عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؛ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ». (رواه البخاري).
كَانَ الْكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ شِدَّةِ كَرَاهَتِهِمْ للنَّبِيِّ - ﵌ - لَا يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ الدَّالِّ عَلَى الْمَدْحِ فَيَعْدِلُونَ إِلَى ضِدِّهِ فَيَقُولُونَ: «مُذَمَّمٌ»، وَإِذَا ذَكَرُوهُ بِسُوءٍ قَالُوا: «فَعَلَ اللهُ بِمُذَمَّمٍ»، وَمُذَمَّمٌ لَيْسَ هُوَ اسْمُهُ، وَلَا يُعْرَفُ بِهِ؛ فَكَانَ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَصْرُوفًا إِلَى غَيْرِهِ.
[ ٤٠ ]
وعن أسماء بنت أبي بكر - ﵂ - قالت: «لما نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (المسد: ١) أقبلت العوراء أمُّ جميل بنت حرب ولها وَلْوَلَة وفي يدها فِهْر وهي تقول: «مُذّممًا أبَيْنَا، ودِينَهُ قَلَيْنَا، وأمْرَه عصَيْنَا»، والنبي - ﵌ - جالس في المسجد ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال: «يا رسولَ الله، قد أقبلَتْ، وأنا أخافُ أن تَرَاكَ».
فقال رسول الله - ﵌ -: «إنَّهَا لَنْ تَرَانِي»، وقرأ قرآنًا فاعتصم به كما قال، وقرأ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ (الإسراء: ٤٥). فوقفَتْ على أبي بكر ولم تَرَ رسول الله - ﵌ - فقالت: «يا أبا بكر إني أخْبِرْتُ أن صاحبَك هَجَاني»، فقال: «لا، ورَبّ هذا البيت، ما هجاكِ»، فوَلَّتْ وهي تقول: «قد علمَتْ قريش أني بِنتُ سيدِها». (رواه الحاكم في المستدرك، وصححه، ووافقه الذهبي).
[ ٤١ ]
(وَلْوَلَة) وَلْوَلَت المرأَةُ: دَعَتْ بالوَيْل، ورفعت صوتها بالبكاء والصِّياح (الفِهْرُ): الحَجَر قدر ما يكسر به جَوْزٌ، أو يُدَقُّ به شيءٌ.