الإجماع حجة بدلالة القرآن، والسنة، والعقل، فمن القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥] (^٤).
ومن السنة قوله ﷺ: " إن الله لا يجمع أمتى أو قال أمة محمد ﷺ على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار" (^٥).
_________________
(١) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم، تحقيق محمد إبراهيم نصر، عبدالرحمن عميرة، ٢/ ٢١٩، دار الجيل، بيروت.
(٢) سورة النجم الآية ٣ - ٤.
(٣) أخرجه أبو داود، الحديث رقم ٤٥٩١، انظر: عون المعبود: ١٢/ ٢٣١.
(٤) سورة النساء الآية: ١١٥.
(٥) رواه الترمذي، الحديث رقم: ٢٢٥٥ وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه. وانظر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، لأبي العلام محمد بن عبدالرحمن المباكفوري، ٦/ ٣٢٢، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ومشكاة المصابيح، لمحمد عبدالله الخطيب التبريزي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، رقم الحديث ٢٤ ص ١/ ٦١، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، وصححه الألباني.
[ ٢٥ ]
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين" (^١). وأهل السنة والجماعة لا يفرقون في حجية الإجماع بين الأمور الاعتقادية وبين غيرها، كما أن الإجماع يدفع احتمال الخطأ الذي قد يتطرق للظنيات، فيرتفع -بفضل الإجماع- إلى مقام القطعيات" (^٢).
والمقصود هنا هو بيان أن الإجماع مصدر من مصادر المعرفة الدينية عند أهل السنة والجماعة، وأنه يستند عليه في جميع أبواب الدين، ويدخل ذلك الأحكام الشرعية التي تتعلق بأهل الأديان الأخرى، فينبغي على كل من يشتغل بدراسة الأديان أن يعرف مواطن الإجماع في أحكام أهل الأديان.