القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة هو المصدر الأول لمعرفة الحق والباطل، والخير والشر، وهو الفيصل في كل ما يحدث بين العباد، وقد أمر بالاعتصام به في غير موضع من كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، ومن ذلك قوله -تعالى-: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾ [الأنعام: ١٥٥] (^١)، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران: ٣٢] (^٢)، وقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ [هود: ١] (^٣)، وقوله تعالى: ﴿(٥٤) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] (^٤).
لهذا فقد استمد علماء السلف أحكامهم على الأديان الأخرى من القرآن الكريم.
_________________
(١) سورة الأنعام الآية: ١٥٥.
(٢) سورة آل عمران الآية: ٣٢.
(٣) سورة هود الآية: ١.
(٤) سورة الأنعام: ٥٥.
[ ٢٤ ]
يقول ابن حزم ﵀: "نحن -إن شاء الله تعالى- نذكر صفة وجوه النقل الذي عند المسلمين لكتابهم ودينهم، ثم لما نقلوه عن أئمتهم حتى يقف عليه المؤمن والكافر، والعالم والجاهل، عيانًا إن شاء الله فيعرفون أين نقل سائر الأديان من نقلهم" (^١).