من منطلقات منهج أهل السنة ومسلماته الجزم على استحالة تعارض نصوص الكتاب والسنة بعضها مع بعض، إذ كلها وحي من عند الله، والله يقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢] (^١). وكذلك السنة وحي بدلالة القرآن، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣ - ٤] (^٢)، فإن ظن ظان أن ثم تعارضًا بين بعض النصوص فهو في فهم الناظر، وليس في نفس الأمر، قال الشاطبي: "أدلة الشريعة لا تتعارض في نفس الأمر، ولذلك لا تجد البتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما، بحيث وجب عليهم الوقوف، لكن قد يقع التعارض في فهم الناظر" (^٣).
وقد استخدم المسلمون هذه القاعدة في الرد على أهل الكتاب، وبيان بطلان أديانهم، وذلك بإثبات الاختلافات، والتناقضات الموجودة في كتبهم، والتي تدل على أن هذه الكتب قد حرفت وبدلت، ولا تمثل بأي حال وحيًا منزلًا من عند الله.