كأنها قنزعة الديك وقد قيل إن هذا من فعل اليهود في زماننا. وبالجملة فهو من التمثيل بالشعر مع ما فيه من التشبه باليهود وبالدجاج وكفى بذلك سفالًا ورعونة فينبغي الزجر عنه وتأديب من يفعله.
وروى الطبراني وغيره عن عمر ﵁ مرفوعًا. حلق القفا من غير حجامة مجوسية. قال المروذي سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا قال هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم قال وكان أبو عبد الله لا يحلق قفاه إلا في وقت الحجامة.
وقال المروذي أيضًا قلت لأبي عبد الله يكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهه قال أما أنا فلا أحلق قفاي وقد روي فيه حديث مرسل عن قتادة فيه كراهية قال إن حلق القفا من فعل المجوس ورخص في وقت الحجامة قال وسمعت مثنى الأنباري يقول سألت أبا عبد الله عن حلق القفا قال لا إلا أن يكون في وقت الحجامة.
وذكر الخلال بإسناده عن الهيثم بن حميد قال حف القفا من شكل المجوس. وعن المعتمر بن سليمان التيمي قال كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه قيل له لم قال كان يكره أن يتشبه بالعجم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى القزع أربعة أنواع أحدها أن يحلق من رأسه مواضع من ههنا ومن ههنا مأخوذ من تقزع
[ ١٣٧ ]
السحاب وهو تقطعه. الثاني أن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما يفعله شمامسة النصارى. الثالث أن يحلق جوانبه ويترك وسطه كما يفعله كثير من الأوباش والسفل. الرابع أن يحلق مقدمه ويترك مؤخره فهذا كله من القزع.
قلت ومن القزع أيضًا ما يفعله كثير من الجهال من حلق بقعة في أحد جوانب الرأس إذا أرادوا التحلل من الحج. وقد رأيت بعض الحلاقين عند جمرة العقبة يقزعون رؤوس الجهال ويزعمون أن ذلك يجزيهم عن الحلق فيجمعون بين فعل ما نهى عنه الرسول ﷺ وبين الإفتاء بغير علم.
والظاهر أنهم أخذوا فتياهم هذه من قول بعض العلماء أنه يجزئ التقصير من بعض جوانب الرأس. فجعلوا التقزيع من الرأس بالحلق كالتقصير منه. وهذا خطأ وجهل فإن الحلق لا بد فيه من استيعاب جميع الرأس لقول النبي ﷺ احلقوه كله أو اتركوه كله وأما التقصير فقد اختلف العلماء فيه فقال بعضهم يجب التقصير من جميع الرأس لا من كل شعرة بعينها وقال آخرون يجزئ التقصير من بعضه والأول أرجح.
فالواجب على الحلاقين وغيرهم من الجهال أن يسألوا أهل العلم عما يأتون وما يذرون. ولا يجوز لهم الجمود على الجهل ولا القول في دين الله بغير علم.
ويجب على أهل الحسبة وغيرهم من ولاة الأمور أن يأخذوا على أيدي السفهاء من الحلاقين ومن يوافقهم على فعل ما نهى
[ ١٣٨ ]