أورد الطاعنون في تلك الدلائل عددًا من المعارضات العقليَّة؛ التي تعود في جُمْلتها إلى اعتقاد أن إِثبات مدلول تلك الأَحاديث يلزم منه التناقض - بزعمهم ـ.
وهذه المعارضات كالآتي:
المعارض الأول: إنّ أَصحاب تلك المرويات يزعمون أَن عيسى - ﵍ - إنما ينزل في آخر الزمان متّبعًا للشريعة المحمدية. ومن كان متبعًا لغيره؛ كيف يحمِل الناسَ على الإيمان به - حسبما جاء في تلك الروايات ـ؟! وكيف تكون عاقبة مَن لم يؤمن به القتلُ؟!
وفي تقرير هذه الشُّبهة يقول الدكتور مصطفى بو هندي: «.. أَصحاب الروايات يَدّعون أَن المسيح عندما يجيء في آخر الزمان لن يكون نبيًا؛ وذلك تهرُّبًا من التناقض مع ختْمِ النبوة بمحمد. ولكن الروايات تقول: إنّ من لم يؤمن به يُقتل = فهل يؤمن الناس إلا بالأنبياء والمرسلين؟ وهل يَحقّ لأَحد من أتباعِ النبي محمد يقول: " آمن بي فلانٌ "؟ .. إنما الإيمان بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وليس باتباع الأَنبياء، وعموم الناس» (^١).
الثاني: أن المسيح عيسى - ﵍ - إذا كان يَنْزِلُ في آخر الزمان متبعًا لمحمد - ﷺ - «فعليه أن لا يغيّر في شريعته شيئًا.
فما الإكراه في الدِّين، وقَتْل من لا يؤمن به، وتخريب البِيَع والكنائس، وإزالة الجزية والصدقة والقلاص، وترْك الحرب؛ بمعنى:
_________________
(١) "المصدر السابق" (٢٢٤).
[ ٤٩٨ ]
إزالة الجهاد = إلا مخالفات صريحةٌ، وتغيير جذْرِيٌّ في الدِّين» (^١) .
الثالث: كيف يملأ المَسيحُ الدُّنيا عدلًا بعد أن ملئت جورًا؟ وهل هذا من سنة الله في الحياة الإنسانيَّة؟ وكيف يفيض المال عند رجعة المسيح فلا يقبله أَحد؟ (^٢)
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) نَقَل هذا المعارض العلامة جمود التويجري في كتابه"إقامة البرهان" (١٥) ولم يُسمِّ المُعترض
[ ٤٩٩ ]