هذا المنهج منهج حديث تبع فيه بعض المسلمين في القرن الهجري الأخير قادة الفكر الأوروبي الحديث الذي انسلخوا من كل معتقد ما عدا المعتقدات الدنيوية، وأتباعه موجودون في البلدان الإسلامية التي احتك أهلها بالمستعمر الغربي وبالتيارات الفكرية الوافدة من الغرب إلى العالم الإسلامي، وكذا من كانت دراساته الدينية والفكرية في بلاد الكفر أو الجامعات المقامة في بعض البلدان الإسلامية والتي تتبع لبلدان كافرة كبعض الجامعات التي تتبع الإرساليات التنصيرية.
وهؤلاء لهم آراء غريبة في أدوات المعرفة البشرية، حيث يعتدون بالأساليب الحسية والتجريبية فقط، ويرفضون أي منهج آخر يخالف ما هم عليه، كالمنهج النقلي، والمنهج العقلي، ويحاولون البحث عن المعارف الإلهية والدين بأساليب العلوم العملية والتجربة الميدانية (^٣).
وقد صارت من آثار هذا المذهب تفسير المعجزات تفسيرًا ماديًا وتفسير النبوة بالنبوغ والعبقرية البشرية.
وقد حمل هؤلاء على هذا: إرادة التجديد ومواكبة التطور العلمي الدنيوي، فرأوا أن تفسير القرآن بالحقائق العلمية والمكتشفات العصرية سبيل قوى لبيان عظمة القرآن، وكونه شاملًا لكل شيء.
_________________
(١) سورة النمل آية: ٥٩ - ٦٤.
(٢) مناهج البحث في العقيدة للسعيد ص ٢٩٧ - ٢٩٨.
(٣) انظر: التوحيد الخالص أو الإسلام والعقل د/ عبد الحليم محمود، المقدمة، دار الكتب الحديثة، ١٩٧٣.
[ ٢٢ ]
وهذا المنهج منهج خطرٌ على العقيدة الإسلامية، خصوصًا إذا علم أن بعض التنازلات والتأويلات فيه تبلغ بصاحبها إلى الردة عن الإسلام، وقد أثبت خطورة هذا المنهج: ما عم أوروبا من موجة إلحاد عارمة، نتيجة لتطبيقها الخاطئ لهذا المنهج.
كما أن في هذا المنهج جناية كبرى على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، لما يحمله هذا الأمر من عدم الثقة باللفظ القرآني واللفظ النبوي، وأيضًا، فإن هذا المنهج قصر البحث على الظواهر الكونية، ومعلوم أن هناك أمورًا كثيرة غير داخلة تحت التجربة ولا الحس.
ثم إن هذا المنهج لا يؤدي الدور المطلوب منه، بل هو سبيل لتسليط الأعداء على كل المسلمات العقدية، وحينئذ يصبح من العسير على من نهج هذا المنهج أن يفرق بين الأمور، إذا ما من أمر من الأمور إلا وهو يحتمل أن يفسر بأي نظرية استحدثها مستحدث كما فسر غيرها بالنظريات الأخرى (^١).