وهو منهج يسلك سبيل الربط بين الموضوعات المتعددة، لاستخلاص أوجه الشبه أو الخلاف بينها، ثم الخروج من ذلك بحكم تدعمه نتائج العملية (^٣).
وهذا المنهج في دراسة العقائد والأديان والملل والنحل، منهج فريد يمتاز بنتيجة مهمة وهي الخروج من تلك المقارنة بأوجه الحسن التي تدعو ضمنًا إلى وجوب إتباعها، واطراح الباطل.
ومن ميزات هذا المنهج: إظهاره نقاط الاتفاق والاختلاف بين الفرق المتفرقة والأديان المختلفة، وهذا بدوره يؤدي إلى النظر الصحيح من قبل عقلاء تلك الطوائف في الحق الذي عند الآخرين، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ [آل عمران: ٦٤] (^٤).
_________________
(١) منهج أهل السنة والجماعة في الرد على النصارى دراسة علمية من خلال جهود شيخ الإسلام ابن تيمية د. عبد الراضي عبد المحسن، ص ١٤٣ مكتبة التربية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي، الطبعة الأولى.
(٢) مناهج البحث في العقيدة للسعيد ص ٢٩٥ - ٢٩٦.
(٣) انظر المعجم الفلسفي من وضع مجمع اللغة العربية، ص ١٨٩، القاهرة، ١٤٠٣.
(٤) سورة آل عمران آية: ٦٤.
[ ٢١ ]
وقال تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦٤)﴾ [النمل: ٥٩ - ٦٤] (^١).
وهذا المنهج سلكه علماء المسلمين في كتاباتهم وفيما دونوه من مؤلفات (^٢).