الحدائق (١/٩٥): "وروى فيها بهذا النحو أخبارًا عديدة متفقة المضمون على الترجيح بالعرض على مذهب العامة والأخذ بخلافة " ثم عاد الشيخ يوسف البحراني في موضع آخر من الحدائق (١/١١٠) فحكم باستفاضة هذه الأخبار.
ويقول شيخهم حسين بن شهاب الدين الكركي في"هداية الأبرار إنى طريق الأئمة الأطهار" ص١٠٢ "إن العامة كان بناء أمرهم على التلبيس وستر الحق بالباطل وإظهار الباطل في صورة الحق وتحليته بما يوافق طباع العوام ومن جرى مجراهم ممن يميل إلى المزخرفات والتمويهات حرصا على إصلاح دنياه وإن أوجب ذلك ضياع دينه وكان القدماء منهم ما بين منافق يظهر الإسلام ويستر الكفر وكذاب متصنع بإظهار الزهد
[ ٨٧ ]
يأخذ دينه وبليد الفهم عديم الشعور ينقل كل ما سمعه ويصدق به سواء كان له أو عليه".
· وسئل آيتهم العظمى كاظم الحائري في كتابه الفتاوى المنتخبة (ج١ ص ١٥٠) مكتبة الفقيه الكويت.
سمعنا عن قريب من بعض الشيعة أن شخصًا ممن يدعى العلوم وهو شيعي يقول بجواز التعبد بالمذاهب السنية الأخرى، فماذا تقولون؟ وما هو ردكم لهذا المدعى للعلم والفضل؟
أجاب الحائري: هذا كلام باطل.
[ ٨٨ ]