يؤمن أهل السنة والجماعة أن الكتاب والسنة وافيان لأمور الدين أصولًا وفروعًا، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩] (^٤). وقال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] (^٥).
_________________
(١) سورة البقرة الآية: ٨٥.
(٢) مجموع الفتاوى ٣/ ٤١.
(٣) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي تحقيق د. التركي والأرنؤوط، ص ١/ ٢٢٨، مؤسسة الرسالة، ١٤١٥.
(٤) سورة النحل الآية: ٨٩.
(٥) سورة الأنعام الآية: ٣٨.
[ ٢٧ ]
وقد شهد هذا الكمال والوفاء بكل شيء، حتى الخصوم من الأمم الأخرى، فقد قال أحد اليهود لسلمان الفارسي -﵁-: "قد علّم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة، فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول" (^١)، فإذا كان النبي ﷺ قد علم الأمة حتى الخراءة فإنه من باب الأولى أن يعلمهم كليات هذا الدين، وهذا ما يعتقده أهل السنة اعتقادًا جازمًا، لا تزلزله الشبهات، ولا تزعزعه الفتن، وقد تضافرت أقوالهم على هذا: يقول ابن حزم: "كتاب الله ﷿ .. هو جامع علوم الأولين والآخرين .. لم يفرط فيه من شيء .. من فهمه كفاه، وسنن رسول الله ﷺ هي بيان الحق ونور الألباب" (^٢)
ويقول ابن تيمية: "فكل ما يحتاج الناس إليه في دينهم فقد بينه الله ورسوله بيانًا شافيًا" (^٣)
وقد ظهرت أهمية هذه القاعدة، وفائدتها العظيمة لدى علماء السلف في مجال دراسة الأديان، لا سيما في المقارنة بين الإسلام وبين اليهودية والنصرانية.