لقد تحدث القرآن كثيرًا عن قصص السابقين، فقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (٩٩)﴾ [طه: ٩٩] (^١). وقال عقب حديثه عن الأمم السابقين: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [الأعراف: ١٠١] (^٢). وأمر الله -سبحانه- نبيه محمدًا ﷺ أن يقص على الناس ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦ - ١٧٧] (^٣). ووصف ﷾ تلك القصص الواردة في القرآن بأنه قصص حق فقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢] (^٤). وذلك لمطابقتها الواقع، ووصف سبحانه تلك القصص بأنها أحسن القصص، فقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ [يوسف: ٢ - ٣] (^٥). وفي الآية إشارة تدل بأنه يجب أن نكتفي من القصص السابقين ما ورد في القرآن، لأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب (^٦).
ولأن ما عداه إما كتب غير موثوقة، أو مشكوك فيها، كما أن أخبار السابقين صارت بالنسبة لنا من أمر الغيب الذي لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق مصدر موثوق، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾ [آل عمران: ٤٤] (^٧).
_________________
(١) سورة طه الآية: ٩٩.
(٢) سورة الأعراف الآية: ١٠١.
(٣) سورة الأعراف الآية: ١٧٦ - ١٧٧.
(٤) سورة آل عمران الآية: ٦٢.
(٥) سورة يوسف الآية: ٢.
(٦) تفسير ابن كثير ٢/ ٤٢٥.
(٧) سورة آل عمران الآية: ٤٤.
[ ١٠ ]
فالقصص بما تحوي من الحوادث المتشابهة تساعد الإنسان على معرفة السنن الربانية التي لا تتخلف - إلا أن يشاء الله- وذلك بقياس الحاضر على الماضي، قال ابن تيمية -﵀-: " ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا، ولولا القياس، واطراد فعله وسنته لم يصح الاعتبار بها، لأن الاعتبار إنما يكون إذا كان حكم الشيء حكم نظيره كالأمثال المضروبة في القرآن" (^١).