عن البراء بن عازب - ﵁ - قال: لما أقبل النبي - ﷺ - إلى المدينة، تبعه سُراقة بن مالك بن جُعشم، فدعا عليه النبي - ﷺ -، فساخت (^١) به فرسه. قال: ادعُ الله لي، ولا أضرّك فدعا له ..) متفق عليه (^٢).
وفي رواية لمسلم: (قد علمت أنّ هذا عملُك = فادعُ الله ليخلّصني مما أنا فيه، ولك عليَّ لأعُمّينّ على مَن ورائي ..) (^٣)
وفي رواية للبخاري عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: أقبل النبيُّ - ﷺ - إلى المدينة ..) وفيه: (فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارسٍ قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارسٌ قد لحق بنا، فالتفت نبيُّ الله - ﷺ - فقال: (اللهم اصرعْه)، فصرَعَه الفَرَس ) (^٤)
وأخرج البخاري القصة - تعليقًا - عن سراقة - ﵁ -، وفيها: (ساختْ يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم = أنْ سيظهر أمر رسول الله - ﷺ -) (^٥)
_________________
(١) أي: غاصت في الأرض. انظر لسان العرب (٣/ ٢٧) مادة " سوخ ".
(٢) أخرجه البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة (٨٠٣ - رقم [٣٩٠٨]، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب: في حديث الهجرة (٤/ ٢٣٠٩ - رقم [٢٠٠٩]) واللفظ للبخاري.
(٣) أخرجه مسلم كتاب الزهد والرقائق، باب: في حديث الهجرة (٤/ ٢٣٠٩ - رقم [٢٠٠٩])
(٤) أخرجه البخاري في: كتاب "مناقب الأنصار" باب " هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة" (٨٠٣ - رقم [٣٩١١])
(٥) أخرجه البخاري تعليقا في الكتاب نفسه، والباب ذاته، رقم [٣٩٠٦] ووصله البيهقي في: "الدَّلائل" (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٩)
[ ٣٩٤ ]
فهذا الحديث تضمّن عَلَمًا من أعلام نبوّته - ﷺ - التي أظهرها الله تعالى، وأجراها لحمايته. ومع ظهور ذلك؛ حتى إنّ مَنْ صنّف في دلائل نبوته ساقها ضمن تلك الدلائل؛ كما هو صنيع الأئمة الذين صنّفوا في دلائل نبوته - ﷺ - (^١)، وما ذاك منهم إلاّ لتحقق معنى الإعجاز فيها.
_________________
(١) انظر مثلًا: " دلائل النبوة " للبيهقي (٢/ ٤٨٣)
[ ٣٩٥ ]